الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

حكايات من تحت الربع


حكايات من تحت الربع




الحلقة رقم (1)



بيت الألفى



المقدمه



حارتنا



حارتنا مليانة جمال....بس يمكن عنينا مش شايفاه...



يابن بلدي حبها علشان تحبك...



ولازم تفرق بين بلدك وبين اللي ماسكينها...



أهداء



أهدى هذه الحلقات للأستاذه / أم تفيده فقد أوحت لى بفكرتها وفجرت مخزون الزمن ورحلة السنين لأكتب هذه الصفحات القليله عن حارتنا فى الزمن الجميل





البدايه



نزح والدى بأسرته من مدينة الأسكندريه عام 1940 بعد أن تعرضت المدينة للقصف الجوى الألمانى العنيف فى الحرب العالمية الثانية وأستقر به المقام فى مكان متوسط بين ضريح السيده زينب ومقام الأمام الحسين لشدة تعلقه بأهل البيت وأستأجر شقة فى بيت من البيوت القديمه فى الحى ويسمى ببيت الألفى الذى كان فى الأصل أمير مملوكى فر هاربا مع المماليك إلى السودان أثناء الحملة الفرنسية على مصر وظل هذا البيت فى عهدة الأوقاف حتى باعته لأحد التجار الذى قام بتقسيمه إلى ثلاثة شقق ليستأجر والدى شقة منهم



ولدت فى هذا القصر القديم وفتحت عيناى على رؤية الجمال والفن المصرى الأصيل ..فقد كان البيت يقع فى منتصف الحارة ومازالت أثار باب الحارة موجوده حتى الأن ..بعد أن هدم نابليون جميع أبواب الحارات فى ثورة القاهرة الثانية ليمنع مقاومة المصريين من داخل الحوارى



البيت أو القصر كان يقع على مساحة كبيرة من الأرض تصل إلى 2500 م مربع وملحق به حديقة بها أشجار وزهور لها رائحة جميله تعبق المكان



البوابه : كانت من خشب السنط الضخم تصل أرتفاعها إلى 7 أمتار مزينه بالأويما الدقيقة الصنع وعلى الباب يد أو قبضة حديديه للطرق بها ليفتح السكان وتغلق بوابة هذا الحصن ليلا وتحتاج لأشد الرجال لفتحها وأغلاقها ومع الزمن ظلت مفتوحة على مصراعيها بعد أن صدأت مفصلاتها



الحارة : كانت يغطيها البلاط المربع من الحجر الجيرى الصلد الذى يسمى بالحجر المعصراوى الذى يقطع من تلال طره والمقطم لكسوة الحوارى وبناء المساكن واستخدام مادة تسمى (الأوسرميل) كرابط بدل الأسمنت فى البناء وهى عبارة عن تراب أسود ناتج من حرق القمامه فى مستوقدات الفول المدمس وهى مادة أشد من الأسمنت عند أختلاطها بالماء والرمال



والمستوقدات هى عبارة عن أفران تحرق فيها القماماة بطريقة معينه كنظام القمائن بحيث لاينتج عنها دخان مطلقا حريق ذاتى وتدفن فى داخلها قدور الفول المدمس لتستوى على نار هادئة وفى نفس الوقت تستغل الطاقة الحرارية الناتجة من هذا الحريق فى تسخين ماء المغطس للحمام البلدى الملاصق له



ولنا حلقة خاصة عن الحمام البلدى الذى أنقرض ولم يتبقى منه غير حمامين فقط فى القاهرة كلها من مجموع 400 حمام



نرجع للحارة فقد كانت نظيفة وكل بيت يقوم بكنس ومسح هذا البلاط أمامه ومن جماله ونظافته كنا نجرى عليه حفاة ونفترشه فى الليل أو فى قيظ الصيف



نحن نتحدث عن القاهرة فى الأربيعينات وليس بلد أوروبى ..وكان معظم البيوت لا يزيد عدد طوابقها عن دورين ولكن فى ارتفاعها تعادل عمارة مكونه من 6طوابق الأن.. وجميع شبايبكها عليها المشربيات الخشبيه ومن خلفها المشغولات الحديديه الأنيقة فلا يمكن باى حال من الأحوال أن يستطيع جار أن يجرح جاره وهذا يسمح للحريم أن يتحركن بحريه داخل البيت..وكانت الحارة كلها أسرة واحدة يجمعها الحب والود فما بالك بالجيران فى البيت الواحد فكانوا أكثر من أهل ولا نغلق باب شقتنا ألا قبل أن ننام وتقوم أمى بالأستأذان من جارتها قبل أن تغلق بابها وتسألها أن كانت فى حاجة لشيئ ثم تدخل بعد أن تلقى عليها تحية المساء



وكانت الملاية اللف المصرية والبرقع ذو العروسة الذهبيه هو الزى الشعبى للمرأة المصريه فى القاهرة تغطى به رأسها وزراعيها وكامل جسدها



وعلمت من أمى بأن لى فى الحارة أخوة وأخوات فى الرضاعة منهم أخ وأخت من السودان وثلاث بنات من الشام وغيرهم..ظاهرة غريبه كانت سائده فى الحارة المصريه القديمه ولذلك عشنا معا يجمعنا رابط الأخوة والرضاع ومن هنا تولدت شهامة أبن البلد وغيرته على بنات وستات حتته فهو أخ وأبن وأب لهن جميعا ..يا أيها الزمن الجميل ليتك تعود



يتبع



الحلقة رقم (2)



فوق السطوح



البيت كان رحب واسع فالأسقف يصل أرتفاعها إلى 9 أمتار مغطاه بألواح خشبيه



مدهونه بالزيت واللون الفيروزى الهادئ وعليها نقوش بديعة لزهور وأشكال هندسيه لفنان محترف.. فعندما تنام وتنظر إلى السقف تتوه فى عالم من السحر والجمال أما النوافذ فكانت عريضه يصل سمك الحائط إلى 60 سم ومرتفعة ومصنوعة من الأرابيسك ويصل أرتفاعها إلى 3 متر وعرضها إلى متر ونص



