الثلاثاء، 2 فبراير 2010

ما الدنيا ألا مسرح كبير


ما الدُنيا ألا مَسّرحٌ كِبير
المقدمة
ما الدُنيا ألا مسرحٌٌ كبير ..  فكلٌ منا له دور يؤديه ويرحل سواء كان هذا الأداء جيدا أو سيئا فهذه هى الحياة وقد يغيب بعض الممثلين عن خشبة هذا المسرح سواء متعمدين أو مع سبق الأصرار والترصد أو مُجبرين أو محبطين
والعرض مستمر لا يتوقف ولا ينتهى فقد يقوم البعض بأداء الأدوار الشاغرة ويصبح ممثل متعدد الأدوار والممثلين الجدد يحلون مكان القدامى والذين رحلوا وأحيانا يمل البعض من أداء دوره لعدم أقتناعه به أو الفشل فى أدائه على الوجه الأكمل ويبحث لنفسه عن دور جديد يؤديه فى نفس المسرحية يتناسب مع أمكانياته ومواهبه لربما ينجح أو يسقط ..وقد يتبادل الممثلين أدوار وشخوص اللعبه حتى يستمر العرض بدون توقف إلى أن تنزل ستارة النهاية ويحضر الكل لينال الأجر فمن أجاد فله  الثواب والتصفيق ومن أساء فله العقاب والتعذيب
ونحن على مسرح الحياة نقوم بدور الممثلين والمتفرجين والنقاد فى نفس الوقت والقدر هو المُخّرج والمنتج وواضع السيناريو ومحرك الأحداث ولا أحد منا يعلم متى ينتهى دوره أو ينتهى العرض وما ستفسر عنه باقى الفصول
ولنا الحق فى تبادل الأدوار ولكن بما يتناسب مع النص وأى خروج عنه قد يؤدى بصاحبه أن يكون مسخ شاذ على خشبة الحياة .. فهل  فكرنا يوما أو تمنينا أن نتبادل أدوارنا على مسرح الحياة .. فدعونا نتخيل وأقول نتخيل بأننا تبادلنا أدوارنا وبعد هذه المقدمه الفلسفيه وهذا الكلام المجعلص سواء هضمنا معانيه أو كبرنا مُخّنا
 يدور موضوع هذه الحلقات عن تبادل الأدوار فى الحياة  فسنرى كيف تقوم المرأة بدور الرجل والرجل يقوم بدور الزوجه والأم.. والطالب يصبح أستاذ أحيانا والأستاذ يجلس فى مقاعد الدرس والمجنون يناقش العاقلين.. والحكماء يستقون حكمتهم من المجانين ورجل البوليس يصبح المتهم وغيرها وغيرها من خلال حكايات قصيرة خياليه وواقعية فى أكثر الأحوال تعالوا بنا نشاهد هذه اللقطات المقلوبه
اللقطة الأولى
حكاية فوزى وألفت
جرس الباب يرن فيجرى فوزى ويفتح وهو يلبس مريلة المطبخ فتدخل زوجته فوزيه وهى تحمل بطيخة وتحت أبطها الجورنان وترتدى بدله وكرافته وقصت شعرها قريبه من قصت الرجال .. فيتناول منها البطيخة بيد ويحمل أبنه الرضيع باليد الأخرى  
ألفت : هيه طابخ لنا أيه يافوزى على الغدا
فوزى وهو يضع البطيخة على السفرة : طابخ لك فضلة خيرك دقية باميه باللحمة الضانى ورز وغير السلاطات.. بس أرضع ميمى وأجيلك حالا
ألفت بعصبية : قدامك قد أيه وتغرف الأكل
فوزى : الأكل بيستوى على النار ..نص ساعة وكله يبقى تمام
- أومال قاعد طول النهار بتعمل أيه أكيد قاعد بترغى فى التليفون مع أصحابك
- ده أنا من الصبح مش عارف أتلم على نفسى أرضع فى الواد وأغيرله وشيلته ونزلت بيه السوق وأشتريت الطلبات .. الأسعار بقت نار يا حبيبتى ورجعت قمعت الباميه ونيمت الواد ونقيت الرز ونفضت السجاجيد وغسلت الكوافيل أتهديت
- بس بس صدعت دماغى وأنا دماغى مقلوبه طول النهار سيب أللى فى أيدك وتعالى قلعنى وهات شوية ميه سخنه بملح علشان تدعك رجليا
- حاضر من عنيا هوا.. حمامه
صوت بكاء ميمى واء وااء واااء ..ألفت وهى تنادى بعصبيه : يا فوزى يافوزى سكت الواد ده شوفه جعان ولا مبلول تغير له
فوزى يجرى على غرفة الطفل وهو يحمله : بس سد سد ماتعيطش ياميمى الرضعة جاهزه أهه ياننوس عين أبوك هززززز غيييي
ألفت : يا فوزى فين الميه السخنه
- حاضر حاضر أنا برضع ميمى وحجبها حالا
- فوزى يا فوزى أنت فين يا زفت شامه ريحة شياط
- مش من عندنا يا حبيبتى ريحة الشياط دى جايه من عند الأستاذ أدهم المخلوع
- الله يحرقكم بجاز رجاله خايبه مابتعرفوش تعملوا حاجة سليمه على بعضها
فوزى وهو يدعك قدم ألفت بالماء المملح وينشفها : وحياتك يا الفت ما تتعصبيش وتضايقى نفسك صحتك ياست الستات ماحدش حينفعك
- ماهو أنت قاعد بتاكل فى قته محلوله مش مقدر الشقىّ والتعب ألا أنا فيه....
 وده بالذمه شكل تقابلنى بيه دقنك طويله وشعرك منكوش وريحة هدومك طبيخ على بى بى أففففففف قوم ياراجل أنت من قدامى شكلك بيعصبنى أنا حنام شويه ولما أصحى نبقى نتغدى .. هش الدبان وأقفل الباب وأياك تعلى صوت التليفزيون
فوزى : هش هش هشششش هششش ده دبان رزل بشكل
ألفت بعد أن أرتدت البيجامه : أنا قولت لك تقفل البلكونه أنما بسلامتك قاعد فيها وعمال ترغى مع الراجل الفاشل  أللى مراته خلعته الشهر أللى فات .. قُرّيب أن شاء الله حتحصله .. مش سبق قبل كده قولت لك ما تتعرفش على رجالة من النوعية دى
- مافيهاش حاجة يا ألفت لما نقعد نتفك مع بعض بكلمتين ماهو غلبان ووحيد
- أنت قاعد ترغى والكلبه الحمارة الشقيانه ترجع من شغلها تلاقى الدنيا تضرب تقلب وما خلصتش الأكل أنا خلاص طهقت منك ومن عمايلك أنت مرهون يافوزى على طلقة واحده ومالكش رده أرمى عليك اليمين الثالثة روح وأنت!!!
يصرخ فوزى وهو يستعطفها : أرجوكى أنا فى عرضك يا ألفت ما تكمليش
- أنا خلاص فاض بيا ياعالم ومش نافع فيك نُصّح.. أطلقك ومن الصبح أتجوز سيد سيدك راجل لهلوبه يشوف راحتى ويحافظ على البيت ويسمع الكلام
- خلاص يا ألفت ماتزعليش نفسك
- قوم هات علبه السجاير من جيب الجاكته بتاعتى وولع لى سيجاره تتكم القرف محسوبين غلط على الرجاله .. بس فالح تقولى هاتى هاتى لما خلتنى شحت عليكم
 ( يقوم فوزى من أمامها وهو غضبان بعد أن أحس أخيرا بأن كبريائه وبرستيجه أهتز وأصبح ملطشه لألفت فيفتح الدولاب ويحضر الشنطه ليجمع فيها ملابسه )
ألفت : أنت بتعمل أيه ياض
فوزى : حسيب لك البيت وماشى عشان تستريحى وأقعدى بقى ببوزك  الفقرى ربى  أنت الواد وشوفى مين أللى يعبرك وأنا راجع بيت ماما وأياكى تيجى تصالحينى وأيه رأيك بقى أنا حرفع عليكى قضية طلاق ونفقة متعة وحضانه وحدوخك فى المحاكم .. وشوفى مين أللى حيغرف لك الباميه وكشفت راسى ودعيت عليكى دعوة راجل فى ساعة عصريه أن ربنا ينتقم منك يا ألفت يامفتريه خدى من قلبى وسُوريّى
ألفت :أعقل يافوزى وبلاش جنان واستهدى بالله وآدى راسك أبوسها ماتزعلش
فوزى : كل مره بتقولى كده وترجعى تبهدلينى
ألفت : روح  بس سرح شعرك وألبس بيجامه نظيفه وحط كولونيا وتعال أنا عايزاك فى كلمتين .. فوزى : طب مش تستنى لما ناكل الأول
ألفت : أنت حتستهبل ياراجل أنت أنا قولت دلوقتى يعنى دلوقتى ما طلعش زرابينى..
فوزى : دلوقتى.. دلوقتى.. أنت متأكده ...حماااامه

اللقطة الثانية
مين أبو مين ؟؟
يدخل حماده من باب الشقه فيجد والده الحاج مدبولى يرتدى البيجامه المخططه وعليها طاقية من نفس النوع.. ويجلس فى الصاله وهو يقرأ الجورنان فيبادره بالقول : أنت لسه لابس البيجامه العجيبه دى وقاعد تقرأ فى الجورنان ولا على بالك .. قوم ياعم الحاج بسرعة غيّر أللى لابسه .. خطيبتى زمانها جايه
مدبولى : ياأبنى لسه بدرى مش بتقول جايه الساعة سابعة ولسه الساعة سته
أنشراح زوجة مدبولى : ما تقوم بلاش مقاوحة مع الجدع غير هدومك ما تفضحناش .. حماده : لازم كده كل مره يدوخنا على مايسمع الكلام .. أبهَات آخر زمن .. وبعدين أسمعوا أنتم الأثنين تسلموا على صفاء وتتفضلوا من غير مطرود تسبونا لوحدنا .. مش عايزك يا عم مدبولى تنط هنا كل شويه ..ههه أنا فاهم حركاتك القرعة وكلامك أللى  زى الدبش أللى بيودى فى داهية
يسمع الكلام عم مدبولى ويقوم صاغرا ليرتدى قميص مخطط وبنطلون مخطط ويقف أمام حماده ليشاهد منظره
حماده : تانى القميص والبنطلون المخططين هو أيه حكايتك غاوى حاجات مخططه ليه بيجامه مخططه بنطلون مخطط قميص مخطط .. ألبس القميص أللى أنا شاريه يا أخى
مدبولى : ياحماده ده لونه برتقانى فاقع لما بلبسه ببقى عامل زى اليوسف أفندى
- هى دى الموضه ياعم الحاج أسمع الكلام وبلاش مناكفه .. وبعدين تعال هنا أنت وديت مرتبك فين أنا شايف فى محفظتك غير خمسه جنيه
- أسأل أمك .. أخدت كل الفلوس وماسبتش ألا دول
- أحلق دقنك وبلاش تحط ريحة من بتاعتك لأنها بتقلب ريحة البيت وصفاء خطيبتى بيجيلها حساسية منها .. وبلاش ريحة ولا أى بلاوى من أللى بتحطها
- يا أبنى أنا حقعد جوه ولا له لازمه من الحلاقة ولا اللبس ولا الريحة
ينفعل حماده وينادى على أمه : ياماما يا أم حماده تعالى شوفى جوزك وأللى بيعمله ( يضع مدبولى يده على فم حماده ليمنعه من النداء على أمه : بس خلاص
بلاش فضايح هو أنا حلاقيها منك ولا منها حعمل أللى أنت عايزه أسكت بقى
- فين مفاتيح عربيتك أنا مش قولت ماتخدش المفاتيح ألا لما تقولى
- أنا نازل عندى كشف على دكتور الأسنان
- خد تاكسى يا أخى أو أتمشاها .. المشى كويس عشانك
- أمشى من شبرا لحد العتبه ياحماده
- أومال أنا أفسح خطيبتى بالميكروباس ولا التوك توك.. بلاش تروح النهارده
(يرن جرس الباب فيفتح حماده ليستقبل خطيبته وتمسك أنشراح مدبولى حتى لا يتحرك ليفتح الباب : أقعد هنا مش أبنك منبه عليك أن أحنا مانطلعش ألا لما ينادى علينا ولا غاوى مشاكل معاه وحاطط نقرك من نقره
- مش عارف مين حاطط نقره من نقر التانى ماشى يا أم حماده آدى أخرة دلعك فى المحروس أبنك حبسنا أنا وأنت فى الأوضه وقاعد لوحده بره هو والبت المايصة بتاعته الله أعلم بيعملوا أيه.. بنات آخر زمن أنا مش عارف الدنيا أتشقلبت البنت تروح تزور خطيبها فى بيته .. فين أهلها مش خايفين عليها
أنشراح تنفعل :  حيعملوا أيه يعنى ياسى مدبولى واحد وخطيبته..ماتبقاش نيتك وحشه وحسك عينك تقول الكلام ده قدامه مش حنخلص ..
- حاضر حسكت وأحط فى بوئى جزمه قديمه لما نشوف آخرتها مع بوبى الحبوب بتاعك ( حماده ينادى من الصالون فتسرع أنشراح ومدبولى فى تلبية النداء وخرج كل منهما يحمل صنيه عليها فاكهة ومرطبات وشاى ويضعاها أمامهما ويقوما بالتسليم على صفاء والترحيب بها .. فتنظر إلى عم مدبولى وتكتم ضحكتها )
مدبولى : بتضحكى على أيه يا صفاء أكيد مش عاجبك القميص
صفاء : مش قصدى يا عمى بس لونه فاقع قوى ومليان دباديب وو..وو
- قولى ماتكسفيش ..مش مناسب لسنى ..نقاوة خطيبك ..حكم القوى على الضعيف
- بس دى الموضه يا عمى
- ينعل أبو الموضه وأللى ماشيين على الموضه أللى تخلى الواحد يبقى بالشكل ده
(يدخل عم مدبولى وهو يسب ويلعن ويخلع القميص البرتقانى ويرتدى قميصه وبنطلونه المخططين ويأخذ مفاتيح السياره ويخرج وهو يودع الخطيبان )
- أنا خارج رايح لدكتور السنان وواخد العربية ورميت قميصك البرتقانى من الشباك ومش راجع ألا آخر الليل خدوا راحتكم وأمك نامت كمان..nice time
صفاء : هئ هئ هئ  يا حلاوة أبوك بيتكلم لغات ياحماده  
حمادة : طب سيب مفاتيح العربية علشان أحنا خارجين
مدبولى :أبقى خد تاكسى ولاميكروباس أو توك توك أو أتمشى المشى مفيد للى فى سنكم تتكم القرف فيكم وفى أللى مربينكم ( يفتح باب الشقة ويصفعه بشده وهو خارج فيجرى ورائه حماده ولم يحصله وهو ينادى : حاج مدبولى بابا بابا)
مدبولى يرد عليه من بئر السلم : بابا مين ده أنت أللى بابا
يعود حماده ليجلس بجوار صفاء وهو يكاد يطق من الغيظ .. تضحك صفاء وهى تقبله فى جبينه: ما تزعلش يا مودى ..كويس أنه خرج
هههههههههه
اللقطة الثالثة
أسماعيل بيه الفراش
يقولون سواق المدير ..مدير.. وزوجة اللواء لواء وزوجة الرئيس سيدة مصر الأولى وزوجة الفقير ..يععععع.. والناس مقامات ومن عرف مقامه فى الهنا بات
يدخل عم أسماعيل الفراش وهو يحمل صنية المشروبات ويضع على كل مكتب طلبه حتى يصل إلى مكتب وليد الموظف الجديد فيضع أمامه كوباية شاى فينادى عليه : أنت ياريس شيل الشاى من هنا أنا مابشربش الشاى
أسماعيل : هنا يا أستاذ المشاريب مش بالكيف .. وبعدين أنت لسه مستجد يعنى ماهيتك على قدك كفايه عليك الشاى لما تترقى تشرب حاجة صاقعة ولما تزيد شويه تبقى الحاجة الصاقعة ومعها سندوتش ولما تكبر شويه كمان تجيلك القهوة
ما حد يفهمه يا جدعان ( ويتركه ويمشى فينادى عليه وليد : أنت ياريس أنت يا جدع أنت.. أنت يابنى آدم خد...
صفوت (موظف قديم يجلس بجواره) يضحك وهو يقول : نادى وقول يا أسماعيل بيه وهو يرد عليك غير كده مش حيعبرك وأنصحك أشرب الشاى وبلاش مشاكل أنت مش قدها وكده حيتخصم حق 30 كوباية شاى من مرتبك آخر الشهر نصيحة من أخوك الكبير أشرب الشاى من سوكات
وليد يتشعوز ويتزربن من هذا الكلام : لا ده تهريج وقلة أدب أنا حدخل للمدير أشتكيه هات ورقه يا صفوت أكتب فيه تقرير على قلة أدبه
صفوت : مابلاش يابنى مادخلش نفسك فى متاهة وتخسر أسماعيل بيه
وليد : أنت بتقول أسماعيل بيه على الفراش أنا فاكرك بتهرج
- أنا مش بهرج لأنك لو عرفت قيمة ومكانة أسماعيل بيه عند الأدارة العليا مش حتعمل كده .. أسمع كلامى علشان خاطرى أعقل وبلاش جنان .. حتندم ياجميل
- ده وضع ما يتسكتش عليه أنا حفرجكم أنا حعمل فيه أيه
( يكتب مذكرة ويقوم ليدخل للمدير فيجد أسماعيل الفراش يجلس على كرسى أمام باب المدير )
أسماعيل:رايح فين يا أستاذ وليد المديرعنده أجتماع ومانع الدخول اللمبة منوره
- بس أنا حدخل أيه رأيك بقى علشان يعرف المهازل اللى بتعملها مع الموظفين
- طب هات الورقة أللى فى أيدك وأنا أقدمها له لو مستعجل
- نعمممم يقفل مايقفلش يولع لمبة حمراء أو لمبه زرقاء أنا حدخلها فى البوسته
- براحتك يا أستاذ ...                        - أتكلم كويس ياراجل أنت
وبعد عشرة أيام يعلق كشف الحوافز على باب حجرة الموظفين والكل يجرى ليعرف قيمة الحوافز التى سيقبضها ويبحث وليد عن أسمه فى الكشف فلم يجده
فيعود لمكتبه ساخطا وهو يرغى ويزبد
صفوت : مالقتش أسمك فى الحوافز .. ولعلمك مش حينزل تانى
وليد : ده ظلم وأنا حكتب شكوى حالا للمدير
- ما بلاش أحسن المره دى فيها نقل للأرشيف يا معلم
- أرشيف أرشيف أنا مش حسكت على الظلم ده
( بعد ثلاثة أيام من تقديم الشكوى يصدر قرار بنقله للأرشيف )
وليد وهو ساخط ويتكلم مع صفوت : كلامك طلع مظبوط وجواب النقل صدر زى ماقلت.. قول لى وفهمنى أيه أللى بيحصل فى المصلحة دى
صفوت: نصحتك وأنت ما بتسمعش الكلام ..    - طب والعمل
- أقولك أنا تعمل أيه هات ودنك ( يظل صفوت يهمس فى أذن وليد بالطريقة المثلى التى تجعله يمشى حاله ووليد يسمع له وهو صامتا وعيناه تزداد أتساعا وفى النهاية يقتنع وليد بنصيحة صفوت وهويقول : أجرب أللى بتقول عليه وأشوف النتيجة
وفى صباح اليوم التالى يمر عم أسماعيل على المكاتب ولا يضع الشاى على مكتب وليد فينادى عليه : أسماعيل بيه أسماعيل بيه من فضلك ولو سمحت تنزل لى شاى هنا .. يبتسم أسماعيل ويضع أمامه الشاى : حاضر ياسى وليد
وليد وهو يستسمح أسماعيل الفراش : حقك عليا يا أسماعيل بيه أللى مايعرفك يجهلك سامحنى ودى أول وآخر مره .. عيل وغلط
أسماعيل : خلاص يا وليد أفندى آخر النهار حتسمع أخبار سعيده
وفى أخر النهار يحضر عم أسماعيل وفى يده جواب بألغاء النقل ويخرج له جواب آخر بأسمه به شهادة شكر وتقدير على أدائه المتميز وتقرر الأدارة فى نهايته بمنحه علاوة أستثنائيه وحوافز ثلاثة شهور فيطير من الفرح ويقبل عم أسماعيل ويقف وهو يهتف بأعلى صوته : يعيش أسماعيل بيه ياااعيش وطز فى المدير
طز.. طز.. طززززز 