والحوائط مغطاة بالجص ( المصيص ) وتحتها شبكة خشبيه تسمى بغدادلى تبتعد عن البناء الحجرى ليتخللها الهواء وهو تكييف طبيعى أبتكره القدماء قبل أن تعرف أجهزة التكييف اللعينه وماتسببه من مشاكل صحيه ..فكنت تشعر داخل الغرف بالونسه والراحة والهدوء فالحوائط لا ينفذ من خلالها الصوت وقد غطت أرضيات الشقة بالكامل بالرخام المصرى الأشهب الذى رص بأناقة وفن بالتبادل مع الرخام الأسود وجميع الممرات داخل البيت مغطاه بالبلاط المصنوع من الحجر الجيرى اللامع أما الحمام (فهو بيت راحة على حق ) فحوائطه من القيشانى البديع أما سقف الحمام فهو حكاية ينتهى بقبه كبيره مغطاه بالزجاج الملون المعشق وعندما تسقط عليه الشمس باشعتها يعطى منظر بديع خلاب بمختلف الألوان قمة الشاعريه فى الحمام تجعلك لا تعانى من مشاكل الهضم والأخراج وتستمتع بدش دافئ فى الشتاء وبارد فى الصيف كيف ؟؟ لا أعرف حتى الأن



وكانت لى حادثة مازلت أذكرها حتى الأن وأنا طفل فى الخامسة من العمر عندما صعدت فوق السطوح وهو المكان المفضل لجميع أطفال البيت وكان سطوح غير طبيعى فهو عبارة عن عدة أسطح تختلف فى المستويات وكل مستوى يرتفع عن الأخر بـ1.5م فصعدت إلى المستوى الأعلى بالأستعانه بالحجارة وبعض الصناديق لأصل لأعلى مستوى فوجدت قباب الحمامات الزجاجيه الملونه فنظرت من خلالها فوجدت أم محمد جارتنا وهى تحمى الواد محمد الأقرع كما كنا نسميه ..وعندما أنبطحت على القبه الزجاجيه لأتفرج عليهما أغلقت مسار الضوء عن الحمام فتنبهت أم محمد لوجودى فرقعت بالصوت وخرجت لتبلغ أمى وكانت علقة ساخنه لا أنساها من أبى رحمة الله عليه وكلمة عيب مازالت عالقة فى ذهنى حتى الأن .. شقاوة عيال هذا كان رد أمى وأعتذارها لجارتها العزيزه



ولم أسلم من تقريع الشيخ مأمون الذى يحضر لبيتنا كل جمعة ليقرأ القرأن وفى نفس الوقت هو ناظر الكُتاب الذى يحفظنا أياه فى السبيل الموجود أمام ضريح السيده زينب وهو ما سنتحدث عنه فى أحدى الحلقات عن السبيل والتكيه والحمام البلدى وهذه من معالم القاهرة التى أندثرت وأختفت بماتحتويه من أثار وتاريخ



وكان السطوح فى الصيف المكان الوحيد الذى بجمع سكان البيت وأصدقائهم فتراهم يفترشون الأرض فى دوائر فالسيدات والأمهات لهم مجلسهم الخاص والبنات والشباب منفصلين فى مجلسهم ثم مجلس الحكماء من الأبهات والأجداد أما الأطفال فيتجمعون فى حلقة واحدة ويستمعون للحواديت والحكايات وتستمر هذه الحلقات طوال ليالى الصيف لتزداد الألفه والحب بين الجميع حتى يداعب النعاس الجميع فيأوى كل إلى شقته لينام قرير العين مرتاح البال



كهربة الترماى



الأضائة ليلا كانت تعتمد على الفوانيس والكلوبات فالكهرباء لم تدخل لمعظم أحياء القاهرة وهى مكلفة جدا لتوصيلها للفقراء



ولكن فتوات وهلافيت الحارة وأشقيائها تمكنوا من أضائة بيوتها بطريقة غير شرعيه فقاموا بسرقة التيار الكهربى من شبكة الكهرباء المغذيه للترماى وبما أن هذا التيار جهده عالى جدا ولا يصلح لأضائة البيوت فقد تمكنوا فى عمل محّوُل خاص ليخفض الجهد إلى 220 فولت وأحتفظوا بهذا المحول فى مأذنة أحد المساجد المهدمة بالحى وأسسوا شركة خاصة لتوزيع التيار المسروق على سكان الحارة وأمتدت شبكة التوزيع من بيت لبيت من فوق الأسطح



(فكرتنى بوصلات ART والدى أس أل فى أيامنا هذه)



وظلت الحارة مضائة لسنوات وكل ساكن يدفع 30 قرشا شهريا للمعلم مقابل كل لمبه يضيئها فى بيته ويحسب الراديو الكهربى لمبه أيضا فلم يظهر وقتها الراديو الترانوستور أبو حجارة..وتنبهت الحكومه لما يحدث على مستوى أحياء القاهرة



وعدم مقدرة الترماى على السيرفقامت بعمل الكبسات المفاجئه على الشوارع ولكن الفتوات كان لهم عيونهم المنتشره فى كل مكان وعند قدوم الكابسة يفصل التيار من المحول ليسبح الحى فى ظلام دامس فلا يستطيع مخلوق أن يدخل الحارة .. وعند أنقطاع التيار تسمع أصوات الرجال والنساء والنضورجيه وهم ينادون بصوت مرتفع كابسه.. كابسه وعندما يغادر البوليس الحى تسمع كلمه أمان.. أمان ولع النور ..حتى تمكنت المباحث من القبض على أفراد العصابه ولكنهم ظلوا يبحثون عن المحول العجيب الذى يحول تيار الترماى للبيوت حتى توصلوا له فى المأذنه وكانت مفاجأة أن وجدوا الواد حمكشه الكهربائى ملتصق بالمحول بعد أن صعقه التيار الكهربى فى الظلام وأنتهت عصابة حمكشة وفتوات الحى بعد أن قامت الحكومه بمد شبكة كهربائيه وبأسعارمخفضه للجميع كانت أيام
أبو العلا وترابزين السلم




وبداخل هذا القصر العديد من السلالم منها الخشبى والحجرى والرخامى وكل منها يؤدى إلى جناح خاص وجميعها تنتهى بالبهو الواسع وكنا نسميه الحوش وعلى أجناب هذا البهو عدد من الصالات الملحقة كانت للحريم والرعيه ولكن صاحب البيت قام بتقسيمها لشقق فأفسد جمالها بالطبع.. وكان سلمنا خشبى مصنوع من الزان وله كابيسته ناعمة كالحرير من خشب الأرو وكنا نتزحلق عليها بسهوله للوصول للدور الأرضى



وجاء أقارب والدى فى زيارتهم السنويه من الصعيد وهى تستمر لمدة شهرين بالتمام والكمال ..تبدأ من قبل مولد السيده حتى مولد الحسين وبما أن البيت كبير فكان يساع من الحبايب ألف فيهجمون علينا كالتتار بأبنائهم وزوجاتهم وبعض من جيرانهم فى البلد كل عام وهم محملين بزياره تحتوى على الكشك الصعيدى والعدس والفول والحلبه والطيور وغيرها من خيرات الأرض.. عشرات من القفف والسلال التى يجب أن تعود مملوئه برد الزياره من شاى وسكر وأرز ومعكرونه كما يسمونها ومختلف أصناف البقاله وكانوا بالطبع يستهلكونها فى خلال الشهرين وهم لا يشكلون عبئا فى النوم بل يفترشون الصالات الواسعة داخل الدار أما الأكل فتقوم أمى ومعها سيدات الضيوف والجيران بالطبيخ يوميا لهذا الجيش الصعيدى المحتل مستعينين بالوز والبط والفراخ التى يحضرونها معهم ..ووالدى سعيد بقبيلته وأهل بلدته الأعزاء ونحن نعد الأيام والليالى ليرحلوا لننعم بالهدوء.. ونرتاح من رائحتهم المميزه نتيجة أكل البتاوى المصنوع من دقيق الذره ولكن هيهات فالزيارات لا تنقطع طوال العام هذا للعلاج وهذا للجيش وأخر للنزهة



وكان ضمن هذه القبيله أبو العلا وهو أبن أبن عم أبى شاب لا يتعدى عمره 16 عاما ومعه عروسته فطومه التى حضرت خصيصا لتزور السيده والحسين ولتدعو الله أن يرزقها بالخلف الصالح .. وكانا العروسين لأول مره يزورا القاهرة ودائما ما يضلوا الطريق إلى البيت فيمكن أن يحضرا بعد يومين أو ثلاثه عن طريق قسم البوليس حتى خرجا فى يوم سويا لزيارة سيدى على زين العابدين بالقرب من المدبح وفى وسط المقابر.. ولكن عاد أبو العلا منفردا دون فطومه فسأله والدى : مراتك فين يا أبو العلا ؟؟.



- هي لسه ماجتش ؟؟.. أصل أحنا ياعمى توهنا فى التورب وطلعنا فى حته تانيه خالص أن نعرف نرجع البيت ما عرفناش .. فقلت لها أنت تدورى على البيت من الناحية دى وأنا أدور عليه من الناحية التانيه ماتخافش ياعمى أنا قولت لها لو تاهت تسأل عن القسم فين وتروح تسلم نفسها



- فالح يا أبو العلا.. دول حفظوكوم يا بنى فى القسم



وتعود فطومه فى أخر النهار مع العسكرى مثل كل مره ولكنها كانت تبكى بحرقه



بعد أن ضحك عليها عساكر الكراكون من سذاجتها



وفى هذه المعمه لا حظنا أن أبو العلا يراقبنا ونحن نتزحلق على الترابزين وهو سعيد فطلب منا أن يجرب الزحلقه هو الأخر فشمر جلبابه وخلع مداسه وركب فوق الترابزين وتزحلق وهو لا يصدق نفسه.. فعجبته هذه اللعبه وفى الليل بعد أن هدأ المكان أخذ أبو العلا فطومه لتلعب معه على الترابزين وظل يتزحلقان حتى الفجر.. هو دور وهى دور ولكن فطومه ركبت الترابزين ومازال أبو العلا فى المنتصف فأصطدمت به فطومه وتقع فوقه بكل ثقلها على رأسه التى إصطدمت بالأرض فيغمى عليه فتخاف وتجرى وتنادى على والدى وتهمس فى أذنه (ياخال.. أبو العلا مات ياتلحقه يا متلحقوش )



يهرع الجميع حيث كان العريس ملقى على الأرض وهو ينزف من رأسه ويتم أسعافه وأفاقته وبمجرد أن يسترد وعيه يبحث عن فطومه ويقوم بلطمها على وجهها بعنف ويرمى عليها يمين الطلاق :..أنت طالق يادموسه يابنت الداموسه جولت لك أستنى لما أتزحلق الأول وأوصل للأرض وبعدين تركبى كنتى حتموتينى يابجره يابهيمه



طبعا لم يتمالك أحد نفسه من الضحك وأصبحت حكاية أبو العلا وفطومه الحديث الضاحك لأهل البيت يتذكرونه على مر السنين ويضحكون من قلوبهم كأنه حدث بالأمس ..كانت أيام جميله كلها بساطه وحب.. والضحك فيها كان ببلاش



يتبع



الحلقة رقم (4)



مرسى الزناتى أتهزم يامنز



حوارى القاهرة القديمه لها مجالس أدارة تديرها وتحمى سكانها من الحرامية والقطاعين ويتكون هذا المجلس من ثلاثة أشخاص من المعلم أو الفتوه سميه ماشئت ونائبه وشيخ الحارة وصبيه الذان يلبسان فى العاده جاكيتة على الجلابيه والطربوش وكان صوته جهورى وهو ينادى على المطلوبين للقسم وكان بوليس العاصمة معترف بهذا النظام الذى يحفظ الأمن العام ويسهل فى حل الكثير من المشاكل



المعلم مرسى فتوة حارتنا رجل طول بعرض وصحة وعنفوان مثال للرجوله المفرطه يكفى منظره وهيئته ليحفظ الأمن والطمأنينه فى قلوب الرعيه ويبعث فى قلوب الأعداء الرهبة والخوف ..ولم نسمع عن الأتاوة أو الأستقطاع فالمعلم يكسب قوت يومه من المقهى الوحيد فى الحاره الذى يمتلكه وهو مجامل لجميع أبناء حتته وله كلمه مسموعة عند مأمور القسم