اللقطة الرابعة
حاميها حراميها
فى داخل غرفة معاون المباحث يجرى أجتماع على مستوى عالى  يضم أثنان من الأمناء وشلضم وبازوكا وهم من المسجلين خطر فى سرقة المساكن
أمين بيه معاون المباحث : الشغل ده ماينفعش الغلة نزلت قوى 3 شقق فى أسبوع واحد أنتم حراميه أنتم فين الباقى يا رمم .. المعلومات عندكم بالتفصيل المداخل والمخارج والتوقيتات .. غير ما احنا مأمنين لكم المكان بالدوريه ما فضلش غير نطلع أحنا نسرق مكانكم  
شلضم : ياباشا شقتين منهم لاقينا أصحابهم قاعدين جوة وسهرانين وشقة صاحبها ضرب علينا نار وشقة لقينها على البلاط يظهر حد تانى سبقنا وقشطها
أمين بيه : أنت بتشكك فى معلومتنا ..إذا كان أصحابها مبلغين عليها  أنهم مسافرين وآدى البيانات عندى
بازوكا : ياباشا الناس بتبلغ وبتنسى تقول لكم أنهم رجعوا من السفر
أمين : خلاص أتكتم حراميه فشله .. أسمعوا بقى تفاصيل العمليه الجديده .. فيلا واحد من المهمين قوى فى البلد ودى كل بيانتها وأنا عاينتها بنفسى .. الفيلا مليانه تحف وفيها خزنة سريه ما حدش يعرف مكانها غيرى مليانه من خيرات ربنا لأن صاحبها حرامى حكومى كبير يملك المليارات .. العمليه دى حتخلينا نعدى بس عايزه مفهوميه ومخ نظيف
شلضم : مفيش أنضف من مخك ياباشا ياريت تكون معانا فى العمليه دى كمان
أمين : أنا شايف كده برضه لأنكم بهايم ومش واخدين على الشغل النظيف
( توضع الخطة ويرتدى الجميع زى الشرطه ويتحرك الجميع فى الميعاد ويدخلوا الفيلا بعد منتصف الليل ويتم القبض على الغفير ويوضع فى البدروم ويدخلوا من أبواب الفيلا بعد فتحها بطريقتهم ويبدؤا فى تحميل المسروقات فى البوكس وفجأة تصل عربة أخرى للبوليس وبها ضابط ومجموعة من الأمناء والجنود وينزل الضابط ويشاهد المسروقات المنهوبة فى بوكس أمين بيه فيدخل الفيلا ويترك باقى القوة فى الخارج فيجد أمين ومن معه يحاولون فتح الخزينه على ضوء الكاشفات اليدويه .. فيضيئ نور الغرفة ويقف وهو عاقد زراعيه
- الله الله .. كده برضه يا أمين تعملها
- مين ...ثروت أنت جيت أمتى ياجدع
- هو ده أتفاقنا تسبق وتعمل العمليه لحسابك .. أنا ورجالتى لينا النص
- نص أيه يا أبو نص تاخد الربع وتتكل على الله
- بقولك يا أمين النص وألا حقبض عليك أنت وأللى معاك وأضيعك
- ما تقدرش ياثروت لأنك لو عملت كده حأعترف على أللى عملته كله خد الربع وأتكل على الله وبسرعة وماتضيعش وقتنا
( فى هذه اللحظة يصل بوكس آخر ويقف بجوار البوكسين السابقين وينزل منه ضابط برتبه عقيد وهو يشهر مسدسه  ويدخل الفيلا ومعه قوة من الأمناء والمخبرين ويفاجأ كل من أمين وثروت وهم يحاولون فتح الخزينه
العقيد : أرفع أيدك فوق أنت وهو .. أقبضوا عليهم ولاد الكلب الحراميه دول
يتم القبض على ثروت وأمين والذين معهم ويقتادوهم إلى خارج الفيلا وفى أيديهم الكلبشات ويوجه الكلام لكلا الضابطين
العقيد : أنتم وصمة عار فى جبين الشرطة لابد من أستأصالكم ..شوية لمامه الناس تقول أيه ؟؟ حاميها حراميها أنا حعملكم عبرة لكل من تسول له نفسه يعمل مثلكم ..قدامى يا جبان أنت وهوه..
يركب الجميع وتسير الثلاث عربات خلف بعضها تتقدمها عربة العقيد ثم عربة المسروقات وبها الخزنه ثم عربة بها جميع المتهمين وينطلق هذا الركب على الطريق الصحراوى
وهم لا يعرفون إلى أين يذهبون وتدخل العربات إلى داخل الصحراء لمسافة كبيرة
ثم تتوقف وينزل سائق عربة المتهمين وفرغ أطارتها الأربعة ثم تعود عربة العقيد وعربة المسروقات من حيث أتت... ينزل أمين وثروت للحاق بالعربات التى هربت بأقصى سرعة
شلضم وبوزكا ينظر كلاهما للآخر وهما يضحكان فيقوم أمين وثروت بضربهما من الغيظ
- بتضحك على أيه ياحرامى يانتن أنت وهوه
- بنضحك على خيبتنا ياباشا
الحلقة رقم (5)
التقدير الجزافى
جابر 3 فاز.. كهربائى عبقرى له من الأختراعات مايجعل الجميع يقف له أحتراما
وتقديرا يعمل فى أحدى شركات توزيع الكهرباء ويعتبر المستشار الأول والعقل المفكر لكبير المهندسين فى الشركة قام بعمل أختراع يلحق بعدادات الكهرباء يزيد من عدد لفات العداد إلى الضعف وهذا يزيد من الأيرادات والحوافز والأرباح للشركة وقام بعرضه على المهندس وائل كبير المهندسين فأشاد به
وائل :أنت متأكد يا أسطى جابر بأن القطعة الألكترونيه دى حتخلى السرعة تزيد
جابر : ياباشمهندس جرب قدامك وشوف ( يركب القطعة على عداد أمامه ويفتح الكهرباء فيلف العداد على آخر سرعة كالصاروخ
وائل :هايل يا جابر أدينى القطعة دى علشان نعرضها على مجلس الأدارة فى أجتماعة ليمكن تصنيعها وتركيبها فى العدادات ..القطعة دى تتكلف كام
جابر: تتكلف 15 جنيه بس لى شرط  أنا أللى أصنعها
- موافق بشرط تدخلنى معاك شريك بالنص.. هات بقى بيانات الأختراع علشان أعرضها على المجلس
- ما أقدرش ياباشمهندس ده أختراعى أنا ومش حفرط فيه
- تقدر تجهز كام قطعة فى الشهر يا أسطى جابر
- حوالى 15 ألف قطعة ودى أقصى طاقة ليه
(يجتمع مجلس الأدارة ويقرر أعتماد الأختراع والميزانية اللازمه لتصنيعه وتركيبه بعدادات المنازل ويتم تسليم أول طلبيه ويتقاسم وائل وجابر الأرباح وهم فى منتهى السعادة والأنبساط
وعند تقديم الطلبية الثانية ترفض لجنة العروض أستلامها بحجة أنها مكلفة الثمن وغير مطابقة للمواصفات القياسية وقد تم التعاقد على مثيلتها وأستيرادها من الصين بربع الثمن ..يسقط فى يد جابر ووائل ويجلسان يتناقشان فيما حدث
وائل : وأيه العمل يا أسطى جابر
جابر: ولا يهمك بس أنت هات لى القطعة بتاعتهم أللى جايبنها من الصين وسيبنى أنا حتصرف
يعكف جابر على دراستها حتى يتوصل لطريقة يوقف تشغيلها وتقلل من سرعة العدادات للنصف بأضافة مقاومة داخليه لها ويسلمها لوائل
وائل : تفتكر يا أسطى جابر أن المقاومة دى حتغير فى نظامها
جابر : جرب يابشمهندس ألزقها داخل القطعة وشوف بنفسك..
 يتم تركيب القطع الجديده بعد تعديلها فتنزل أيرادات الشركة للربع ويجتمع مجلس الأدارة على عجل لبحث هذه المشكله بعد أن حرمت الشركة من الأرباح والحوافز وأرجع وائل بأن السبب هى القطع الصينية التى أستوردتها الشركة من الصين وتكلفه الشركة برفعها من العدادات وتركيب القطع المصريه يهرع وائل إلى جابر وهو سعيد بهذا النجاح
وائل : مبروك يا جبور حنرجع ننتج تانى وآدى أمر التكليف
جابر فى أسى مصطنع : كان على عينى يا باشمهندس أنا بعت برائة الأختراع للشركة الصينى
- بتقول أيه مش ممكن ده يحصل حنرجع نستوردها تانى أنا لازم أوقف المهزله دى وعليا وعلى أعدائى أنا حوقف أستيراد القطع دى
- أنت حر ياباشمهندس أنا أخدت حقى وريحت دماغى
ترفع كافة القطع القديمه والجديده من العدادات وترجع الأمور كما كانت وأتباع أسلوب رفع الأسعار فى الخفاء .. وكانت المفاجأة فقد تم ضبط كميات من هذه القطع تباع للجمهور فى العتبه على شكل ريموت بالضغط عليه يوقف حركة العداد والتحكم بسرعته ليكون على أقل مستوى .. وتفشل الشركة فى جمع هذه القطع التى وصلت للجمهور وأخير تتوصل لحل مصرى فهلوى  وهو التقدير الجزافى بدون الرجوع للعدادات حسب عدد اللأجهزة الكهربائية وعدد اللمبات التى يستخدمها المشترك وتخلع الشركة كافة العدادات من المنازل وتصدرها لأفريقيا ويعيش المهندس جابر ويسقط الأسطى وائل
وربنا يخلى التقدير الجزافى نتاج العبقرية المصرية

الحلقة رقم (6)
كذبه دوليه
يعقد مجلس الوزراء أجتماعا طارئا لبحث مشكلة أنفلونزا الخنازير التى ظهرت فى الولايات المتحده والمكسيك وتهدد بفناء 25 مليون نسمة من سكان الكرة الأرضيه .. بعد عرض التقرير الوارد من منظمة الصحة العالميه ينظر رئيس المجلس لوزير الصحة ليقوم بالتعليق
وزير الصحة : نفهم من هذا التقرير بأننا فى حرب وصراع مع الزمن لأن الفيروس سينتشر فى العالم وسيصل إلينا فى خلال شهر أو أتنين فلا بد أن نتخذ من الأجراءات والترتيبات اللازمة لوقف أجتياح المرض وخاصة فى المدن المزدحمة كالقاهرة وغيرها وأقترح على سيادتكم أن نقوم فورا بأعدام الخنازير الموجوده فى مصر كلها حتى لو دخل عندنا الفيروس لا يجد فيها أى خنزير
وبكده نبقى حمينا مصر من هذا الوباء الخطير
رئيس المجلس : هل أحد من السادة الوزراء لديه أعتراض ..موافقة
تقوم الحكومة عن بكرة أبيها بأعدام نصف مليون خنزير أحياء فى مقابر جماعية تحت سطح الأرض فى حفر بها جير حى
وفى أجتماع المحافظين الذى يرأسه رئيس الوزراء يتم التأكد من تنفيذ خطة الأعدام فيقف كل محافظ وهو يعلن عن تمام التنفيذ وبعدها يتم عمل حفل غداء لهذا العمل الجليل وأقترح البعض أعتبار هذا اليوم عيد قومى وعطله رسميه
وفى المساء يتصل وزير الصحة برئيس المجلس :خبر سيئ يا معالى دولة الباشا
مستشفيات الحميات أكتظت بالمرضى وتوفى حتى الأن 75 حالة
- أجتماع عاجل الأسبوع القادم بعد العوده من الجولة الأوروبيه
وبعد أسبوع يعقد الأجتماع العاجل ويتم فتح الموضوع من جديد وتصدر قرارات جديده بضرورة الكشف على القادمين من الخارج وعزلهم وتأجيل بداية الدراسة
يتم تنفيذ كافة القرارات فى الأسبوع الأول بكل دقة وكما هو معروف فى مصر تتراخى الأمور وتصبح هذه القرارات عاديه أو كأن لم يكن
وتظل هذه الأزمه محلقة فوق رأس المحروسة لعدة شهور وفى جلسة وديه يصرح وزير التعليم مع بعض الوزراء المقربين بقوله : عليا النعمة حكاية  أنفلونزا الخنازير لعبة  لعبتها شركات الأدويه الأمريكيه وأحنا أكلناها زى الهُبل ودبحنا الخنازير وأجلنا الدراسة ولبسنا الكمامات وكل ده هجص فى هجص وده دور أنفلونزا عادى شوية راحة على مسكنات و3 أيام وتروح لحالها
تنقل كلمات وزير التعليم لوزير الصحة بحذافيرها والتى تصل لأعلى مستوى فيخرج بتصريحات جديده يؤكد فيها على خطورة الموقف يتصل برئيس الوزراء ويحكى له ماحدث من وزير التعليم وعدم تعاونه وتشكيكه فى عمل وأداء الوزارة ونشره دعاية بأننا لنا سبوبه فى هذه الشغلانه وماينفعش كده يادولة الباشا وأحنا لسه حنبدأ التطعيم من باكر لتلاميذ المدارس وباقى فئات الشعب والحجاج
الرئيس : أنا عندى تقارير بأن الطعم ده بيسبب حاجات مش كويسه
- ياباشا لو أنتشر المرض بشكل وبائى الناس مش حتسكت والمعارضه حتبهدلنا غير الصحافة وبعدين الطعم أحنا واخدينه مجانا من الصين وجزأ كبير من معونة منظمة الصحة العالميه والمعونة الأمريكية ومش غرمانين حاجة وحيتباع هنا بسعر ممتاز يزود خزينة الدوله بدخل محترم
- قرار فورى بقيام جميع الوزراء والقيادات التنفيذية بأخذ الطعم إمام مرؤسيهم للقضاء على هذه الأشاعة وعلى شاشات التليفزيون حتى يطمأن الشعب
وفى الصباح يقف وزير التعليم أمام كاميرات التليفزيون وهو يشمر زراعة ليأخذ التطعيم وسط تهليل وتشجيع المحيطين ولكن كان فى أنتظاره قرار بأقالته من الوزارة وجواب شكر من دولة رئيس الوزراء وأصبحت نكته فى جميع الصحف
وبعد أن ثبت فشل الطُعم وضرره على المواطنين توقفت الحكومه عن أستيراده وتركت أنفلونزا الخنازير بدون خنازير وبدون تطعيم وبدون أجراءات ورجعت التلاميذ للمداس والجو ربيع وقفللى على كل المواضيع وضاع وزير التعليم لأنه خرج عن النص وأختفى وزير الصحة وبياناته اليوميه بعدد المرضى والوفيات بعد أن أنتهى دوره الذى لعبه بعناية فائقة وتبين للجميع فى النهاية بأنها كذبة عالميه ونصباية كبيرة على دول العالم الثالث   
الحلقة رقم (7)
حسونه العبقرى
الواد حسونه تلميذ عبقرى فى الصف الأول الثانوى رهيب فى حل كل المسائل الرياضيه ينظر إلى المسألة وخلال نصف دقيقة يكون قد أوجد الحل ويستطيع أن يوجد حاصل ضرب خمس أرقام × خمس أرقام أسرع من الألة الحاسبة غير باقى المواد المتفوق فيها ليس فقط على أقرانه بل فاق مدرسين هذه المواد وترتيبه الأول بدون منازع .. وحدثت مشكله فى المدرسة وهو وجود عجز فى مدرسّى الرياضيات والموجودين لا يستطيعون تغطية باقى الفصول فأقترح أحد المدرسين
على ناظر المدرسة بتعيين حسونه مدرسا للرياضيات فى المدرسه مع منحة مكافأة تشجيعية لحل هذه المشكلة لحين وصول مدرسين من الوزارة .. الناظر أستحسن الفكرة ووجد أنه لا مانع من أستغلال هذه العبقرية الفذه وعلى الفور عمل مجلس المدرسين ليعرض عليهم الأمر ويأخذ مشورتهم
الأستاذ سعدون مدرس أول اللغة العربية : أنا أعترض ياسيادة المدير على هذا التصرف..فكيف لعيل مفعوص كهذا أن يقوم بالتدريس سوف تذهب هيبتنا فى وسط التلاميذ وسنجلس فى أماكن الدرس والتلاميذ يدرسون لنا.. هذا هراء
وأنقسم المدرسين بين مؤيد وبين معارض وفى النهاية يأخذ تصويت على الموافقة أو عدم الموافقة فتغلب أصوات الموافقين على المعترضين ويعين الواد حسونه مدرسا لمادة الرياضيات وأثبت كفائة منقطعة النظير وأستطاع أن يدرس لطلبة الثانوية العامة الرياضيات والطبيعة والكيمياء وأرتفع  صيته فى داخل المدرسه وخارجها وبدأت أعداد غفيرة من الطلبه تطلب أن تأخذ عنده دروس خصوصيه وتركت مدرسيها وأتجهوا إلى الواد حسونه العبقرى الذى كتب الكثير من الملازم والمذكرات والتى بيعت بمبالغ هائله وتعاقدت معه دور النشر لتأليف الكتب وحل الأمتحانات
وأصبح الواد حسونه فى خلال سنه من الأثرياء فركب عربية بسواق
وفتح سنتر مخصوص للدروس الخصوصيه وأصبح أباطرة الدروس الخصوصية لا يجدون درس خصوصى واحد ألا من خلال سنتر الواد حسونه
ويجتمع المدرسين فى مجلس نميمه لبحث هذه المصيبة التى لحقت بهم
سعدون : أنا قولت من الأول ما يتعينش ما حدش سمع كلامى
الأستاذ بتانونى : مفيش غير نبلغ عنه الضرائب
الأستاذ مرزوق : ضرايب أيه يا مجنون أنت.. ده الواد قاصر ويعتبر تلميذ ومفيش حد يقدر يقول أنه محترف أو بيتكسب من وظيفته  الله يجازيه حضرة الناظر ويخرب بيته زى ماخرب بيتنا
الأستاذ ممتاز : أنا بقى عندى الحل .. بدل ما أنتم قاعدين تعبوا الهم وتدلقوه قوموا بينا نروح سنتر حسونه نتفاهم معاه يشغلنا عنده بدل قعدتنا دى
يتفق الجميع على الذهاب للسنتر لمقابلة حسونه للتفاهم معه
سعدون : أسمع يا حسونه يا بنى أحنا ناس كبار وعندنا بيوت فتحينها وعندنا أولاد من سنك وأكبر منك عايزين أكل ولبس ومصاريف وأللى أنت عاملته ده وقف حالنا وخلانا شحتنا
حسونه بكل أدب : طلباتك يامستر
بتانونى : بالعربى ياحسونه شوف لنا شغل معاك ندرس هنا فى السنتر
حسونه : ما عنديش مانع يامستر بس الأول تجتازوا أمتحان القبول
ممتاز : وأيه هو أمتحان القبول ده يا حسونه
حسونه : أمتحان فى الماده أللى حتدرسها .. أللى حينجح حيتعين وأللى حيسقط يدخل السنتر كتلميذ لرفع مستواه أيه رأيكم يا أساتذه
الجميع فى نفس واحد :  موافقين
- سأعطيكم فرصة تراجعوا المواد بتاعتكم وحنعقد الأمتحان بعد أسبوع
يحتج المدرسين فبعضهم يطلب عمل الأمتحان باكر والبعض أن يتم عمل الأمتحان فورا ..وفى النهاية يتفقوا على عمل الأمتحان باكر وينصرفوا ويحضروا فى اليوم التالى فيجدوا لجنة قد أنعقدت لهم ووزعت عليهم كراريس الأجابة وورق الأمتحان وبدأ المدرسين يحلون الأمتحان وبعد ربع ساعة يقوم أثنين منهم بتقطيع الورق والأنصراف من اللجنه وهم يسبون ويلعنون فى أللى خلفوا حسونه وأنقلبت اللجنه بين صراخ ونحيب مطالبين بحضور حسونه فورا اللجنه ..
- فيه أيه يامستر ...
- ما ينفعش الكلام ده أمتحان تعجيز
- يامستر الطلبه فى السنتر هنا أمتحنوا نفس الأمتحان ونسبة النجاح 95%
فشل المدرسين فى حل الأمتحانات وسقطوا جميعا وأضطر معظمهم للألتحاق بمركز العبقرى الصغير .. أدارة الواد حسونه..
هههههههههه

الحلقة رقم (8)
الدكتور فذلكه
أشتهر وعلّىَ صِيته فى الأوساط الشعبيه والعيادة يقف عليها طوابير المرضى بالمئات وهو لا يكل ولايمل من الكشف ووصف العلاج بالأعشاب لكافة الأمراض وخاصة المستعصى منها مثل أمراض الكبد والأورام وضعف المناعة والعقم والعنه عند الرجل والتبول اللاأرادى للكبار والصغار ويخرج المريض وهو يحمل أكياس صغيرة بها الأعشاب الشافية من كل مرض
ويقوم مندوب لأحدى الفضائيات بعمل لقاء معه على الهواء ويصوره وأمامه العشرات من المرضى ويجرى معه حديث على الهواء وعندما شاهده الملايين على الشاشه طلب العديد من المشاهدين أعادة اللقاء فيأمر مدير المحطة بسرعة التعاقد معه لتقديم برنامج للطب البديل فى المحطة يذاع ثلاث مرات فى الأسبوع
وأرتفعت نسبة المشاهدة لهذا البرنامج وزادت حصيلة الأعلانات وتسابقت عليه الفضائيات لأستضافته لتقديم فقرات مطوله بها وبدأت ملحمة الصيت والشهرة تنتشر فى داخل مصر وفى الخارج وخاصة فى دول الخليج التى تؤمن بالطب البديل والعلاج بالأعشاب
وتفتح الأمل أمام ملايين المرضى لهذا العلاج القديم الجديد وهذا العلم المتدفق من لسان الدكتور فذلكة وعقدت الندوات فى المحافظات وأنشئت السرادقات لأستيعاب
آلاف المرضى وذويهم والكل يحمل ورقة وقلم ويقوم بكتابة الوصفات السحرية التى يقولها بكل بساطة ويسر لشفاء المرضى ووقف الناس مذهولين أمام هذه العبقرية العلمية المتفجرة التى أستوعبت كل هذا العلم من كتب القدماء
وجاءت دور النشر لتصدر له العديد من الكتب التى بها الوصفات العلاجية لكل الأمراض التى عرفها الأنسان طوال تاريخه البشرى على سطح الأرض
كل هذا وجميع الدوائر الطبيه ونقابة الأطباء نائمة فى العسل حتى بدأت تظهر نتائج العلاج على المرضى بعد أن تركوا أدوية الأجزاخانات وأتجهوا إلى دكاكين العطارة لشراء الأعشاب التى كتبها الدكتور فذلكة فتراجعت صحة العديد ومات البعض بعد أن أزداد عليه المرض وبدأت الشكاوى ومحاضر البوليس ورفع القضايا وأخيرا تنبهت نقابة الأطباء والصيادلة على هذه الكارثة وكانت النتيجة كالأتى بأن الدكتور فذلكة ليس بطبيب ولم يتخرج من كلية الطب أو الصيدله بل هو أخصائى علاج طبيعى وأن هذه الأعشاب يوجد بها أعشاب سامه ومخدرة ومهلوسه تجعل المريض لا يشعر بآلام المرض الذى ينتشر بجسده وكان أول السيل قطره وهو نشر الحقائق عن حياة وتعليم الدكتور فذلكة ثم بلاغ للنائب العام
ضده بممارسة الطب والعلاج بدون ترخيص أو تأهيل ثم ضبطه وأحضاره بمجرد وصوله لأرض المطار بعد جوله فى الدول العربيه
ويقف خلفه عدد لا بأس به من فطاحل المحامين فيخرج من سرايا النيابه بكفاله كبيره ويركب أول طياره للعوده إلى بلاد الغربة ليمارس فنونه الطبيه والعلاجيه بعيدا عن القضاء وحقد الأطباء والصيادله
ولو أدرت التليفزيون على المحطات العربيه ستجد الدكتور فذلكة وأنصاره ومقلديه فهذا ببدله وذاك بعقل وآخر بعمامه ..بدعة موطنها الأصلى مصر وأنتشرت بسرعة بين العرب على الفضائيات تباركها وتؤازرها بعض الحكومات  وكله من تحت رأس الدكتور فذلكه
ولم تتوقف هذه الظاهرة فكل فترة نشاهد أعلان على شاشات التليفزيون بدواء مستحضر من الأعشاب الطبيعيه لعلاج الصلع وأخر لعلاج العقم وثالث لعلاج الخصوبه ولم يبقى غير أن يظهر دواء لعلاج هطل الجماهير وجنان النساوين
ويعيش ياعيششش.. الدكتور فذلكه الذى صنع الملايين من هطل الجماهير
الحلقة رقم (9)
قهوة عنبه
أنشأتها المعلمه عنبه فى ميدان التحرير حيث يوجد أكبر تجمع من النساء العاملات فى المجمع والوزارات القريبه وشركات السياحة وغيرها وكتبت على بابها مخصصة للنساء فقط..ويتردد عليها العشرات منهن أثناء أوقات العمل الرسمية أو بعد الظهر ليقضين بها أوقات فراغهن ليلعبوا الطاوله والدومنو والكوتشينه على المشاريب
ريهام وهى تشد نفس من الشيشة : ايه أخبار الشملول جوزك يا مى  لسه بيترازل عليكى كل ليله وأنت راجعة من القهوة
مى : أنا غلبت فى الراجل ده ما بيبطلش خناقات معايا كل ليله غير كشف الطلبات أللى ما بينتهيش .. آخر مره قولت له أسمع لو مابطلتش الغاغة أللى بتعملها كل ليله مش حيحصلك طيب أنا حره يا أخى أقعد ع القهوة على الأقل أرتاح من وشك أنت والعيال يبقى قرف بره وجوه
ريهام : هيه وعمل أيه
- قعد يبرطم ويهلل ويقولى أن العيال نمرها ضعيفه فى المدرسة وفيه جواب لولى الأمر ليحضر يقابل المديره .. قولت له ماروحتش ليه يا فالح .. قالى روحت والمديره مصره على حضور ولية الأمر أللى هو أنت
- دى مديرة غلسه بجد
- أمبارح أستأذنت من الشغل وروحت لها فقالت لى أن أهتم بالعيال وألا حيسقطوا
قولت لها أذاى يسقطوا يا مدام وأنا بدفع دم قلبى فى المخروبه بتاعتكم دى قالت لى شوفيلك حل تذاكريلهم أو تديهم دروس خصوصيه أو أبوهم أللى قاعد فى البيت يا خد باله منهم وبلاش أهمل ..هيه وبعدين .. ماكدبتش خبر وقمت مولعه معاه خناقة لرب السما .. يقوم الراجل يقولى أن مستواه فى اللغة مايسمحش بمتابعتهم لو عيزانى أشوفهم حوليهم من مدارس اللغات لمدارس عربى أو أعطيهم درس خصوصى .. قولت له حجيبلكم منين أديك شايف الماهية ضايعة كلها على بيتك وعيالك .. قال لى خلاص أنزل أدور على شغل والنواية تسند الزير فوافقته
- هيه وبعدين كملى
- الراجل فضل يلف على شغل لحد ملقى شغلانه بـ 650 جنيه فى الشهر ويشتغل من الساعة 8 صباحا لحد الساعة 8 مساءً
- طب حتعملوا أيه فى العيال ومين أللى حيطبخ ويغسل ويشوف طلبات البيت
قاللى هاتيلك شغاله .. دورت لما دخت على شغاله مالقيتش غير شغالين من الرجاله فأتفقت مع واحد فيهم ييجى يقعد بالعيال ويشوف طلبات البيت  
- شاطره  يابت يامى ده بيقولوا أن الرجاله غسيلهم فل أجدع من أى غسالة فول أتوماتيك ..أديهم ناشفه وبيدعكوا الغسيل دعك .. هيه وبعدين
- الراجل أللى أنا جيبته طلب 500 جنيه قولت نجربه طلع راجل لهلوبه حمدت ربنا جالى أول الشهر قام أيه مقدم أستقالته لأنه لقى شغل فى بيت تانى بـ 800 جنيه قولت لأ بقى جوزى أولى وبناقص الـ 650 جنيه أللى بيقبضهم ويقعد أحسن فى البيت ..الراجل أتنمرد بعد ما أقعد وكل يوم يعملى مشكله شكل وأنا خلاص فاض بيه يا حبيبتى
- ولا يهمك كبرى مخك أحنا يامه شوفنا منهم ومن عمايلهم حتى أسألى أمك ولا ستك حتحكيلك تاريخهم الأسود من أول سى السيد لحد دلوقتى
- أللى خايفه منه اليومين دول أنه منضم لجمعية أسمها تحرير الرجل وكل يوم أشوف نشرات وكتب وأتصالات مع الجمعية مش عارفه أعمل أيه
- برضه بقولك كبرى مخك .. المرأة عشان تحصل على حريتها من الراجل شوفى قعدت كام ألف سنه علشان توصل للى أحنا فيه دلوقتى .. أطمنى لسه بدرى عليهم قوى علشان يقدروا يرفعوا راسهم من تانى.. المهم أجمدى وخليكى قويه ده صنف مابيمشيش ألا بالعين الحمرا.. ويوم مايقرفك أقلبيه وشوفى واحد تانى وخلى الجمعيات تنفعه
- قصدك أطلقه ياريهام
- أيويه طلقيه وطلعيه بالهدوم أللى عليه وأتجوزى تانى.. الرجاله على قفى مين يشيل ..العشرة بقرش.. ولا توجعى دماغك أنا مطلقة جوزى الخامس لسه أمبارح وواخده فترة نقاهة من قرفهم
- طب والعيال عملتى فيهم أيه
- ماعنديش يامه أرحمينى ياخد عياله فى أيد وفى أيده التانيه ورقة طلاقه أحنا حنقعد نربى ونشيل الهم مش كفاية أن أحنا خلفناهم
- أقوم بقى اروح أحسن عندى شغل ولازم أصحى بدرى.. سلام
- حاسبى ياحلوة على المشاريب بلاش استهبال