فلم نرى البوليس ألا فى شكل عسكرى الدوريه وهو يقطع الحارة ذهابا وأيابا فوق عجلته ليحافظ على الأمن وغالبا مايكون من سكان الحى ويعرف جميع سكانه( وهذا العسكرى أختفى من القاهرة وظهر مكانه العسكرى أبو بريزه وجندى الأمن المركزى الذى نشاهده فى الأستاد وعلى أبواب الجامعات والتشريفه الممتده من العباسية حتى مطار القاهرة )



فى مولد السيده والحسين نشاهد المعلم مرسى وهو يقود الزفه من فوق صهوة حصانه الأبيض كفارس من العصور الوسطى وهو يرفع شومته بدلا من السيف ويركب أمامه طفل صغير من أبنائه ومن حوله زوجاته وهم يرشونه بالملح ويطلقون البخور ومن خلفهم الطبل والزمر والدفوف والبيارق الخضراء ويطوف الحارة والحوارى المجاوره حتى ينتهى به المطاف أمام حوش منزله فينحر الذبائح ويوزعها بنفسه على الغلابه والمحتاجين..وهو مداوم فى حضور الأفراح والمآتم لأبناء الحى ليجامل الجميع



ولا يتخلف المعلم عن الحضور لفض أى مشاكل المشاجرات والطلاق والكل يقبل بحكمه العادل.. وكبر المعلم مرسى وعَجِز ولكنه كان محتفظ بقوته وصوته الأجش الذى لو سمعناه ونحن أطفال نفر من أمامه هاربين .. حتى كتبت نهاية المعلم المرسى فى أحدى المشاجرات بينه وبين الصعايده المقيمين فى أخر الحارة ويمتلكون فرن للعيش يعمل به عشرات من أبناء بلد واحده فى سوهاج.. وسبب المشاجرة تعدى أحد الصعايده على سيده من سكان الحارة بالقول فذهبت وأشتكت للمعلم مرسى ماحدث



فيقوم من فوره كبير الحتة وحاميها من على دكته المفضله أمام القهوة ويشمر ساعديه ويحمل نبوته الشهير ويسير ومن ورائه العشرات من رواد القهوة وأبناء الحارة ويتجه إلى الفرن ويأمر السيده بأن تحضر الصعيدى الذى سبها وتضربه بالقلم على قفاه



وهاج الصعايده وماجوا فلا يجوز لحرمه أن تضرب رجل ولكن المعلم أصر على تنفيذ هذا الحكم وألا سيتم هدم الفرن على من فيه فهاج الصعايده أكثر وأكثر وأحضروا الشوم والعصى ليتصدوا للمعلم مرسى الذى صرخ فيهم كالوحش الجسور وهجم عليهم كالأسد الكاسر بصرف النظر عن بلوغه السبعين من عمره فقد طاح فيهم بالنبوت فتسمع الصرخات والأنات وطرقعات العظام ..ودخل ورائهم الفرن وهو يضرب فيهم فتكاسروا عليه ونزلت نبابيتهم على رأسه الضخم وهو يقاوم حتى ركع على قدميه وهو يزأر كأسد جريح وفى النهاية تتوقف الحياة ويموت المعلم مرسى وهو يدافع عن عرض وكرامة سيده من أبناء حارتنا ويصل نبأ موت المعلم مرسى لجميع سكان الحارة فى سرعة البرق فيهب الجميع عن بكرة أبيهم ويهجمون على الفرن ويقتلون ويجرحون الكثير من الصعايده الدخلاء الذين هربوا خارج الحارة خوفا على أرواحهم فيتم حرق وهدم الفرن



وتسويته بالأرض ..ويحضر البوليس والأسعاف والنيابه فى النهاية لأنقاذ المصابين ونقل القتلى وأجراء التحقيق والفاعل مجهول



وبعد يومين يتم عمل أكبر سرادق بطول الحارة وعرضها للتعزيه فى وفاة المعلم مرسى وتخرج جنازته ويحمل نعشه على أعناق أبناء حارتنا وهم يبكونه رجالا ونساء وأطفالا

رحم الله المعلم مرسى.. ومن بعده أصبحت حارتنا بدون فتوه أو معلم فلم يجروأ أنسان أن يجلس فى مكانه ولو حتى أكبر أبنائه ولكن ظلت قهوته مفتوحه حتى الأن وفيها صورته معلقة فى أحد الأركان وكل من يشاهدها يترحم على هذا البطل ..وتمر السنوات ويقوم المعلم أبو سريع الفص صاحب محلات العلافه بفرض سيطرته على الحاره كخليفة للمعلم مرسى بعد أن رشحه الجميع ليشغل هذا المنصب الرفيع ولكن هيهات فقد ذهب وولى عصر الفتوات بعد أن دخل الحارة سكان جدد من الأقاليم ولتدور عجلة الزمن وأختفت معها الفتونه والفتوات للأبد



العصر النحاسى وحرامى الحله




حرامية زمان كانوا غلابه قوى ولا يجدوا مايسرقونه من بيوت سكان الحارة غير الحلل النحاسيه أو الغسيل من على الأسطح ..فكان النحاس من أغلى المعادن بعد الذهب فى ذلك الوقت



ولا توجد عروسه ألا ويكون نحاسها فى المرتبه الأولى فهو فخرها وسندها وهو يشمل الحلل والطشوت والأطباق وباقى الأوانى وكلها من النحاس الأحمر اللامع الجميل..ويوم زفة العروسه يعرض هذا النحاس على عربية كارو كنوع من الفخر والمبهاه أمام الأهل والجيران فى الحاره



ونحاس البيت ثروة كبيره يأتى بعد الكردان والحلق المخرطه والخلخال بالنسبه للمرأة المصريه لغلو ثمنه وأرتفاع قيمته وعندما يضيق بها الحال فتبيع حلة أو طشت أو ترهنهما ..وبالتالى أصبح النحاس هدف ومطمع للحراميه فعندما يسطو على بيت ولم يجد به مال أو ذهب يدخل المطبخ ويجمع النحاس ويهرب به



وغالبا مايأتى الحراميه من الحوارى المجاوره.. وهذا لا ينفى من وجود حراميه تسكن فى حارتنا ولكن بينهم وبين سكان الحارة ميثاق عمل وعهد غليظ للمهنه فلا يجوز أن يقوم الحرامى بسرقة أبناء حتته ومن يظبط ينفى خارج الحارة بعد أن يأخذ الطريحة والزفه المعهوده وهى أن يضعوا على رأسه حلة نحاس ويضعوه فوق حمار بالمقلوب ويلفوا به جميع الحوارى ( أشتركت أكثر من مره فى هذه الزفه وأنا طفل وأنا أهتف مع الأطفال :حرامى الحلة عمره ما حيتهنى هيه هيه)