الاثنين، 25 يناير 2010

تابع خرزانة أمن مركزى 14 - 15


الحلقة رقم (14)


الوفاق

يصل فتوح ونجاة وعطيات إلى البيت وهو ينظر إلى البيوت والشوارع والناس لعله يتذكر شيئا ولكن هيهات فكأنه يشاهد هذه المناظر لأول مره

تدخل عطيات وهى تفتح باب الشقة وتزغرط ترحيبا بعودة فتوح وتنادى على أولادها لستقبلوا أباهم الحقيقى ..يحتضن على وأنجى أباهم ويقبلونه وهم يبكون فرحا بعودته بعد غياب دام سنه ونصف وهو واقف فى حرج ولا يصدر منه أى أنفعال تجاه هذا الموقف

عطيات وهى ترحب بنجاة : أتفضلى ياست نجاة يا أهلا وسهلا ياميت مرحبه تحبى تقعدى هنا ولا فى الصالون

نجاة : فى أى مكان أنت حتعتبرينى ضيفه

بعد الترحيب واللقاء الساخن من عطيات وأولادها بفتوح يجلس الجميع والكل يستعيد ماحدث فى السنة ونصف الماضيه فيحكى فتوح عما حدث له فى السجن والنيابه والمباحث وكيف وصل للصعيد وقصة زواجة من نجاة وتحكى نجاة ماحدث لها من تحت رأس الشيخ مجاهد وحكايتها مع علوانى وتحكى عطيات عما شاهدته من بهدلة فى رحلة البحث عن فتوح وكيف قبلت بتواجد الشيخ رفاعى فى بيتها فى سبيل أن تصل لزوجها وكانت المفاجأة بأنها قد أبلغت مباحث أمن الدوله بأنه ليس زوجها الحقيقى وكيف وعدها بأحضار فتوح فطلبت منها المباحث أن تستمر فى مجارته حتى يتم الوصول لفتوح الحقيقى والقبض على رفاعى ومجاهد

نجاة : والله براوه عليكى يا ست عطيات فى اللى عملتيه أنك خلصت ناس كثير من شر الأثنين وأولهم أنا وسى فتوح

عطيات : أعمل أيه المحتاجة تركب الصعب فى سبيل أبو العيال ( توجه كلامها لفتوح) لسه يا فتوح ما أفتكرتش حاجة عن بيتك وعيالك وقاعدتك هنا جنب الشباك ساعة المغربية وأنت بتشرب الشاى

فتوح : أكدب عليكى يا عطيات أن كنت فاكر حاجة

عطيات : واحده واحده حتفتكر كل حاجة فى أولها صعب.. بكرة لم أصحابك ييجوا يشوفوك وتقعد معاهم يمكن يفكروك

فتوح : إذا كنتى أنت والولاد تعتبروا أقرب ناس ليه ومش فاكركم يبقى حقدر أفتكر صحابى أللى بتقولى عليهم الصبر جميل وكل حاجة حترجع لما ربنا يريد

نجاة وهى تميل على عطيات وهى تهمس لها : ألا أنت زعلانه ياست عطيات أن أتجوزت سى فتوح

عطيات : أن قولت لك لأ أبقى كدابه لكن أنت معذوره وهو كمان معذور ولا أنتى تعرفى له أهل ولا هو كمان فاكر حاجة والحمد لله أنه ربنا وفقه فى واحدة ست زيك عاش معاها وصانته بدل ماكان يتبهدل ..عموما أقعدوا معانا بتاع عشره خمستاشر يوم يمكن ربك يسهل وفتوح يفتكرنا

نجاة : كان على عينى ياختى أنا سايبه عيالى مع أمى وهى ست كبيره ومش حمل خدمتهم ولو عايز سى فتوح يقعد معاكم ماعنديش مانع بس يسفرنى أنا للعيال

عطيات : وهى تستعيد توازنها وتدرك أبعاد المشكله : شوف يا فتوح أنت ونجاة أنتم مالكمش ذنب فى اللى حصل ولكنها أرادة الله فوق كل شيئ هى أللى فرقتنا وهى أللى حتجمعنا بمشيئته ..ولو ربنا كرمه وأفتكرنا يقدر يقرر يعيش فين .. أنت تعتبرى ضرتى صحيح ..بس أنا بقولك أهه أن قلبى أتفتح لك وحبيتك زى أختى

نجاة : والله ولا ليكى عليا حلفان وأنا كمان حبيتك لله فى لله

فتوح : الحمد لله أنكم أتفقتم وبتحبوا بعض ودى البداية الطيبه لعلاقتنا ببعض

عطيات : طب قوموا ناكل لقمه سوا على ماقسوم

ويمر يومان يسعد فيهما فتوح ونجاة فى بيت عطيات وبعدها يصحب فتوح نجاة لمحطة القطار لتسافر لأولادها فى الصعيد

فتوح : ما تقلقيش يا نجاة كلها كام يوم وأحصلك على البلد

نجاة : براحتك ياسى فتوح وقت ما يهفك الشوق تعال حتلاقينى مستنياك أهى برضه مراتك وعيالك وليهم عليك حق .. سلام علشان القطار بيتحرك سلم لى على عطيات .. حستناك يافتوح لأخر يوم من عمرى..

- مع السلامه يا نجاة خلى بالك من نفسك كلها أسبوع وأحصلك

الحلقة رقم (15) والأخيرة

أمـــــــــــــــــــــــــل

يعود فتوح إلى بيته ويجلس مع عطيات وأولاده كالغريب وهم يحكون له كافة الذكريات والأحداث السابقة مستشهدين بالصور الفوتغرافيه وحضور أصدقائه وبعض من معارفه لعله يتذكر أحد منهم ولكنهم فشلوا جميعا فى أن يذكروه أو هو يتذكرهم وبعد أسبوع يستأذن من عطيات وأولاده ليذهب إلى الصعيد للأطمئنان على نجاة حيث أنها فى الشهور الأخيرة من الحمل ويحزم أمتعته ويسلم عليهم ويوعدهم بالعودة إليهم مرة أخرى ويركب تاكسى ليذهب إلى محطة مصر فيتوقف به فى منتصف الطريق ويطلب منه السائق أن ينزل لأن الطريق مقفول عند الجامعة بسب المظاهرات فيسلم امره لله وينزل من التاكسى وهو لا يعلم كيف يتصرف وأمامه أعداد غفيره من المتظاهرين وهم يهتفون ويقذفون الحجارة على عساكر الأمن المركزى الذين يطاردوهم.. فيفر مع الفارين وهو يحمل شنطته فيتعثر ويقع على الأرض وتدهسه أرجل الفارين ويصاب قى رأسه بخرزانه من خرزانات الأمن المركزى ولكنه يتحامل على نفسه ويقوم يجرى ويترك شنطته ولم يتوقف عن الجرى حتى وصل على بيته ويهرول على السلم ويدق بعنف على الباب والدماء تسيل من رأسه فتفتح عطيات وهى مندهشة وتأخذه من يده وتسقيه بعض الماء وتضمد جراحة وهو جالس أمامها لا ينطق حتى أسترد أنفاسه

فتوح وهو ينهج : الحمد لله أن قدرت أفلت منهم ولاد الأبالسه هما العيال فين .. فين على وفين أنجى

عطيات وهى مستغربه : على عند واحد صاحبه هنا بيذاكر وأنجى نايمه جوه

فتوح : أتصلى بيه أطمنى عليه

عطيات : حاضر بس أنت أهدأ وقوم أغسل وشك وأدخل أوضتك أستريح شويه

يدخل فتوح غرفته ويتمدد على السرير ويذهب فى نوم عميق لا يفيق منه ألا فى الصباح وعطيات قلقه عليه وتدخل عليه كل ساعة الغرفة لتطمئن عليه فتجده نائم

وفى الصباح الباكر يصحو فتوح من النوم ويقوم بأرتداء ملابسه على عجل ويهم بالخروج فتصحو عطيات : على فين يا فتوح

فتوح : أيه على فين دى .. على الشغل طبعا

عطيات تزداد دهشتها وتخفى فرحتها وتسأله وهى تتمنى أن تكون ذاكرته قد عادت له من جديد : هى الشركة بتاعتك أسمها أيه ياسى فتوح

فتوح : وقته الأسئله دى ما تعطلنيش يا عطيات خلينى ألحق أخرج

عطيات تزداد ألحاحا فى معرفة أسم الشركة .. يتعصب فتوح ويريد أن يخرج فتقف له عطيات وهى تسد الباب بجسمها : مش حتخرج ألا لما تقولى أسم الشركة أيه .. فتوح : أنت جرالك حاجة فى مخك يا عطيات أسمها شركة البطوطى للبطاطين أستريحتى ياستى وسعى بقى خلينى أخرج .. ترتمى عطيات بين يدى فتوح وهى تبكى وتقبله فى وجهه ويده وتحمد الله وتشكر فضله وتأخذه لتدخل به غرفة المعيشه وهى تقول : حمد على سلامتك تعال لما أفهمك كل حاجة

- سبينى ما تأخرنيش المدير مابيرحمش حيخصم لى نص يوم

- يخصم أللى يخصمه .. أنت يا حبيبى بقالك سنه ونص ماروحتش الشركة لأنك كنت مريض وربنا كمل شفاك النهارده

- أنت بتقولى أيه أنا بقالى سنه ونص ماروحتش الشغل ده أقربها أمبارح وأنا راجع من الشغل أنضربت فى المظاهرات وسبحان مين رجعنى البيت .. لا لا أنت بتهرجى أو عايزه تجنينى

- أنا ولا بهرج ولا عايزه أجننك أقعد كده وأستهدى بالله وأنا أحكيلك كل أللى حصلك ( يجلس فتوح امام عطيات وهى تحكى له ماحدث فيضع فتوح يده فوق رأسه وهو يقول : كل أللى أنت بتقوليه ده : شوفته أمبارح كأنه حلم أو كابوس وكنت لما حرجع من الشغل سأحكيهولك .. ياه ده بقى مش حلم ده علم

- أيوه حقيقة يا فتوح ولك زوجة تانيه فى الصعيد

فتوح وهو يتذكر : ايوه أيوه وكمان أسمها نجاة وحامل ووصلتها على محطة القطار أللى قام على المنيا

عطيات تنفعل فيه : أشمعنى دى أفتكرتها يا فالح

فتوح : أعذرينى يا عطيات أنا كنت عايش فى حلم وتايه مش عارف انا مين وجاى منين ورايح فين.. وليس على المريض حرج يا عطعط

تضحك عطيات وتحتضن فتوح وتحمد الله : كده بقيت فتوح جوزى أللى أنا عارفاه ضعت منى بخرزانة أمن مركزى ورجعت لى تانى بنفس الخرزانه

- فتوح طب نعمل أيه فى الست الغلبانه أللى أتجوزتها دى ذنبها أيه

- ولا يهمك يافتوح حنروح أنا وأنت الصعيد نجيبها تقعد معانا واللقمة نقسموها سوا ونعيش كلنا مع بعض وأعتبرها أخت ليا وكتر خيرها أن هى راعتك طوال الفتره أللى فاتت وجزاء المعروف يكون المعروف

- أصيله يا عطيات

- ألا قوللى يا فتوح المولود أللى حتخلفه نجاة حتسميه أيه

- لو جابت ولد حسميه مظلوم ولو جابت بنت حسميها نسيان

- مظلوم أيه ونسيان أيه.. أيه الأسامى الكئيبه دى .. لو جابت واد حنسميه أمل ولو جابت بنت برضه حنسميها أمل

ياحبيبى يافتوحتى ..ياحبيبتى ياعطعوتى

تمت


تابع خرزانة أمن مركزى 11- 12 - 13


الحلقة رقم ( 11 )


الخدعة

يتم أحضار عطيات لمباحث أمن الدوله للتعرف على زوجها فتجلس هى وأبنها فى غرفة ضابط المباحث لحين أحضاره من الحجز وهى تدعو الله أن يكون هو هذه المرة ويبدو عليها القلق أكثر حتى فتح باب الغرفه ويدخل العسكرى ومعه الشيخ رفاعى فتقوم عطيات بدون أن تشعر وتجرى عليه وهى تبكى لمنظره الذى تغير من طول ذقنه وأختفائه عنها طوال هذه الفتره وبالرغم أن قلبها شعر من أول وهله بأنه ليس زوجها ولكنها كذبت أحساسها فملامحه هى نفس ملامح فتوح ولكنه وزنه أزيد قليلا .. يمثل الشيخ رفاعى دور الفاقد للذاكره ولا يتكلم ويترك الأمور تسير حتى يتمكن من الهروب مرة أخرى فهذه فرصة أخرى لا تعوض

يسأله ضابط المباحث : هى دى مراتك وأبنك يا فتوح

- أنت عارف ياباشا أنا مش فاكر حاجة بس قلبى بيقولى أنى هما

الضابط : ده جوزك ياست عطيات

عطيات وهى تدقق فيه النظر وتلف حوله وتدور والشيخ رفاعى فى حالة قلق عما يسفر عليه ردها وفى النهاية تقول : هو ياباشا بس الذقن مغيره شكله شويه

الضابط : هو ولا مش هو ياست عطيات .. شايفك متردده .. خده يا عسكرى رجعه الحجز لحد ماترسى على رأى

عطيات : سيبنى معاه ياباشا شويه أتعرف عليه أكثر وأتكلم معاه لوحدنا حقدر أعرف على طول أن كان جوزى ولا لأ

الضابط : سيبه يا عسكرى .. حسيبكم مع بعض عشر دقايق أرجع ألاقيكى وصلت لحل ..جوزك ولا مش جوزك

يخرج الضابط فتجلس عطيات بجوار الشيخ رفاعى : طبعا أنت مش فاكر حاجة ولا فاكرنى ولا فاكر ولادك تقدر تكشف رجلك اليمين

الشيخ رفاعى يفهم مغزى ذلك بأنها تبحث عن علامه مميزه على جسده فيميل عليها ويهمس لها : شوفى ياست عطيات جوزك الحقيقى فتوح موجود عندىفى الصعيد وأنا عارف مكانه لو قولتى أنى أنا جوزك قدام الضابط حخرج من هنا وأجبهولك أما لو أنكرتى مش حتشوفيه تانى عمرك.. قولتى أيه

عطيات وهى لا تصدق ما تسمعه :حاضر يا خويا كلامك ده بجد ولا بتضحك عليا عشان تخرج من هنا

رفاعى : أحلف لك بكتاب الله ..الكلام أللى قولته لك هو الحقيقة والصدق

عطيات : خلاص ياخويا أتفقنا

رفاعى يكشف لها عن كتفه فتجد عليها شامه حمراء : لما يسألك الضابط تقولى أنت كنتى بتشوفى الشامه الحمراء أللى على كتفى خلاص

يجلسان فى أنتظار عودة الضابط ويدخل عليهما وهى تقول له : هو فتوح ياباشا

أنا شوفت الشامه أللى على كتفه ده جوزى مش حد تانى

الضابط : خلاص يا ست عطيات شوية أجراءات بسيطه وتاخديه وتروحى

يخرج الشيخ رفاعى مع عطيات من مباحث أمن الدوله فيتنفس الصعداء وتصل إلى منزلها فيطلب أن يدخل الحمام ليحلق ذقنه ويزيل عنه أثار المبيت فى الحجز وتجهز له قميص وبنطلون مما كان يرتديه فتوح .. وبعد أن يحلق ويستحم ويرتدى ملابس فتوح يخرج ليجلس فى وسطهم وهو يعتذر لهم ويوعدهم بحضور والدهم الحقيقى فى خلال أيام ولكنه يطلب موبايل ليكلم أبن عمه الشيخ مجاهد لعمل اللازم .. يدخل أحد الغرف ويكلم أبن عمه ويحكى له ماحدث ويطلب منه أن يقوم بأحضار فتوح من البلد بسرعة ليوفى بوعده لزوجته ويأكد على الشيخ مجاهد بأن يقوم بالسفر لفتوح فى المنيا وعندما يسافر به إلى القاهرة يقوم بالأتصال به على نفس النمره ليحدد له مكان وزمان المقابله

رفاعى بعد أن ينهى المكالمه : خلاص ياست عطيات كلتها يومين ثلاثة بالكثير ويكون جوزك عندك وأنا مش حمشى ألا لما جوزك تستلميه بأيدك أتفقنا

عطيات : ربنا يكرمك ياشيخ رفاعى جميلك مش حنساه لك عمرى

رفاعى : جميلك سابق ياست عطيات كفاية أن خلصتينى من أيدين الكفرة أخوة الشياطين

عطيات : أنا جهزت لك الأوضه دى تنام فيها براحتك ومش حخلى حد يقابلك زى ما أتفقنا لحد ما يوصل فتوح بالسلامه .. تصبح على خير يا مولانا

الحلقة رقم (12)

زيارة الشيخ مجاهد

يسافر الشيخ مجاهد إلى المنيا حيث يقيم فتوح مع زوجته نجاة وطفليها وهو فى منتهى السعادة والهناء معها وكأنه ولد من جديد ويصل الشيخ كالقضا المستعجل ليعكر صفو هنائهما

يطرق باب الدار فيفتح فتوح فيجد الشيخ أمامه فينقبض قلبه من هذه الزيارة الغريبه التى لم يره فيها منذ مايقرب من سنه بعدما غادر هو ونجاة ديروط ليبدأ حياته الجديد فى المنيا

فتوح : حمد لله على السلامه ياشيخ مجاهد أتفضل يا أهلا وسهلا نورت الدار

- يزيد فضلك ياأستاذ فتوح .. مرتك هنا

- ليه ياشيخ مجاهد بتسأل عليها .. أيوه هنا خير

- عايزك فى كلمتين كده على أنفراد .. أمرك ياشيخ مجاهد أتفضل فى أوضة المسافرين .. يدخل به الغرفه

مجاهد : مبروك يا فتوح أفندى رفاعى لقى ولادك ومراتك أجهز علشان بكره بعون الله ناخد أول قطار مبحر على مصر

يصمت فتوح فقد ألجمته المفاجأة فيبادره الشيخ مجاهد : مالك ساكت كده ليه مش فرحان أنك لجيت أهلك ولا عجبتك القاعدة فى الصعيد مع نجاة

فتوح وكأنه يكلم نفسه : ونجاة والعيل أللى فى بطنها وحبنا لبعض يروح كده علشان ناس بتقول أنهم أهلى ومراتى وعيالى وأنا أصلا مش فاكرهم .. أنا حياتى بدأت من ساعة ما أتجوزت نجاة ورضيت بيها وعايش فى سلام وأمان تيجى أنت ياشيخ مجاهد عايز تطلعنى من الجنه وترمينى فى الضياع من تانى

- جرالك أيه يا فتوح أفندى مش أنت أللى طلبت أن أحنا ندور لك على أهلك وناسك ولما ربنا كرمنا ولقيناهم مش عايز ترجع ليهم

- ونجاة يا عم الشيخ والعيل أللى جاى يروحوا فين

- مفيش مشكله ياسيدى مسموح لك بالزواج مثنى وثلاث ورباع خليها على ذمتك وتبجى تيجى تزورها ولو مش لادد عليك الحال طلق القديمه وأجعد هنا

- ما أقدرش ياعم الشيخ أبعد عنها أنا مش مسافر معاك ..ولما ربنا يريد وترجع لى الذاكرة أنا لوحدى حقرر أروح لبيتى ولعيالى ولا أقعد هنا

ينقلب لهجة الحديث ويظهر الوجه الأهر للشيخ مجاهد : يعنى أيه مش مسافر يا فتوح أفندى هو لعب عيال .. بالعربى كده أبن عمى الشيخ رفاعى قاعد دلوقتى فى بيتك ومستنيك تيجى علشان يرجع معايا البلد

- وأيه أللى يخليه يقعد فى بيتى ياشيخ

- المباحث قبضت عليه على أنه هو أنت ورحلته لمصر ومراتك أتعرفت عليه وقالت للبوليس أنه هو فتوح نعمل أيه بجى عايز مراتك تروح فى داهيه وعيالك تتشرد لأنها عايشه مع راجل مش جوزها وشهدت شهادة زور.. ولا تيجى معايا من سوكات عند مراتك ونخلص أبن عمنا وبعد كده تعمل أللى تعمله.. تقعد فى مصر تقعد فى المنيا تقعد ماطرح ماتحب

- يسكت فتوح ويقع فى حيره فوضع رأسه بين كفيه ثم يقول : الصباح رباح ياشيخ مجاهد لما أقعد مع نجاة ونتفاهم

- أنت لسه حتشاور مراتك يا فتوح .. يادى النصيبه السوداء على رجالة البندر

- ياشيخ مجاهد بلاش الكلام ده وقوم نام ولا تحب تتعشى الأول

- كتر خيرك يا أبن البندر يا متنور

يحكى فتوح لنجاة عما حدث وسبب زيارة الشيخ مجاهد لهما

نجاة : مش جولت لك ان الراجل ده مابيجيش من وراه خير يا فتوح أهو جاى يخرب بيتنا ويبعدنا عن بعض

فتوح : ومين قالك أن أنا حسافر وياه ولا أروح لناس أنا أصلا مش فاكرهم

نجاة : طب حتعمل أيه فى الورطة أللى وقعت فيها مراتك اللى ورطها فيها رفاعى

فتوح : ماتقوليش مراتى أنا ماليش زوجة غيرك قبل كده أنا ما أعرفش حاجة

نجاة : طب وذنبها أيه المسكينة دى يا فتوح لا زم تخلصها من أيديهم وروح أتفاهم معاهم وقلهم أللى بتقولوا دلقويتى وعايز ترجع يا أبن الناس أهلا وسهلا مش عايز ترجع أنت حر وده يبقى نصيبى معاك وعيشتنا أنتهت لحد كده وأنا عامله حسابى لليوم ده

- عداك العيب يا نجاة ياأصيله.. صعيدية صوح .. وأنا مش حسافر مع الشيخ مجاهد ألا لما أخدك معايا على الأقل يعرفوا أنى متجوز وعايش وراضى بحالى

- أللى تشوفه ياسى فتوح أجيب أمى تجعد بالعيال على ما نرجع من مصر .. نام يا فتوح وأرمى حمولك على الله وهو حيفرجها من عنده

- ونعم بالله .. ومين بس يجيله نوم .. - نام يا فتوح وربك كبير وقول( قل لن يصيبنا ألا ماكتبه الله لنا)

الحلقة رقم (13)

فى حديقة الحيوانات

فى الصباح الباكر يخرج فتوح ونجاة بصحبة الشيخ مجاهد للتوجه إلى القاهرة

وقبل أن يصل القطار إلى المحطة أتصل مجاهد برفاعى

مجاهد : أيوه يا أبن عمى أحنا حنركب القطار وجيين على مصر قوللى حنتقابل فين علشان أنا مش عارف مصر كويس

رفاعى : أول ماتوصل محطة مصر أتصل بيه وأقولك تجيلى فين

يغلق مجاهد الموبايل ويستعد لركوب القطار الذى وصل للمحطة ونجاة لا تريد أن تتعامل معه وترد عليه بجفاء برغم ما أبداه لها من تودد وفتوح يجلس طوال الطريق وهو سارح فيما أدت إليه الأحدث من الوضع الغريب الذى وقع فيه

نجاة : مالك يا سى فتوح سرحان فى أيه .. أياك تكون حنيت لبيت وولادك

فتوح : بيت أيه وعيال ايه يانجاة .. أنا فاكر حاجة أنما بفكر لو رجعت لى الذاكرة هل حنساكى هل حنسى الأيام الحلوة أللى قضيتها معاكى

- الله أعلم ياسى فتوح .. أنا بقى مش حابب أن ترجع ذاكرتى تانى لأنى حتحرم منك ومن البلد ومن عيالك ومن الناس الطيبين أللى حبونى وحبتهم أنا طالع فى دماغى أن ننزل أنا وأنت فى محطة بنى سويف ونسيب الشيخ قرد ده ونرجع بلدنا

- أنا لو عليا نفسى أوافقك على كده أنما بفكر فى العواقب

- عواقب أيه أللى بتفكرى فيها أياك حخاف من الجماعة دولت

- مش قاصدى ياسى فتوح الناس دى مش حتسيبنا فى حالنا ده مشوار وأحنا أبتديناه فلازم نكمله للآخر وأللى ربنا رايد لنا بيه حنشوفه خليها على الله

يصل القطار على محطة القاهرة فيخرج الشيخ مجاهد الموبايل من جيبه ويعاود الأتصال بأبن عمه رفاعى

مجاهد : ايوه يارفاعى وصلنا محطة مصر .. أيه بتجول أيه أركب تاكسى وأروح جنينة الحيوانات .. وبعدين أسأل على قفص السبع وأروح أقف عنده وأنت حتجيلنا .. طب خلاص يا رفاعى فهمت وحعمل زى ما أنت عايز ما تتخلجش ما يبقاش خلج ضيج .

يركب الجميع تاكسى لحديقة الحيوانات ويدخلوا الحديقة و يسألون المارة حتى وصلوا لقفص الأسد والشيخ مجاهد يجول بناظره ليبحث عن رفاعى ويخرج الموبايل ويتصل به .. أنا وا جف زى ما جولت عند قفص السبع أنت فين بجى

يظهر رفاعى ومعه عطيات وبمجرد أن شاهدت فتوح جرت فى أتجاهه وهى تبكى وتحتضنه وفتوح فى حالة أستغراب مما يحدث

رفاعى : أنا وفيت بوعدى يا ست عطيات جوزك عندك أهه أشتعى به.. أفوتك بعافية.. سلام .. ياله ياشيخ مجاهد نمشى من هنا بسرعة

ولم يمشوا غير خطوات قليله حتى أطبق عليهم رجال المباحث من كل مكان ويقتادوهما إلى خاج الحديقة ويبقى ضابط المباحث ويسلم على عطيات بحرارة

الضابط : متشكرين ياست عطيات على الخدمه العظيمه أللى قدمتيها لينا وساعدتينا فى القبض على أخطر أثنين فى الصعيد وأدى عندك جوزك أهه الأستاذ فتوح خديه وأرجعى بيه بيتك مبروك

تجلس نجاة على الأرض من تعب الحمل وهى تشاهد عطيات وهى تبكى وتقبل فى فتوح وهو واقف ساكنا

فتوح : أهدى بقى ياست عطيات وتعالى نقعد ماتفرجيش الناس علينا .. قومى يانجاة ياله بينا

عطيات : مين نجاة دى يافتوح هى ما مشيتش ليه مع الصعايده

- تمشى أزاى ياست عطيات دى مراتى

- بتقول أيه أنت أتجوزت عليا فتوح بعد أللى عملته ده كله .. يالهوتى

- أنا أعرفك ياست أنت دى أول مره أتجوز فيها

تهدا عطيات وتتذكر انه فاقد للذاكره وأن زواجه أمر طبيعى فهو لا يعرفها ولا يعلم عنها شيئا ..

- طب تعالوا أنتم الأتنين معايا البيت حتى على الأقل ولادك يشفوك وتقعد فى بيتك كام يوم يمكن تفتكرنا ونشوف حنعمل أيه

فتوح : أيه رأيك يانجاة ..

نجاة تهز رأسها بالموافقة : نروح معاها علشان عايزه أقعد مع الست عطيات


خرزانة أمن مركزى ( قصة ممتعة )


خرزانة أمن مركزى




الحلقة رقم (1)



المشهد الأول : فى أحد ميادين القاهرة الكبرى يخرج صلاح وفتوح من مقر الشركة التى يعملان بها فيجدا جميع الشوارع مغلقة بقوات الأمن المركزى لتفريق المظاهرات التى أندلعت فى القاهرة بمناسبة يوم الغضب ..



- شايف المظاهرة كبيره قد أيه يا فتوح.. بينا نتفرج عليها



- مظاهرة أيه وزفت أيه يا عم صلاح قول ياباسط أنا ماليش ولا فى المظاهرات ولا الأعتصمات الواحد كده كافى خيره شره ومالوش دعوة بالحكومه وأبعد عن الشر وغنى له ياعم .. وبنقول يا حيطه دارينا خلينا نربى العيال



- ياعم تعال وبلاش جبن هو حد قالك تعال أهتف معاهم أو أمشى وراهم أحنا حنقف نتفرج وبس ( صلاح يقبض على ذراع فتوح ويجذبه فى أتجاه المظاهرة )



- سيب أيدى يا صلاح خلينى أروح أنا تعبان ومهدود من الشغل ومش ناقص مشاكل .. دولت شويه عيال من الجامعة عايشين فى مية البطيخ ولا دريانين بالدنيا.. كل واحد فيهم ناحل وبر أهله من مصاريف وأكل ولبس ومرعة وقلة صنعة وماشيين وراء ناس بتوجههم لمصالحها .. سيبنى وحياة أبوك يا أبو صلاح



- حترّوح أزاى يا جدع أنت .. ما أنت شايف ولا أتوبيسات ولا عربيات ماشيه فى الشارع غير أن الشوارع الفرعيه متقفله بالبوليس والأمن المركزى حتروح فين



- طب خلينا نتفرج من هنا بلاش نقرب منها عشان خاطرى



- ماشى ياسى فتوح أهى المظاهره جايه ناحيتنا ولا حنروح ولا حنيجى



- أنا مش عارف عاجبك أيه فى أللى العيال ده بيعملوه والبهدله أللى بيشفوها



- يا عم فتوح العيال أللى مش عاجبينك دول بيعبروا عن رأى الجماهير ورأى الناس فى أللى بيحصل فى غزه والأرض المحتلة والبوظان أللى مالى البلد



- تانى غزه والفليسطينيين مش كفايه أللى نابنا من تحت راسهم طوال الستين سنه أللى فاتوا والحروب والدم والشهداء والتجويع والأحتلال ماحدش أتبهدل وذاق المُر والمَرّار أكثر من الشعب المصرى



- ده قدرنا يا عم فتوح ومصر هى الدوله الأم لكل العرب ومن غيرها لا تقم للعرب قائمه



- لا ياشيخ يعنى مكتوب علينا الغُلب وغيرنا قاعد مبسوط ومتهنى وما نخدش منهم غير الجعحعة الفاضيه فى الفارغة والمليانه ..أمبارح كنت بتفرج على التليفزيون الراجل فى قناة الجزيرة مفيش على لسانه غير مصر عملت ومصر سوت وطلعنا عملاء للأمبريالية والصهيونيه.. مايبصش هو لبلده ويشوف أن أكبر قاعده عسكريه فى الشرق موجوده على أرضهم.. أنما تقول أيه أستهبال ممكن.. أستطناع.. تخليص تار بايت غِيِِرَه وحقد ماتعرفش .. أسكت يا صلاح أحسن الواحد أتفلق من العالم دى



- شايف يا فتوح المظاهرة كل ماده عماله تشد وتزيد وداخلين ناحيتنا والأمن المركزى بيهجم عليهم ورافعين الخرزانات ( يشهق فتوح من الرعب ويفلت من ذراع صلاح ويجرى ليحتمى بمدخل أحدى العمارات فينادى عليه ولا مجيب فقد أختفى )



يدخل فتوح من باب العمارة فتتلقاه عصى الأمن المركزى المتمركزين أمام باب العمارة فيخر جريحا وهو يتألم من قسوة الضرب ويغمى عليه وتدوسه أقدام الجنود الذين أندفعوا لتفريق المظاهرة



المشهد الثانى : فى عنبر للجرحى والمصابين فى المظاهرة يقف على الباب أثنين من رجال الشرطة.. يسمحوا بدخول الزوار بعد الأطلاع على تصريح الزيارة



يفيق فتوح فيجد نفسه فى المستشفى وحوله ناس لا يعرفهم منهم سيده تجلس بجواره وهى تبكى وشاب وشابه فى مقتبل العمر وهما فى هلعٍٍ وحزن يبدو فى عيونهم وهم يقبّلون يده ويمسحون قطرات العرق عن جبهته



فتوح وهو مستغرب ويتكلم بوهن : أنتم مين وأنا بأعمل أيه هنا



ترد عليه السيده وهى تبكى : أنا عطيات مراتك يا فتوح ياحبيبى مش عارفنى



- عطيات مين .. أنتِ مراتى أنتِ .. أمتى وفين حصل الكلام ده أنا أول مره اشوفك ياست أنتِ ..ومين العيال دى أوعى تقولى أنهم عيالى



- دى أنجى بنتك وده على أبنك يا فتوح



- فتوح مين ؟؟



أنجى : أنت فتوح يا بابا .. بص لى كويس يا عم فتوح وركز متقطعش قلبنا



الحلقة رقم (2)