وينال الحرامى عقابه من الجماهير أولا ...وفى نهاية يتم تسليمه فى الكاركون ليأخذ القانون مجراه



ويعد النحاس فى قيمته فى ذلك الوقت ما يعادل التليفزيون الفلاتن وباقى الأجهزة الكهربائية الأن التى يسرقها لصوص المنازل



وأختفى النحاس وحل مكانه الألومنيوم وكان فى بداية ظهوره رخيص الثمن ووصمة عار للعروسه التى تدخل ومعها حلة ألمنيوم



والنحاس دائما على أهل العروس هو والتنجيد وثمنهما يعادل تقريبا ثمن غرفة النوم فى ذلك الوقت ....وعندما تفشل الزيجه تحمل الزوجه نحاسها فوق رأسها لتعود إلى بيت أبيها لتقول له : حططنى يابه !!



ويباع النحاس بالميزان وتشترى العروس حسب ثرائها من قنطار أو قنطارين منه فتجد عند بائع النحاس ميزان قبانى يضعه خارج المحل.



وكانت مهنة مبيض النحاس منتشرة فى ذلك الوقت وأنشئت ورش ومحلات مخصوص لتبييض النحاس وأصلاح النحاس المخروم



ومازال حى النحاسين موجود بالقاهرة القديمة حتى الأن ولكنه تطور مع الزمن وأصبحت مهنة الطَرَقّ على النحاس وعمل المشغولات الرائعة سمه تميز هذا الحى ومزار سياحى شهير تعرض تحفه فى خان الخليلى



وتحول الهون النحاسى الشعبى إلى أنتيكه توضع فى الصالونات الفخمه بعد أن كان يستخدم فى دق الكفته والتوابل وسبوع المولود ليصهلل بجانب أذنه ليسمع كلام أبوه وكلام أمه وكلام الحكومه ومايسمعش كلام مراته



وشُوهِت سمعة النحاس عن عمد ليحل مكانه معدن الألومنيوم والأدعاء بأنه السبب فى التسمم بصدأ النحاس القاتل والحاجة المستمره للتبييض والنظافة الدائمه فكانت السيدات تتفاخر بحللها النحاسيه التى تبرق كالذهب



ونزل النحاس من على عرشه ليعتلى عرش التحف واللوحات والأنتيكات



ومن العجيب أن قدماء المصريين أكتشفوا النحاس منذ آلاف السنين وصنعوا منه الحلى والأثاث والأطباق وأستخدموا أكاسيده فى العلاج والدواء ودخلت فى مواد الطلاء.. ومصر هى الدوله الأولى فى التاريخ التى أستخرجت النحاس من باطن الأرض وصنعت منه التحف وأدخلته كوسيط ممتاز مع الذهب وباقى المعادن



وقد صنعت الأسَِره من النحاس وكنا نمتلك سريرين من النحاس الأصفر غاية فى الأبداع والمنظر الجميل ثم أختفت هذه الموضه الشعبيه لتظهر اليوم فى غرق نوم البهوات والعائلات الغنيه.. ويباع السرير النحاسى بآلاف الجنيهات ويعتبر تحفة تتوارثها الأجيال.... وقد رفضت والدتى بكل حزم أن نبيع سريرها النحاسى ونستبدله بغرفة نوم خشبيه ولكن للأسف بعناه بعد وفاتها.. ونحن نتحسر اليوم على بيع هذه الثروة العائليه الغاليه



ويعانى الألومنيوم اليوم من أزمه خطيرة ربما تقضى عليه هو الأخر ليشرب من الكأس التى أذاقها للنحاس منذ 50 عاما وجارى أسائت سمعته هو الأخر ليحل محله الأستنليس ستيل والتيفال والصاج.. والمعادن كالدول تظهر وتزدهر وتزول وتختفى ..فهل الزمان سيعود مرة أخرى ويتربع النحاس على عرشه من جديد ويعود حرامى الحلة بدلا من لصوص البنوك



ههههههههه



يتبع



الحلقة رقم (6)



أفراح حارتنا



الحارة المصريه القديمه لا تنقطع منها الأفراح سواء كانت أفراح خاصة مثل الزفاف والطهور والحج والسبوع أو أفراح دينية مثل أفراح رمضان والعيدين



وعشوراء أو موالد أولياء الله الصالحين التى لا تنقطع طوال العام فتبدأ بمولد



سيدى أبو الحسن الشاذلى ثم مولد النبى فسيدى على زين العابدين- فاطمه النبويه- فخر الدين –وسيدى إبراهيم..مولد سيدى جعفر فمولد أبو العلا والسيده والحسين والسيد فاطمه الزهراء والسيده سكينه والسيده نفيسه والأمام الشافعى



ولو أستمرينا نعد فى الموالد فلن ننتهى وهى موزعة على طوال أشهر السنه ومن الطريف أننى عندما كنت أعمل فى أسوان وجدت مقامات لجميع الأولياء مثل السيده والحسين والسيد البدوى وغيرهم ويحتفل بها أهل الجنوب فى نفس توقيتاتها بدلا من السفر فهنا فى أسوان نسخة مصغره لتفى بالغرض أبتكرها عباقرة الدراويش للتوفير فى مصاريف السفر وبالرغم من هذا فهم يأتون إلى القاهرة لزيارة النسخة الأصلية وعلى رأى المثل الشيخ البعيد سره باتع



ومن أجمل الليالى التى تقضيها الحارة المصريه الليله الكبيرة لمولد السيده والحسين ويقوم كل بيت بعمل الفول النابت واللحمه لتوزيعها على زوار السيده والحسين وكل من له ندر يقوم بتقديمه خلال ليالى المولد وأمى كانت كثيرة الندر بمناسبه وبدون مناسبه وغالبا مايكون عيش وفول نابت وفى الندور الهامه يكون عيش ولحمه وتذهب بنفسها لتوزيعها على أهل الله وفى أحد المرات عادت بدون جزمتها وطرحتها فقد هجم الشحاتين عليها وخطفوا الندر والجزمه وكيس النقود أن هى بعد ذلك تبطل... بالطبع أستحاله فهى عادة متأصله فى ولاد البلد