بداية رحلة التوهان



فتوح وهو يحدق في زوجته وأولاده : مش فاكر أنى شوفتكم قبل كده .. قوموا لو سمحتم لأنى دماغى بتوجعنى وعايز أنام شويه ( يضع يده على رأسه الملفوفه بالشاش وهو يتوجع من الألم فيسرع أبنه لأحضار الطبيب المتابع لحالته )



الدكتور : مالك ياعم فتوح حاسس بأيه



- دماغى حتتفرتك يادكتور



- معلش شويه كده وحتبقى كويس بعد الحقنه دى..( يقوم بحقنه ويتوجه بالكلام لزوجته وأولاده )



- أتفضلوا أنتم ياجماعة لأنه أخد حقنه حتخليه ينام سبع ساعات فما فيش داعى لوجودكم هنا دلوقتى



عطيات : بس يادكتور ده مش عارفنى ولا عارف ولاده ولا عارف أسمه



الدكتور : أنت ماتعرفيش أن جوزك قعد فى غرفة العمليات خمس ساعات على ما وقفنا النزيف وعمليات التربنه أللى عملناها .. الراجل ده أنكتب له عمر جديد.. وفقدان الذاكره حيكون بصوره مؤقته لحد مايتجاوز مرحلة الخطر وهو ونصيبه ترجع ذاكرته بعد يوم أو أتنين أو عشره أو بعد سنوات الله أعلم ربنا يلطف بيه



تستمر عطيات فى التتردد على المستشفى لمدة عشرة أيام ومازال عم فتوح لا يتذكرها ولا يتذكر أى شيئ وفى يوم ذهبت للمستشفى فلم تجد فتوح فى سريره وبسؤال أدارة المستشفى أفادوا بأنه تم نقله إلى مستشف السجن كقرار النائب العام لأستكمال علاجه هناك لأنه من ضمن المطلوبين للتحقيق ويقال بأنه من الرؤس المدبره للشغب وقيادة المظاهرات



يقع الخبر كالصاعقة على رأس عطيات فتصرخ : فتوح جوزى أنا من الرؤس المدبره للشغب وقيادة المظاهرات .. حرام عليكم ياناس ياظلمه ده راجل غلبان وعمره ما دخل القسم ولا مشى فى مظاهرة أو حتى فى جنازه



- خلاص ياست ممنوش فايده ..ألحقى شوفى له محامى يحضر معاه جلسات التحقيق بدل مايروح منك خالص



تلطم على وجهها وهى تولول وتدعى على المفترى وأبن الحرام



التحقيق



المشهد الثالث : بمقر النيابه حيث يجرى التحقيق مع فتوح بحضور محاميه



وكيل النيابه : أنت ياسيد فتوح متهم بقيادة المظاهرات ومحاولة قلب نظام الحكم وأتلاف الممتلكات فما هو قولك فيما هو منسوب أليك أتفضل جاوب



ينظر فتوح حوله ولا يرد فيشخط فيه وكيل النيابه فيرد عليه : حضرتك بتوجه لى الكلام ولا فتوح



- مش أنت يابنى آدم.أسمك. فتوح سيد فتوح الموظف فى شركة البطوطى للبطاطين



- لا .. - أومال أنت مين ؟؟



- مش عارف أنا مين ممكن حضرتك تقولى أنا مين



يتدخل المحامى : أطلب من عدالة سيادتكم بالأفراج عن المذكور لأستكمال علاجه



لأنه كما يبدو أمامكم و نتيجة الضرب بخيرزنات الأمن المركزى فقد الذاكره ولا يستطيع الأدلاء بأقواله



- حنشوف الكلام ده يا أستاذ بعد عرض الشريط الفيديو الوارد من مباحث أمن الدوله لعله يتذكر ماحدث .. أثبت عندك وتم فك الحرز المرفق بأوراق التحقيق وهو عبارة عن شريط فيديو بأحداث مظاهرة 6 أبريل المسماه بيوم الغضب .. أدخل الشريط فى الفيديو وأقعد يا أستاذ أتفرج



( يدور الشريط وتظهر صورة صلاح وفتوح وهم يقفان فى ميدان عرابى وهم يتكلمان وبدون صوت.. وصورة فتوح وهو منفعل ويشير ناحية المظاهرة ثم وهو يجرى ليختبئ فى مدخل العمارة )



وكيل النيابه : أيه رأيك يا استاذ فتوح فى أللى شوفته



فتوح : انا عايز أسأل حضرتك هو مين أللى كان واقف معايا وأنا بكلمه وبيشدنى من دراعى ده



- هو ده السؤال الأول أللى حتجاوب لنا عليه



- الشخص ده أنا أول مره أشوفه أنا مش فاكر حاجة خالص



المحامى : يا سيادة الوكيل واضح جدا بأن موكلى لا يتذكر اى شيئ



وكيل النيابه :خلاص ياسيدى يعرض السيد/ فتوح السيد فتوح على الطبيب الشرعى لأثبات أن المذكور فاقد الذاكرة أو من عدمه ويجدد حبسه لمدة 3 أيام على ذمة التحقيق ولحين ورود تقرير الطب الشرعى ويراعى التجديد فى الميعاد
الحلقة رقم (3)


محمود بيه

يتم الأفراج عن فتوح من السجن بعد أن تبين للنيابه بأنه ليس هو الشخص المطلوب

وكيل النيابه : مبروك يا أستاذ فتوح أفرج عنك بضمان وظيفتك أتفضل خد أمر الأفراج علشان تروح تستلم بطاقتك ومتعلقاتك وترجع بيتك

- فتوح مين؟؟ وبيت ايه ؟؟ أللى أرجع له تانى أنا مش عارف حاجة ياباشا

- ييه.. يا عسكرى ياللى بره ..خد الأستاذ فتوح وأطلع بيه على الأدارة لتوصيله بمعرفتهم لبيته .. مع السلامه يا فتوح أفندى

يخرج فتوح بصحبة العسكرى ويمشى معه ليصل لمكتب المسؤل بالنيابه ليتم أخلاء سبيله وأرساله بمندوب إلى بيته فيأمره بتركه أمام الباب لحين النداء عليه.. يظل عم فتوح جالس القرفصاء أمام باب المكتب لعدة ساعات وهو يشاهد ناس بتدخل وناس بتخرج ولا أحد بيسأل فيه جاع وعطش ونداء الطبيعة يناديه فما كان منه ألا أن قام يبحث عن دورة مياه

وعندما عاد لمكانه وجد باب الغرفه مفتوح ولا يوجد بداخلها أحد فسأل أحد الجنود ..هو البيه أللى جوه المكتب ده راح فين

العسكرى : قصدك محمود بيه .. روّح ولسه نازل دلوقتى ممكن تحصله على السلم ( يجرى فتوح على السلم وهو ينادى محمود بيه.. محمود بيه ..حتى وصل إلى الدور الأرضى وهو ينادى فأشار أحد الجنود بأنه يمكن أن يلحقه على البوابه فيجرى فى أتجاه البوابه وهو ينادى ..فيقول له حرس البوابه بأنه خرج من لحظات وهو يركب العربه الجيب أللى بتجرى قدامك دى يخرج من البوابه ويجرى خلف السيارة وهو ينادى حتى أختفت من أمام ناظره فيجلس فى الأرض وهو محطم يائس.. فماذا يفعل الأن وهو لا يعرف له اسم او عنوان فلا بد أن يرجع لمبنى النيابة مرة أخرى لعل أحد يدله ويعطيه عنوان منزله ويستلم بطاقته وأوراقه والمبلغ الموجود فى الأمانات

يدخل على البوابه التى خرج منها منذ دقائق فيتم أيقافه

- أنت رايح فين يا جدع أنت

- أنا عايز أقابل المسؤل هنا ..ورقى وبطاقتى عندكم

- أبعد يا جدع أنت .. أبقى تعالى الصبح ونخليك تقابل أللى أنت عايزه مفيش حد موجود دلوقتى كل الناس روحت

- يعنى أيه مفيش حد هنا.. أروح فين وأبيت فين دلوقتى

- ياعم روح ماطرح ماطروح أنت حتوجع دماغنا .. أمشى بقى لأحسن نحبسك

- أنا يابنى بقى عايز أتحبس

- ياعم روح الله ما يسيئك.. أبعد من هنا أحسنلك

- لا بقى أنا مش منقول من هنا هات أجعص جعيص عندك وآدى قاعده

- يا عم الحاج قوم من هنا أحسن لك.. أحسن مش حيحصلك طيب

- مش قايم ورينى حتعمل أيه

- مش عارف أيه البلاوى دى بتتحدف علينا منين .. قوم ياعم فى عرضك ربنا يهديك وتعال الصبح عشان خاطرى بدل ما أخد جزاء من تحت راسك

- مش قايم ورينى حتعمل أيه

العسكرى يقوم بالأتصال بحكمدار البوابه : يا حصول حسن تعال لو سمحت فيه راجل مجنون قاعد على البوابه ومش عايز يقوم وعايز يقابل محمود بيه أو أى مسؤل – طب أقفل أنا جاى أشوفه

يجذب الصول حسن فتوح من لياقة الجاكته ليقف أمامه والأخير يرفض أن يتحرك من مطرحه

- قوم ياراجل أنت وألا قسما عظما حبعت أجيبلك بتوع السرايا الصفراء يشلوك

- هات أللى تجيبه أنا مش منقول من هنا.. حروح فين أنا لا عارف بيتنا ولا عارف أسمى ولا معايا بطاقه وكل ده موجود عندكم عند محمود بيه بتاعكم

- ماشى يا عم المجنون.. يظهر أن مخك ضارب فعلا.. أنت الجانى على نفسك

يغيب بالداخل الصول حسن ويتصل ببوليس النجده ويخبرهم بوجود مجنون أمام بوابة نيابة أمن الدوله العليا .. وبعد دقائق تحضر عربة بوليس النجده للقبض عليه وتتجه به لقسم المعادى ليوضع بالحجز فى أنتظار العرض على الضابط النوبتجى

المشهد الرابع : فى قسم البوليس يقف فتوح أمام ضابط برتبة ملازم لأخذ أقواله

الضابط : اسمك وسنك وعنوانك

فتوح : ما أعرفش .. يعنى أيه ماتعرفش أكلم أحسن لك أنا مش ناقص جنان وألا حعرفك أزاى تتكلم

فتوح : أحلف لك بأيه ما أعرفش أنا كل أللى فاكره أنى كنت محجوز فى المستشفى وطلعت منها على السجن ومن السجن على النيابه أللى أفرجت عنى وأخدنى عسكرى وقعدنى قدام مكتب وسابنى ومشى وقاللى حيندهوا عليك دلوقتى علشان يدوك بطاقتك وفلوسك وعنوان بيتكم فضلت قاعد ويادوبك روحت دورة المياه ورجعت لقيت الأوضه فاضيه.. سألت الناس اللى هناك قالوا لى ورقك عند محمود بيه أللى خرج دلوقتى فضلت أجرى وراه ما حصلتوش فرجعت تانى النيابه وحضرة الصول اللى على البوابه رفض يدخلنى فقعدت قدام الباب لحد ما تشوفوا لى حل وآدى كل الحكاية ( ينظر أليه الظابط وهو مندهش هل يصدقه أو يكون الراجل ده مجنون حقيقى أو يخلى سبيله ويتحمل مسؤليته ..فيقوم لرئيس النوبتجيه ويحكى له ما حدث وكيف يتصرف )

رئيس النوبتجيه : بقولك أيه أرميه فى الحجز وبكره يتعرض على النيابه العامه وأكتب الكلمتين أللى قالهم فى مذكرة العرض ..والنيابه هى تتصرف.. تفرج عنه.. تبعته مستشفى المجانين تأمر بحبسه .. هم حرين يعملوا فيه أللى يعملوه يا أخى

الحلقة رقم (4)

مباحث أمن الدوله والشيخ رفاعى

فى اليوم التالى يتم عرض فتوح على النيابه العامه ومعه مذكرة قسم الشرطة

وكيل النيابه : أسمك وسنك ووظيفتك ومحل أقامتك

فتوح : تانى نقول ثور يقولوا أحلبوه .. أنا نفسى ياناس أعرف أنا مين وأسمى أيه وساكن فين وأيه أللى جابنى عندكم ..ححكيلك ياباشا من الأول صلى على النبى.. وكيل النيابه : عليه الصلاة والسلام أحكى ياسيدى وسمعنا

فتوح : من الأخر وعلشان مطولش عليك أنا أنسان فاقد للذاكره والطبيب الشرعى بتاعكم أثبت ذلك ونيابة أمن الدوله أفرجت عنى وبعتتنى مع عسكرى للأدارة عشان يدونى ورقى وبطاقتى وعنوان بيتنا .. وعلشان حظى الأسود البيه روح ونسانى فجريت وراه ومحصلتوش فرجعت لهم تأنى قاموا أفتكرونى مجنون وودونى القسم بييّت فيه ليله وحولونى على سعادتك علشان تشوفلى حل

وكيل النيابه : فهمت ياسيدى ( يرفع سماعة التليفون ويتصل بنيابة أمن الدوله ويحكى لهم قصة فتوح ويستفسر منهم على صحة كلامه يبدو على وجهه الأمتعاض والحيره ويضع السماعة جانبا ويوجه كلامه لفتوح : ما حدش عارف حاجه عنك فى أمن الدوله

فتوح : طب والعمل ياباشا

- العمل عمل ربنا ..خمس دقايق وحرجعلك تانى

يغيب عند رئيس النيابه ويرجع وهو ينفخ ويجلس على مكتبه ويكتب فى الأوراق التى أمامه وينادى على العسكرى الذى بالخارج

- خد الراجل ده وأرجع بيه القسم تانى وخلى رئيس المباحث ينفذ التأشيره الموجوده على المذكره .. أتفضل يا عم فتوح

- يخرج فتوح وهو يضرب كفا بكف ولكنه مطمئن فسوف يجد مكان يبيت فيه بدلا من النوم فى الشوارع والضياع .. ويعود ليدخل الحجز من جديد فى أنتظار تحريات المباحث لمعرفة شخصيته

فى اليوم الرابع يتم عمل فيش وتشبيه وأخذ بصماته للبحث عنه ضمن المجرمين والهاربين والغائبين المسجلين فى أدارة البحث الجنائى .. فلم يستدل عليه وتمر الأيام وتأخذ له صوره لتوزيعها على الأقسام ومباحث أمن الدوله فتأتى أشاره مستعجله بتسليم المذكور فورا لها لأنه جارى البحث عنه ..فيخرج معه مندوب وفى يده الكلبشات للعرض على مباحث أمن الدوله .. يدخل به المندوب على أحد الضباط الذى يرتدى الملابس المدنيه فيرحب به أحسن ترحيب وهو مبتسما أبتسامه عريضة ويأمر العسكرى الحرس فى فك قيوده ويطلب من فتوح الجلوس

الضابط : أهلا وسهلا بك يا شيخ رفاعى.. حلقت ذقنك ليه ياراجل دى مش سُنّه

فتوح وهو مستغرب : رفاعى مين !! أنا أسمى الشيخ رفاعى وكنت مربى ذقنى وحلقتها جديده دى ..يجوز ياباشا .. بس تصدق وتآمن بالله أنا ولا فاكر حاجة

- أستهدى بالله كده يامولانا وأقعد كده أشرب ينسون الحكومة أللى بتحبه ونقعد ندردش وأن شاء الله خير .. يرن الجرس فيدخل العسكرى مهرولا : تمام ياباشا ..

- ينسون هنا بسرعة لمولانا الشيخ رفاعى

فتوح : مابحبش الينسون ياريت تكون حاجة صاقعة وسندوتش.. ماشى يامولانا

يجلس الضابط على مكتبه ويفتح ملف أمامه ويتصفحه ويخرج منه صوره فوتوغرافيه لرجل ملتحى شديد الشبه لفتوح ويضعها أمامه

- دى مش صورتك وأنت مربى ذقنك يا سيدنا

ينظر فتوح فى الصوره ويتأملها جيدا ويضعها جانبا وهويتعجب

- شوف ياباشا أنا حاليا فاقد الذاكره ومش عارف أنا مين يجوز أكون الشيخ رفاعى وأنا مش واخد بالى وممكن أكون عمرو أو زيد أو حسنين

- لكن صورتك أللى عندنا بتأكد أنك الشيخ رفاعى من أمراء الجهاد الأسلامى فى الصعيد وعضو الجناح العسكرى والمتهم الأول فى قضية حرق محلات الفيديو والسطو على محلات الذهب فى أسيوط

- يا صلاة النبى كده نبقى وصلنا لحبل المشنقة

- والله بأيدك تلف حبل المشنقة حولين راقبتك أو تفكه لو شغلت مخك معانا

- أزاى يعنى أشغل مخى.. مش لما يكون فيه مخ أصلا

- يعنى تدلنا على أفراد التنظيم وأماكنهم والرؤوس الكبيره بتوع الجماعة ومين أللى بيمولكم وأوعدك أننا حنحميك ونعتبرك من التائبين وتخرج من هنا زى الفل

- أنا مستعد أنفذ أللى بتقول عليه ياباشا بس عالجنى الأول علشان ترجع لى الذاكره وأفتكر أساميهم وعنوانينهم وكل أللى طالبينه .. ياباشا أنا مخى أتمسح وبقى عامل زى الورقة البيضا ..ومش عارف أصلا أنا مين

- نفسى أصدقك لكن الكلام أللى مكتوب هنا بيقول أنك ذكى جدا وحويط جدا ومش حينفع معاك غير جهاز كشف الكدب أتفضل معايا..
الحلقة رقم (5)


جهاز كشف الكدب

يوضع فتوح على جهاز كشف الكدب ويبدأ أستجوابه بواسطة الخبراء

المحقق : أسمك وسنك

فتوح : ما أعرفش.. ساكن فين ..ما عرفش ..عندك كام عيل ..ما عرفش .. أنت عضو فى جماعة الجهاد ما عرفش .. ما عرفش.. ما عرفش.. ما عرفش

يتوقف المحقق عن الأسئله بأشاره من مشغل الجهاز فيترك فتوح ويخرج من الغرفه – أيه النتيجة يادكتور

- الجدع ده باين عليه يا فاقد للذاكره فعلا .. يا مدرب جيدا على أسلوب خداع جهاز كشف الكدب .. الواضح أمامى أنه مابيكدبش ومابيعرفش حاجه خالص

يصحب الضابط فتوح ويخرج به من الغرفه ويتم تسليمه لأحد العساكر ليوضع فى الحجز لحين الوصول لحل لمشكلته

يعرض الضابط تقريره على رؤسائه ويترك لهم حرية التصرف بعد أن أرفق رأيه فى التقرير ..يوافق المدير على رأى الضابط وهو تسليم فتوح لأهله فى أسيوط مع وضع رقابه مشدده عليه للوصول إلى عناصر التنظيم السرى

يخرج فتوح بصحبة حرس خاص لتسليمه فى نيابة أمن الدوله بأسيوط ومعه قرار بالأفراج عنه وتسليمه لأهله

يصل فتوح بالقطار إلى محطة أسيوط فيجد العشرات من الأخوة الملتحين فى أستقباله ويقف أعداد أخرى منهم أمام النيابه وهم يهتفون: الله أكبر الله أكبر ظهر الحق ...وبعد الأجراءات يتم تسليم فتوح لأبن عمه الشيخ مجاهد

وكيل النيابه : أمضى هنا يا شيخ مجاهد بأستلام أبن عمك الشيخ رفاعى

ينظر الشيخ مجاهد لفتوح وهو يبتسم بخبث ثم يقبل عليه ويحتضنه : حمد لله على السلامه ياواد عمى.. بينا نقوم تشوف أهلك وناسك أللى مستنيينك على شوق .. كفاره ياراجل ماكناش عارفين فين أراضيك.. متشكرين يا سيادة الوكيل ..يمضى على الأوراق ويأخذ فتوح تحت أبطه وهو يمشى معه وهو مذهول ولا يعرف تفسير مايحدث أمامه.. ويحدث نفسه :معقول أنا كنت عايش هنا فى الصعيد أومال لهجتى وكلامى مش زيهم ليه .. مش مهم طالما وجدت لى أهل وناس وأسم

يخرج من النيابه فيقبل عليه الأهل والمريدين وهم يقبلون يده وبين عينيه بحب وحرارة وهو كالتمثال الثلجى لا يصدر منه أى أنفعال أو تجاوب ويسمع أحدهم وهو يكلم زميله : الشيخ رفاعى أتغير خالص صوته وشكله وهيبته ومنظره

الأخر : ياولدى ربنا يتولاه أكيد من أللى شافاه من تعذيب فى المعتقل ربنا كبير قادر على كل ظالم .. ولا حول ولا قوة ألا بالله

يركب فتوح مع ولاد عمه العربات البيجو والميكروباسات الموجوده بالخارج ويتجه الركب بهم إلى قريتهم فى ديروط وبمجرد دخولهم القريه تسمع طلقات النيران من الرشاشات والزغاريط فى كل أنحاء القريه أحتفالا بخروج شيخهم وكبير بلدهم من المعتقل

تتوقف السيارات أمام دوار كبير فى وسط القريه وينزل الشيخ مجاهد ويأمرالناس بالأنصراف الأن فالشيخ رفاعى مجهد ويحتاج لراحة وعندما يسترد عافيته سيستقبلهم جميعا فى مسجد القرية .. ينصرف الجمع الغفير فمنهم غير مصدق بأنه الشيخ رفاعى ومنهم من يؤكد بأنه هو بعينه ولكن التعذيب وحلاقة ذقنه ولبسه لبس الأفنديه هو الذى غير من شكله وهيئته

يدخل فتوح والشيخ مجاهد الدوار فتندفع السيدات والبنات والأولاد للتسليم عليه وتقبيله فيمنعهم الشيخ مجاهد بصوته الجهورى

- أبعدى ياوليه أنت وهى ماحدش يجرب منه وألا حطخه فى نفوخه الراجل تعبان ومحتاج ينام شويه .. وأنت يا صابرين يا أختى حضرى الحمام وهدمه لدوزك وهاتى لنا الأكل فى أوضة الضيوف

تقف صابرين وهى متردده وتبحلق فى فتوح وتدعك فى عينيها وتهمس فى أذن الشيخ مجاهد : مين الراجل ده يامجاهد ياخويا .. ده مش الشيخ رفاعى

- أكتمى خالص جبر يلمك وأوعى تجيبى السيره دى قدام حد وألا قسما عظما لطربج الدار عليكى وعلى عيالك .. أنجرى بسرعة أعملى أللى بجولك عليه ولينا كلام بعدين

الحلقة رقم (6)

رفاعى الحقيقى

يجلس فتوح أمام صنية الطعام التى أعدتها صابرين وشهيته تفتحت بعد أن أستحم وأرتدى الملابس الصعيديه وأمامه الشيخ مجاهد

- بسم الله ياشيخ رفاعى حاجة كده على ما قسُم فراخ وبط ولحمه عمرك مادقتهم فى المعتقل .. كُل ياراجل وبر نفسك

فتوح وهو يلوك الأكل فى فمه بشراهة : ألا قولى ياشيخ مجاهد أنت متأكد أننى الشيخ رفاعى وأن الست أللى بره دى مراتى والعيال أللى ماليه الدار دى عيالى

- متأكد.. وألا متأكد دى ..جرالك أيه ياشيخ رفاعى كُل أومال ومتسألش

- يا عم مجاهد أنا راجل فاقد الذاكره وما عرفش أنا مين وأسمى أيه وأيه أللى بيحصلى .. لو تعرف قوللى وحياة أبوك أنا تعبت

- يعنى لو عرفت حتصدق.. أنت بجى الشيخ رفاعى بشحمه ولحمه وأللى يقول غير كده يبجى مايعرفش حاجة .. بلاش تصدقنى .. مش مصدق الحكومه كمان أللى جابيتك لحد هنا .. كُل كُل بكره لما تنام وتستريح تبجى كويس وزين.. وعشان ماحدش يتعبك.. ويضايقك لعب العيال ودوشتهم حخدك معايا تبيت فى دارى كام يوم لحد ماتبقى كويس نبجى نرجعك دارك .. بطلت أكل ليه .. أياك يكون الوكل مش عاجبك عاد .. ولا واخد على أكل السجن

- خلاص أنا شبعت فين الميه أغسل أديا

- تعال معايا.. الدار باينها أصبحت غريبه عليك ياولد عمى ..ألا قولى دماغك أللى مسحوها المفتريين الظلمه مسحوا منها كلام ربنا كمان

- أهى دى لأ ..جميع سور القرأن أللى كنت حافظها قاعده زى ماهيه ودى كانت سلوتى فى الهم أللى كنت فيه

- ماشاء الله وحافظ كام سوره على كده

- جزأ عمّ ونص الجزأ الأول

- عال ..عال.. خد الفوطه نشف أديك ويلا بينا فى الدار عندى نشرب الشاى وندردش لحد ما تنام .. دارى لطع فى داركم

يجلس فتوح والشيخ مجاهد فى المندره وهم يشربون الشاى ويتحدثون ويثرثون ويحكى ماحدث له حتى وصل لهم وهو يجيل بنظره بالمكان ويحاول أن يتذكر أى شيئ ولكنه لا يستطيع والأبتسامة تزداد أتساعا على وجه الشيخ مجاهد ولا يعلق وعندما دخل الليل أحس بصوت حركة غير عاديه بالخارج ويدخل عليهما رجل ملُثم ويلقى السلام ويجلس بجوار الشيخ مجاهد وعينه لا تنزل من على فتوح وكل فتره يميل على أذن الشيخ ويهمس فى أذنه فيستغرب فتوح ويسأله

- ما عرفتناش بالأخ أللى مخبى وشه ياشيخ مجاهد

- حتعرفه بعدين وكل وجت وله أذان مستعجل على أيه

- ماهى حاجة تمخول واحد مغطى وشه زى قطاعين الطرق هو فيه أيه ياشيخنا

- عايز تعرف مين ده ضرورى ولا تستنى شويه لما تاخد علينا .. هات المصحف من عندك ياولد عمى .. أحلف على المصحف ده أنك تحفظ السر أللى حنقولك عليه ولو فتحت خشمك لأى مخلوق مفيش غير طلقة فى دماغك بعشرة صاغ

- من غير طلقة ولا حلفان سركم فى بير ياشيخ مجاهد

الشيخ مجاهد يرفع الكوفيه التى يغطى بها الضيف وجهه : أللى قدامك ده الشيخ رفاعى الحقيقى أللى بعتاك المباحث علشان تقبض عليه وتكشف سره

يقف الأثنان أمام بعضهما وهما ينظران لبعض مره ولأنفسهما مرة أخرى ويتعجبان ولا يتكلم فتوح وهو فاتح فمه بأستغراب

فتوح : مش فاضل غير يبقى لى دقن وأبقى صورة طبق الأصل منه ياشيخ مجاهد

مجاهد : أنت أكبر خدمه قدمتها لينا مباحث أمن الدوله .. بعد ما دقنك تكبر وتربيها زيه حترحل من هنا .. ويرجع رفاعى الحقيقى لداره ولعياله ولمراته وما نقدرش نعمل الحكاية دى دلوقتى لأن العينين علينا كان ممكن الشيخ رفاعى يحلق دقنه دلوقتى ويبقى شكلك لكن حنسيبك أنت تمثل دوره لحد ما نشوف المباحث ناوية تعمل أيه وبعتاك لينا ليه .. فاهم

فتوح : فهمت ياشيخ مجاهد .. سركم فى بير وأللى عايزينه حعمله بالحرف لكن ليه رجاء يا عم الشيخ أنك تدور لى عن أهلى وناسى وترجعنى لهم وتبقى خدمة قصد خدمه

رفاعى : لك حق يا سيدنا الأفندى أللى يعمل معانا واجب ويخلص لنا عمرنا ماننسى جميله ونشيله فوق راسنا ومن بكره حندور لك على أهلك خده ياشيخ مجاهد بكره وأعمله تصويره فى البندر وهات نديها لرجالتنا من الأخوة والأخوات يدوروا على أهله فى مصر كولتها من قبليها لبحريها أستريحت يا أستاذ

فتوح : أنا فاكر أنى لما كنت فى المستشفى بتعالج فى مصر كان فيه واحده ست بتجيلى هى وعيالها أسمها عطيات وبتقول أننى جوزها وكانت بتنادينى بأسم فتوح ولكن بعد كده ماشوفتهاش لأنى ضعت بين الأقسام والنيابات

رفاعى : كلام زين وفرت علينا البحث ونبتدى من القاهرة .. حاول تفتكر أى معلومات تانيه عن الست دى

- مش قادر دلوقتى وكل مأفتكر حاجة حقولكم

الشيخ مجاهد : قوم ياعم فتوح أستريح وبكره الصبح حرسيك على كل حاجة وأنت ياشيخ رفاعى ماتهوبش ناحية دارك زى ما أتفقنا لتبوظ كل الترتيبات

تصبحوا على خير .. قوم يارفاعى أرجع للجبل قبل النهار يطلع

الحلقة رقم (7)


خطة الشيخ مجاهد

تتوطد العلاقة بين فتوح والشيخ مجاهد وهو لا يألوا جهدا فى راحته ولكنه أحس بأنه قد أنتقل من سجن حكومى إلى سجن جديد بدون قضبان وسجانه هو الشيخ والأخوة والمريدين فلا يستطيع أن يتحرك خطوة واحدة خارج البيت

أقصى مكان هو المضيفه والجلوس أمام الدوار فى الليل وهو يتحمل لدغات الناموس المتوحش.. وفى أحد السهرات يفضى فتوح مابنفسه للشيخ مجاهد

- أنا زهقت ياشيخ مجاهد من القاعده وتعبان ونفسى أشغل وقتى بدل القاعده دى أللى منهاش فايده .. عايز أخرج ألف فى البلد أشم هواء أغير مناظر بدل الحبسه

- كل شيئ بأوانه يا واد عمى .. الناس كلها دلوقتى عارفه أنك مريض وما بتخرجش من الدار لحد ما تتعافى وبعدين أحنا عاملين حسابنا لحد مادقنك تتطول حترحل من هنا وأللى حينزل ويلف فى البلد هو الشيخ رفاعى الحقيقى

- ياعم الشيخ أنا بقى لى شهر هنا ومفيش حس ولاخبر عن بحثكم عن أهلى وناسى هل حقضى عمرى هنا معاكم

- يا فتوح أفندى أن الله مع الصابرين وولادنا بيدوروا على أهلك مش ساكتين وبعدين لو على الزهق ياسيدى ممكن نجوزك واحده من الأخوات تسرى بيها عن نفسك وتنشغل بيها شويه على بال ما نلاقى أهلك قولت أيه

- يا عم الشيخ أتجوز أيه بس هو أنا حلتى اللضى ده أنا قاعد عواطلى ولا شغله ولا مشغله تقدر تقوللى حصرف عليها منين ولا حعيشها فين

- أولا ما تقولش على نفسك أنك عواطلى لأنك بتشتغل وبتقدم أكبر خدمة للدين وللجهاد فى سبيل الله

- ياشخ مجاهد قعدتى فى البيت زى الولايا وتمثيلى لدور الشيخ رفاعى بتسمي ده شغل وجهاد فى سبيل الله

– أيوه شغل وجهاد عظيم ومكافئة لك حنجوزك واحده من الأخوات الأرامل ودى كانت زوجه شهيد من الجماعة .. أنتظر يومين كمان وحنعقد لك عليها وتاخدها وترحل بيها هى وعيالها لبلدها فى المنيا تعيش بيها هناك ومصروفكم حييجى لكم اول كل شهر بشرط أنك تنفذ كل طلبتنا وحنفتح لك دكان فى بلدها سبوبه تاكل منها عيش بالحلال كل شيئ مترتب مالكش دعوة أنت

- جواز ورحيل من هنا.. أن جيت للحق أرحم من الحبسه ياشيخ مجاهد .. طب أحكى لى على العروسه ياعم الشيخ ظروفها شكلها معاها كام عيل وهل هى موافقه على كده كبيره ولا صغيره حلوة ولا مش قد كده

يضحك الشيخ مجاهد ويضرب برفق على ظهر فتوح : ماتخافش العروسه مليحة جوى لما حتشوفها حتعجبك ..ومعاها عيلين بس.. وكفايه ياراجل أنك حتتجوز مرات شهيد وما عندناش ست بتتشرط زى بتوع البندر يافتوح أفندى.. نام أنت وعلى ربك التساهيل

- طب سؤال ياشيخنا حتجوزها أزاى وأنا ما عنديش بطاقة

- ماتشلش هم الموضوع ده كله معمول حسابه ..من بكره حيكون عندك بطاقة جديده بأسم جديد وسكن جديد أصبر على رزقك

- دلوقتى المباحث بتدور على الشيخ رفاعى الحقيقى يعنى لو قبضوا عليا فى المنيا حتعمل أيه

- يقبضوا عليك أزاى يا فتوح أفندى وقدامهم هنا الشيخ رفاعى نفسه وبعدين ياسيدى أنت حتحلق دقنك وشعرك وتربى شنبك زى الأفنديه ومعاك بطاقة بأسم تانى وحتعيش فى المنيا بلد مراتك وماحدش حيعرفك بعد كده الصعيد واسع ياولد

- أمرى لله ياشيخنا بس أنا قلبى حاسس ولا بلاش

- قول ماتخبيش يا فتوح أحنا بينا عيش وملح

- بالعربى كده أنا خايف لأنكشف وتقبض عليا المباحث وأشيل الليله كلتها وبلاوى الشيخ رفاعى وأروح على المشنقه عدل