وتنعقد حلقات الذكر والأنشاد الدينى فى كل حارة من بعد صلاة العشاء وحتى الفجر وبالقرب من مقام السيده تجد المراجيح والسيرك والشيكا بيكا والبنت أللى بتطير فى الهواء وحلقات الحديد والنيشان وفتح عينك تاكل ملبن وغيرها من مسارح الرقص البلدى للست ألماظيه ..والأراجوز وصندوق الدنيا



عم حسين المطاهر



يتبارك المصريين بأجراء الختان فى الموالد ففى كل مولد تجد المطاهر ويقف أمام دكانه أو خيمته طوابير من السيدات مصطحبين أطفالهم فى جلاليب بيضاء صبيان وبنات وعم حسين شغال زى القشاط فالطفل لا يأخذ فى يده ثوانى معدودات وتسمع بعدها الزغاريط ويخرج الطفل وهو يربط على زراعه اليمين شاشه بيضاء بها ماتم بتره ويقف بالقرب منه بائع العرقسوس لينعم بشوب خمير جميل يلهيه عما به من أوجاع .. وتجرى حفلة ختان للأطفال تقدم فيها الحلويات والنقوط ويظل يمشى متباعد الساقين حتى يشفى تماما ويعلم الأهالى بشفائه عندما يفتحون الشاشة المربوطه على زراعة ليجدوا مابها قد تحلل



وعم حسين المطاهر قام بختان أبناء الحارة كلهم وأبنائهم وأحفادهم .. فالمتيسر منهم يحضره فى البيت وأللى على قده يحضر فى الدكان ومن الغريب أنه عندما يحضر لختان البنات يأتى فى الصباح الباكر أما الولاد ففى أى وقت وغالبا مايتم الختان الجماعى فى البيوت ثم بعدها يقدم للمطاهر مرقة ولحم الكتكوت أو الفراخ البداره ليستعيض بهما الدماء التى فقدها وتساعد على سرعة ألتئام الجرح..الختان عاده مصريه قديمه جدا منذ آلاف السنين



الزفاف وليلة الحنه



ليلة الحنة عندنا هنا فى مصر بتكون ليلة جميلة جدا فالفرحة بتكون فى البيت كله و طبعا بتكون ليلة مميزة لكل عروسة



فى الليلة دى بيجتمع اصحاب و صديقات العروسة و اقاربها و جيرانها و معارفها



من البنات و النساء و يحيطوا بها و يغنولها الاغانى الشعبية المرتبطة بهذه الليلة و الموجودة فى الفولكلور الشعبى عندنا و خاصة اغنية



يا حنا يا حنا يا حنا يا قطر الندى



ويتم تقديم واجب الضيافة للمدعويين من الاكلات و المشروبات و بتختلف انواع الاكلات من عائلة لاخرى منهم ما بيستعد لاعداد الطعام قبلها بليلة وغالبا مايكون الكسكسى و بيكون الاكل بيتى يعنى من صنع ايديهم و بعد ذلك بتحمل ام العروسة صينية عليها الحناء



و بيختلف طريقة وضع الحناء على الصينية فممكن وضعها داخل الصينية بشكل عادى او من الممكن صنع منها بعض الاشكال



ثم يأتى دور الحنانه وهى أمرأة سودانيه تقوم برسم الحنه للعروسة وصديقاتها



يتبعها الطبل والرقص والغناء



أما العريس فيجتمع مع أصحابه ويذهبون إلى الحمام البلدى الذى يزيل أوساخ وقشف السنين يرجع بعدها إلى لونه الذى خلقه به ربنا وكذلك العروس تذهب للحمام للأستعداد لليلة الزفاف



وتذهب النساء فى الغالب للحمام فى مناسبات محدده وتكون قبل الزواج وبعد أكمال أربعين يوما بعد الولاده وقبل الأعياد الدينيه أو بعد الشفاء من مرض عضال..وأستعيض عن الحمام البلدى بالسونه ولكن من سيقوم بتلييف ودعك الجسم غير البلانه التى أختفت مع الحمام البلدى



عنزة السيده نفيسه فوق المأذنه




وتجلى العذراء فوق الكنيسه



فى حارتنا المصرية تنتشر كثير من الأساطير والخرافات وقصص الجن والعفاريت والكنوز التى تفتح على يد السحره والأفاقين والحارة بما تحتويه من ناس بسطاء بيئة طيبه تنمو فيه الخزعبلات وتظهر قصص غريبه وساذجة عبر التاريخ بين حين وآخر.. تؤكد طيبة وتدين المصريين ولجؤهم إلى الغيبيات عندما تشتد بهم المحن و الملمات



وهذه القصة كما ذكرها الجبرتى تقول أن سكان القاهرة أنتشرت بينهم أخبار تؤكد ظهور عنزه صعدت المأذنه لمسجد السيده نفيسه وهى تكلم الناس وتدعوهم لفعل الخيرات وتبدأ الحكاية عندما كان عدد من الجند المصريين قد وقعوا فى أسر الفرنجة فقرروا أن يدعوا الله ويتقربوا لأهل البيت بالدعاء ونحر عنزه للسيده نفيسه.. فرفض السجان الرومى هذا وأخذ منهم العنزه وفى الليل تجلت له السيده نفيسه فى المنام أن يفك أسرهم حتى لا يقع له مكروه فى نفسه وأهل بيته وفى الصباح أطلقهم ورد لهم عنزتهم وأعطاهم بعض المال ليعودوا لوطنهم بعد أن شاهد العنزه وهى تتكلم وتأمره بذلك ..وعاد الجنود إلى مصر وذهبوا بالعنزة إلى مسجد السيده نفيسه وهم يحتفلون بعودتهم وأستقبلهم الشيخ عبد اللطيف وهو من خدام المسجد وأكد على صدق روايتهم فسلموه العنزه وربطها فى غرفة ونسج حولها القصص والأقاويل وبأنها عنزه مباركة من يطعمها ويكسيها يفتح له الله الأبواب المغلقة ويرزقه من حيث لا يحتسب وأن هذه العنزة تصعد لأعلى المأذنه فى صبيحة كل يوم جمعة وهى تدعو لله لمن اكرمها .. وكان رجلا خبيثا فقد أعلن بأن العنزة لا تاكل ألا اطايب الطعام والسكر والفستق المقشر وتشرب ماء الورد فأمتلئت خزائنه بأطايب الطعام والحرير والقلائد ووضع تسعيرة لكل من يريد رؤية العنزه أبتداءً من الرؤيه وأنتهاء بالمسح على جسدها المبارك وكل بثمنه وتسابقت الأميرات فى عمل القلائد الذهبيه لترتديها عنزة الشيخ عبد اللطيف



وعلم الأمير عبد الرحمن كتخدا بالأمر وكان رجل حازم.. فأرسل فى طلب الشيخ عبد اللطيف حتى يتمكن الحريم فى قصره بالتبرك بها ..فسعد الشيخ وحمل العنزه فوق بغلته وسار خلفه حشد كبير من مشايخ الطرق الصوفيه والمشعوزين والزمر والطبول والبيارق والدفوف حتى قصر الأمير المجاور لمسجد أحمد أبن طولون ودخل القصر وهو فخور فأجلسه الأمير بجواره وأستسمحه فى حمل العنزه إلى جناح الحريم فوافق وهو سعيد ولكن العنزه حملت إلى الطباخين الذين قاموا بذبحها وطهيها وتقديمها فى سماط كبير أمام الأمير وحاشيته ودعى الشيخ عبد اللطيف للطعام وأكل معهم وهم يزيدون فى أكرامه ليأكل أكبر قدر من لحم الماعز



وعندما أنتهى من طعامه طلب المعزه ليعود إلى المقام والمريدين فرد عليه :أى معزه يارجل فقال: المعزه المباركة التى فى غرف الحريم.. فضحك الأمير وقال أنها فى بطنك الأن أيها الفاسق الفاجر وأمر غلمانه بضربه 60 عصى على قدميه وأمر بجلد العنزه وطرحوه على عمامته وأخذه الجنود وطافوا به شوارع القاهرة ليكون عبرة لكل نصاب محتال .. وهذا مايحدث فى هذه الأيام بأدعاء البعض برؤية السيده العذراء مريم وهى تتجلى فوق برج الكنيسه مره فى الزيتون ومره فى مارى جرجس ومره فى المطريه وأخرى فى أسيوط ويتجمع الماره من جميع أنحاء القاهرة لمشاهدة هذا التجلى المزعوم الذى لم تنفيه أو تؤكده الكنيسه ونسأل أنفسنا سؤال بسيط لماذا ظهرت العذراء عندنا نحن بالذات دون سائر كنائس الدنيا من شرقها لغربها



عارفين ليه ؟؟ لأننا فى مصــــــر بلد العجايب والأساطير



الحلقة رقم (8)



لعب عيال



أطفال الحارة غالبا ما يصنعون لعبهم بأيديهم فلعب الأطفال ترف لا يقدر عليه ألا أولاد الأغنياء ولكننا فى الحارة نبتكر ونتفنن فى صنع لعبنا بأيدينا من مواد بسيطه متيسره لا تكلفنا سوى ملاليم قليله فنصنع الكور الشراب المليئه بالأسفنج والمغطاه بمادة الكوله ..ونصنع الأسكوتر الذى كنا نسميه بالعوامه وهو من الخشب ورومان البلى الذى نشتريه من الروبابيكيا ونصنع الطائرات الورقيه المصنوعة من ورق الجرائد أو الورق الملون والبوص أو الغاب ونصنع سنانير الصيد لنصطاد بها من النيل ونصنع السينما الصامته وهى تتكون من ملاية بيضا ونجلس خلفها بعد أن نقوم بأظلام الغرفة ونحرك خلفها أشكال كرتونيه رسمنها وقصناها بأيدينا ونسلط عليها ضوء شمعة داخل كوز صفيح به ثقب صغير فتظهر على الشاشة فى شكل صور سوداء ونحن نحركها ويرافقها صوتنا كموسيقى تصويريه وصنعنا كراسى وغرف نوم من أغطيه زجاجات المياه الغازيه حتى فوانيس رمضان أبتكرنا أشكال عديده منها..كان الأطفال يتعلمون من بعضهم هذه المهارات وكانت البنات يصنعن العرائس من القماش والقطن ويتبارين فى تزويق العرائس وتلوينها ويصنعن لها سرير من جريد الأقفاص بمرتبة ولحاف وتفصيل الفساتين الجميله لها..ولو جلست متخفيا وأنت تتفرج على البنات فى لعبهن ستستشف من لعبهن الحياة الأسريه الحقيقية التى تحياها أمهاتهن داخل البيوت بتقليد ومحاكة متقنه..ولم تكن اللعب هى فقط التى يلهو بها الأطفال فقط بل توجد لعبات جماعيه يلعبونها سويا مثل عسكر وحراميه والقطه العاميه وصيادين السمك وكيكا ع العالى والأستغمايه وتشترك البنات مع الصبيان فى اللعب البرىء ولهن العابهن الخاصة مثل الحجله وتمثيل دور الستات ودور الأم القاسيه ودور العروسه ولكن كان أجملهم لعبة عروسه وعريس وهى أن تمثل أحدى البنات دور العروسه وأحد الولاد دور العريس ويقوم باقى الأولاد بزفهن كما يشاهدن فى الأفراح وفى أحدى المرات كنت ألعب دور العريس وهو الدور المحبب لديا وأجلس أنتظر العروس فوق درجات السلم وكانت العروسه المختارة فى هذه المرة بنت صغيرة أسمها جميله وهى جميله فعلا..التى دخلت غرفة نوم أمها ووضعت أحمر فى شفتيها ولبست حذائها وربطت رأسها بمفرش تل مثل الطرحة وخرجت والولاد يزفونها بالطبل والتصفيق وأنا أجلس فى أنتظارها وأنا أضع لفافه من الورق على شكل سيجاره بين أصابعى وراسم شنب بهباب وابور الجاز وتجلس جميله بجوارى ونمسك فى أيدين بعض والولاد يزفوننا وكان عمرنا لا يتعدى الخمس سنوات وهى تتقمص دور العروسه المكسوفه والولاد والبنات هاتك ياطبل ورقص وزغاريط ألا ونفاجأ بأبو جميله وهو يقف بيننا وهو يسحب أبنته من شعرها ففزع الأولاد وتفرقوا وجلست فى مكانى وأنا خائف منه ولم أستطع أن أرمى السيجارة الورق من يدى فسحبنى أنا الأخر بعد أن ترك أبنته تجرى على شقتهم وأخذنى وطرق باب شقتنا فتفتح له الوالده فيشكو لها من تصرفى المخزى وجلوسى بجوار أبنته ممثلا دور العريس ومسك يدها والسيجاره التى أضعها بين أصابعى .. طيبت أمى خاطره وأفهمته أمى بأنه لعب عيال ولا داعى لهذه الضجة .. ولكنه كان ثائرا قائلا : لمى أبنك ياهانم ده بدايه لبلاوى جايه كتير أنا عارفها.. فلم تجد أمى من حل سوى أن تقول له : خلاص يا أبو جميله نجوز جميله للواد لما يكبروا وماتزعلش نفسك ..فتركها ولم يرد فسحبتنى للداخل وهى تعنفنى وتقول : دى قلة أدب أمشى ياواد أسل وشك من الهباب والمسخرة دى مش سبق ونبهت عليك ماتلعبش مع البنات وماتلعبش لعبة عروسه وعريس لما ييجى أبوك حقوله على سفالتك وأجرامك .. وتناقلت ألسن سيدات البيت حكايتنا فى جلسات السطوح ومن خلال الشبابيك ومافعلته جميله بنفسها من مكياج وهن يضحكن ويغنين لأمها المستغرقة فى الضحك هى الأخرى وهى تحتضن أبنتها الصغيرة أغنية فريد الأطرش جميل جمال ..أما جميله فقد عوقبت عقابا شديدا من والديها وحرمت من اللعب معنا لفتره طويله حتى قابلتها يوما أمام باب شقتها وهى تلعب فقالت لى بكل برائه هو صحيح زى ما مامتك قالت أن أحنا لم نكبر نتجوز ؟؟