- قول لن يصيبنا ألا ماكتبه الله لنا .. تصبح على خير

الحلقة رقم (8)

دخلة فتوح على نجاة

وبعد صلاة العصر يحضر الشهود والعروس وهى منتقبه ولا يظهر غير عينيها الحائرتين وبعد قليل يحضر المأذون برفقة الشيخ مجاهد ليبدأ أجراءات العقد

فتوح : أستنى يا شيخ مجاهد ما تكتبش عايزك فى كلمتين لوحدينا

مجاهد : خير يا فتوح أفندى

فتوح : فين الأول البطاقة .. أهه معايا حتخدها بعد الكتاب وكتبنا فيها أسمك فتوح عبد الحميد الفولى الوظيفه تاجر محل الأقامه قرية الشيخ فضل محافظة المنيا بلد مراتك ..تاريخ الميلاد أهه قدامك عايز أيه أكثر من كده

- طب مش أعرف الأول أسم العروسه وأشوف وشها .. عايزنى أتجوزها على المغمض ياشيخ مجاهد.. الشرع والدين بيقول كده

- ومين قال أنك مش حتشوفها يا فتوح أفندى تعال معايا ( يسير خلفه وهو يأمر الحريم بالأبتعاد وترك العروسه منفرده ويطرق الباب ثم يدخل وورائه فتوح فيجد العروس جالسه فى ركن الأوضه وهى خجلى وتنظر إلى الأرض

الشيخ مجاهد : هذا عريسك يا نجاة أكشفى وجهك يابنيتى بحق شرع الله

تكشف نجاة وجهها وتنظر إلى فتوح الذى وقف مذهولا من حسن وجهها وجمال عينيها التى بداخلها حزن دفين يخفق له القلب .. بعد أن ألتقت عينه بعينيها فشعر بقبول واطمئنان لها ووقف صامتا وهو يركز فى دقة وجمال ملامحها

الشيخ مجاهد : هيه قولت أيه يا أستاذ

- قولت على خيرة الله يامولانا .. طيب بينا نكتب العقد أتفضل أستنى فى القاعة على ما أتكلم مع العروسه وآخد رأيها

يخرج الشيخ مجاهد بعد قليل وهو يبتسم ويربت على كتف فتوح ويهنئه وهو يقول: مبروك يا عريس العروسة وافقت عليك

تتم أجراءات العقد فى هدوء وتقوم نجاة بالتوقيع على وثيقة الزواج هى وفتوح الذى يجلس وهو سعيد بهذه الزيجة التى لم تخطر له على بال .. وبعد صلاة العشاء يأمر الشيخ مجاهد فتوح ليدخل على عروسته متمنيا لهما الرفاء والبنين بعد أن أوصاه بها خيرا فهى يتميه وأنها قريبة زوجته

يدخل فتوح غرفته وقلبه يخفق وهو متردد كأنها أول مره يتزوج فيها فيجد نجاة قد أرتدت قميص نومها وفكت شعرها وكحلت عيناها وجلست على طرف السرير وهى تنظر إلى الأرض فى خجل وأمامها صنية العشاء على أرضية الغرفة فيلقى عليها تحية المساء ويجلس بالقرب منها وقد ألجمت الفرحة لسانه وظل ساكنا وتمر دقائق كأنها الدهر وهم جالسان لا يتكلمان وأخيرا تتكلم نجاة بصوت هامس : أتفضل العشاء يا أستاذ .. يتجرأ قليلا فتوح فيأخذ يدها ويجلس بها على الأرض أمام صنية العشاء وهو ينظر إليها ولا يتكلم

هى : أتفضل كُل ..الأكل ده أنا عملاه بأيدى شوف حيعجبك أكل الصعايده ولا واخد على أكل البندر

فتوح : طالما الأكل عملها بأيديكى حيبقى طعمه زى السكر .. بسم الله يانجاة

ويبدأ الأكل وهو يعزم عليها وهى تعزم عليه وتبدأ حالة التوتر تذوب بينهما رويدا رويدا فتقوم نجاة من جواره لعمل الشاى وعيناه لا تنزل من عليها وهى تتحرك جيئة وذهابا فى الغرفة لتدخل فى قلبه السور والرضا بهذه الزيجة التى لم تخطر على باله .. وتجلس بجانبه بعد أن صبت له الشاى ويبدأ بالكلام فيحكى لها حكايته بكل تفاصيلها وهى تبتسم ولا تعلق ولكنها تنظر له بين الحين والأخر فى دلال وخجل يجعله يتوقف عن الكلام وبعد أن أنهى قصته ضحكت نجاة : ما هو أنا عارفه أنك مش الشيخ رفاعى

عمى الشيخ مجاهد حكى لى على كل حاجة وعارفه أنك فاجد الذاكره وبتدور على أهلك .. قل قولى يا سى فتوح لو لجيت أهلك حتفوتنا وترجع لهم

فتوح : معرفش والله يانجاة يمكن ربنا رايد أنك تكونى عوض عن أهلى وناسى أللى مش عارفهم

- شوف ياسى فتوح أنا راضيه بنصيبى وأللى ربنا قاسمه

- ونعم بالله ما تيجى نقوم ننام ونبقى نكمل كلامنا بكره والأيام جايه كتير ياعروسه وخلينا نفرح الليله دى

- أمرك ياسى فتوح .. قوم صلى بينا ركعتين شكر لله الأول عشان ربنا يبارك لنا فى عيشتنا
الحلقة رقم (9)


حكاية نجاة

يصحو فتوح وهو يتثائب فلا يجد نجاة بجوارة فقد قامت تعد الفطار وتدخل عليه وهى مبتسمه وهى تقول: صباحية مباركه يا عريس أصحى بجى بلاش كسل

- صباح الخير يانجاة أنت صاحية من بدرى ليه يا عروسه

- حتفضل تجولى يا عروسه أحنا كبرنا على شغل العرايس ياسى فتوح

- حتفضلى كده عروسه على طول فى نظرى .. ألا قوليلى يا نجاة ولادك فين

- صبحى وصبحيه سفرتهم البلد عند أمى ولما يأذن لنا الشيخ مجاهد بالسفر حنحصلهم .. وحشونى جوى جوى ياسى الأستاذ

- هانت يا نجاة ألا قوليلى يانجاة

- جرى أيه ياسى الأستاذ صاحى مابطلتش أسئله قوم الأول خد حمامك أنا مسخنه ميه وتعال صلى الصبح ونغير ريجنا ونشرب الشاى ونتكلم براحتنا

- ماشى ياست نجاة .. يقوم وهو يتمطع وهو يقول : ياسلام ياولاد ده الجواز حلو بشكل..تدارى نجاة ضحكتها وتسرع لأحضار ملابس فتوح ليرتديها بعد الحمام

يجلس فتوح وهو يشرب الشاى مع نجاة ويضحكان سويا وتغمرهما السعادة والحب والوفاق

فتوح : عارفة يانجاة أكنى أعرفك من زمان وحاسس أن الدنيا مش سيعانى

نجاة : ووحده واحده ياسى فتوح أنا مش جد الكلام الحلو ده كله

- أنت تستهلى كل خير .. ألا قوليلى يا نجاة أنت ماتجوزتيش بعد المرحوم جوزك

تسكت قليلا وتسرح وتبدو الدموع فى عينيها فينزعج فتوح ويطيب خاطرها : أنا آسف يانجاة لو كان سؤالى زعلك وفكرك بالمرحوم

تمسح دموعها :من حجك تسأل يا استاذ أحكيلك حكايتى عشان تبجى على نور

أنا تجوزت المرحوم علوان من عشر سنين كنت بنت صغيره بحلم بالطرحة والفرح والزغاريط وكان عمرى وجتها 16 سنه وكان علوان عمره 35 سنه وكان متجوز قبل منى مرتين وعنده عيال من الأتنين نسوان أللى أتجوزهم وعندنا هنا فى الصعيد البنت لازم تسمع كلام أبوها وأمها ما عندناش بنية تعترض فأتجوزته وعاش بيا فى البلد وكان بأستمرار يغيب عن الدار بالجمعة والجمعتين

ما بعرف بيروح فين كان أهله ناس مبسوطين وعندهم عزوه وطين أشترى لي دار وسكنى فيه بعد ما خلفت العيل الأولانى صبحى وربنا كرمنى بعدها بصبحيه وتشقلبت مره واحده أحواله فربى دقنه ولبس الجلابيه القصيرة وأتلم على المشايخ والأخوة وأمرنى أنى ألبس النقاب وبدأت المشاكل تنزل على دماغنا كل يومين ييجى البوليس والمباحث يسألوا عليه وهو هربان فى كل بلد شويه وفى يوم جالى وجلى قومى يا نجاة علشان نطفش من البلد دى ونروح نقعد فى ديروط مع الجماعة بتوعنا .. جولت جماعة مين يا علوان .. جالى جماعة الجهاد فى سبيل الله .. لميت خلجاتى ومشيت معاه وعشت أسود أيام حياتى فى بيت تحت الجبل الشرقى مبنى بالحجر والدبش ولا أشوف حد ولا حد يشوفنى ما عارفه أروح كده ولا كده بعيالى بعد أن هددنى بالقتل لو أشتكيت من عيشتى وفضلنا على ده الحال سنتين أشوفه تخاطيف والجماعة بتوعه بيجبولى كل طلباتى لى وللعيال وفى يوم جالى الشيخ قرد أللى قاعد بره

فتوح : قصدك الشيخ مجاهد

- داهية تقطعه.. الراجل ده واعر جوى ياسى الأستاذ خلى بالك من نفسك لاتأمن له .. القصد جالى يوم وقالى أبشرى ربنا نولهاله علوان أستشهد وهو البوليس بيطارده فى الجبل عقبالنا كلنا صوت وصرخت ولطمت وفى الأخر أخدنى أنا والعيال نعيش عنده فى البلد وفضل يصرف علينا لحد ما فى يوم قالى أنى لازم أتجوز علشان ما يصحش أن أجعد عازبه لازمن يكون ليه رادل يتحمل مصاريفى ومصاريف عيالى يادوبك خلصت العده وقام مجوزنى لواحد من الأخوة أسمه عزازى ما جعدش معايا غير ليلتين بالعدد وأخدته الحكومه وماجاش لحد دلوقتى رفع الشيخ مجاهد قضيه وطلقنى منه المحامى اللى ماسك قضاياهم المنيله بنيله خلصت العده وجابلى واحد تانى من الأخوه يتجوزنى .. جولت له أنا أولع فى

نفسى وأموت كافره ولا أتجوز واحد من الأخوة بتوعك وأنا حاخد عيالى وأرجع بلدنا هددنى أنى مش حشوف عيالى لو مانفذتش كلامه ركبت دماغى ورفضت الجواز نهائى.. لحد ماجالى وحكالى حكايتك وتأكدت أنك مش منهم ولما شوفتك معاه حسيت أنك راجل طيب فوافقت بشرط أن أرجع بلدى فوافق على طول وأديك بجيت من نصيبى وقسمتى ياسى فتوح

- ياه يانجاة أمتى اليوم أللى نخرج فيه من تحت أديهم ونعيش بعيد عنهم

- يسمع منك ربنا ياسى فتوح

الحلقة رقم (10)

دوخة عطيات فى البحث عن فتوح

تذهب عطيات زوجة فتوح إلى السجن فى زيارة له فيخبروها بأن زوجها أفرج عنه.. وتبدأ رحلة العذاب فى البحث فى الطرقات والميادين والحدائق وتحت الكبارى وأخيرا تقدم بلاغ فى قسم الشرطة بغيابه منذ الأفراج عنه وتستمر لأيام وشهورهى وأولادها وأصدقائه يبحثون عنه فى كل مكان وفى كافة المحافظات كلما أفاد البعض برؤيته هناك.

ويشير عليها أولاد الحلال بعمل أعلان فى الجرائد بصورته فتدفع كل ماتملك ثمن لهذا الأعلان المكلف ولكن لم يسفر عن نتيجة.. فيقوم أصدقائه بطبع أعلان فيه كافة البيانات بالصورة ولصقه على جدران المساجد ووسائل المواصلات ومحطات القطارات وتوزيعه على الماره ولم يتبقى لها غير أن تركب عربة نصف نقل بميكرفون وتجوب القاهرة لتقول : راجل تايه ياولاد الحلال

وفى يوم أرسل لها قسم البوليس أستدعاء للحضور بشأن غياب زوجها

تقف عطيات أمام ضابط الشرطة وهى ترتعد فهى تعلم بأنهم لا يأتى من ورائهم الخير.. الضابط : البقية فى حياتك ياست عطيات .. لقينا جثة أحتمال تكون لجوزك

لم يكمل الضابط جملته ألا وعطيات تصرخ بأعلى صوتها وتلطم على وجهها وتقع على الأرض وبعد أن تهدأ قليلا ..يصرخ الضابط فيها: أنا بقولك ياوليه أحتمال.. يعنى ممكن الجثة مش بتاعته قومى ياله من هنا وخدى الورقة دى وروحى على المشرحة تشوفيه الأول قبل ماتصوتى وتبهدلينا ..تهرع عطيات ومعها بعض الأهل وأصدقاء فتوح لمبنى المشرحة للتعرف على الجثة ولا تستطيع أن تدخل لتنظر إلى جثة زوجها فيدخل الأهل والأصدقاء ويخرجون وهم فى حيرة ..البعض يقول أنه فتوح وآخرين يتشككون فى كونها جثته وتتحامل عطيات وتتشجع وتدخل لرؤية الجثة وهى تمنى نفسها بأن لا تكون لزوجها فيكشفون الغطاءعن الجثة وتتأمل فيها جيدا ثم تسقط على الأرض وهى مغشيا عليها من هول المنظر فقد كانت الجثة مشوهة المعالم وقريبة الشبه من صورة زوجها .. وبعد أن تسترد وعيها تصرخ فى الجميع بأن الجثة ليست لفتوح فأنها تعرفه تماما بوجود ندبه كبيرة على فخذه الأيمن وهى غير موجوده بهذه الجثة لم تيأس عطيات وأولادها فى البحث عنه فلجأت لمن يفتحون المندل فمنهم من قال لها بأنه عايش ومنهم من قال بأنه فى عداد الموتى وآخرين قالوا لها بأنه يعيش فى أحد محافظات وجه بحرى فسافرت تبحث عنه فى بحرى وقبلى ولا جدوى ولا أشارة بوجوده

كتبت العديد من الشكاوى للمسؤلين بالداخليه ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهوريه والصحافة والتليفزيون.. وليس على لسانها غيركلمة أين زوجى ياظلمه ؟؟ تصل الشكوى ومعها صورة فتوح لمباحث أمن الدوله بعد أحالتها من المسؤلين للأستفسار عن موقفه لديهم فيأخذ ضابط المباحث الصورة ويدخل بها على رئيسه : شوفت ياباشا يظهر أن الراجل أللى كان عندنا من كام شهر وكان بيقول أنه فاقد الذاكرة ظهر له أهل أهه وأحنا أرسلناه الصعيد للوصول للشيخ رفاعى .. نعمل أيه دلوقتى

- أقبضوا عليه وهاتوه من الصعيد ونشوف أهله حيعرفوه ولا لأ.. أبعث أشارة دلوقتى لمكتبنا فى أسيوط لضبطه وأحضاره هنا فورا ..

- تمام يافندم ...

القبض على الشيخ رفاعى

تخرج مأمورية من مكتب مباحث أمن الدوله إلى ديروط لأحضار فتوح للعرض على الأدارة .. وتدخل المباحث قرب الفجر على القرية وتداهم منزل الشيخ رفاعى الحقيقى وتقبض عليه وترسله تحت حراسة مشدده للقاهرة

يقف الشيخ رفاعى أمام المحقق ويسأله : أسمك وسنك وعنوانك وعملك

- ما خبرش ياباشا أنا فاجد للذاكره وسبق أنى جولت الكلام ده لكم وأنتم أللى بعتونى الصعيد وجولتو عليا بأنى الشيخ رفاعى لأنى شبهه ودلوجتى جايبنى هنا تانى أقدر أعرف ليه ؟ ..- أهو ظهر لك أهل يا أستاذ فتوح

- فتوح مين أنا ماخبرش

- بسرعة كده بقت لهجتك صعيدى

- من عاشر الجوم أربعين يوم بجى منهم شوف بجى بقالى كام شهر معاهم

- طب أتفضل أنتظر فى الحجز على ما ييجى أهلك يتعرفوا عليك ويستلموك










قهوة الحراميه

  ألتف الحرامية حول المعلم فيشه شيخ المنصر وهم فى حالة تزمر وأنزعاج بعد أن أعلن عن نيته فى التوبه والأعداد لرحلة الحج فقال له مقص الحرامى : ...