أهو لعب عيال.. أطفال زمان كانوا يتمتعون بخيال خصب وحب للقرائة فلم يكن فيه تليفزيون أو بلاى أستيشن أو أتارى فكنا نذهب إلى شارع يكثر فيه باعة الكتب والمجلات القديمه ويشترى كل طفل مجلة أو قصة بخمسة مليمات ونتبادلها بيننا ثم نعيدها لنفس البائع بنصف ثمنها ونشترى غيرها وهذا مما جعلنا نقرأ الكثير من القصص والكتب بأقل التكاليف ثم نجلس على سلم البيت نحكيها وعندما كبرت ووصلت للصف الأول الأعدادى أشتركت فى أكثر من مكتبه عامه بنظام الأستعاره المنزليه أهمهم دار الكتب المصريه فى باب الخلق والمكتبه الأمريكيه فى جاردن سيتى وأستطعت أن أستعير الكتب والقصص وأبادلها مع الأصدقاء حتى قمت بأنشاء مكتبه خاصة بى أجمع فيها مجلدات سمير والسندباد وجميع القصص الصادرة من مكتبة كامل الكيلانى للأطفال .. وكانت السينما هى قبلتنا التى نحوش من أجلها من مصروفنا لنسعد بها كل أسبوع وكانت أفلام أسماعيل ياسين هى المفضله لدينا وعندما كبرنا كنا نشاهد الأفلام الأمريكيه للكاو بوى والأفلام الخياليه والميكى ماوس ثم نعود لبيوتنا لنمثل دور جيتا وطرزان والشجيع الذى يركب الحصان ويطلق آلاف الطلقات بعد أن نصنع مسدسات من ورق ليكتمل المشهد ونربط مناديل على وجوهنا لنمثل أفراد العصابه.. كنا نلغب بحرية تامه داخل حارتنا وفى آخر النهار نستحمى ونغير هدومنا ونتعشى ونأوى إلى الفراش لننام على حدوته تحكيها لنا الوالده أو أحدى الأخوات الكبار



هذا الجو الثقافى والترفيهى الذى كنا نعيش فيه - سوف تستغربون - لو علمتم بأن الأسرة ليس لها دخل فيه بل الحارة وأبناء الحارة التى أنجبت أفضل الرجال وفضليات النساء وأشهر الفنانين والرياضيين والأدباء الذين عاشوا وأستمتعوا بطفولتهم على حق دون زيف .
القلة والزير والزلعوكة




أوحى لى بفكرة هذه الحلقة أخى الرائع شخص مصرى عندما تسائل عن كيفية حفظ الطعام وشكل السكر زمان والحياة اليوميه فى داخل البيت المصرى



القلل القناوى : كان لا يخلو بيت من القلل القناوى التى كان يطوف بها البياعين وينادى عليها وهو يغنى( الجلل الجناوى) على أيقاع الطبله فتهرع إليه النساء والأطفال لشراء القلل ..وهى تنقع فى المياه لمدة يومين قبل أستخدامها .. والقلل فى البيت المصرى كان لها صنيه من النحاس المنقوش اللامع توضع على أفواه القلل غطيان نحاسيه تدعكها ست البيت بالرمال وتراب الفرن لتزداد بريقا ولمعانا وتوضع فى زور القله عيدان النعناع أو الريحان أو يضاف للماء ماء الورد .. وماء القله بارد قراح لا هو حار أو متجمد مثل الذى نشربه من الثلاجة فهو يروى العطشان على حق وهذه كلمات أغنية سيد درويش وهو يغنى للقلل القناوى



شوف كلام فنان الشعب ومعه اللحن المتميز البسيط الذى أستوحاه من الحارة



مليــــحة قوى القلل القنـــاوى... رخيـصة قوى القلل القنـــاوى... قــرب حــدانا وخد قلتــــــين... خســارة قرشك وحيـــــاة ولادك... ع اللى ماهواش من طيــن بـلادك... ده ابن بلــــــدك ما يبلفـــــــكشى... ما تعـــــدموشى ولا يعدمـــكشى... دمك من دمه ما يفرقكوا شى... الدنيـــــــا مالها يا زعبــــــلاوى



شـــقلبوا حـالها وين المـــــداوى... شوفوا البـلاوى ده البنـــك ناوى... يرفــع دعــاوى علشـــان يتـاوى... فى فلوسنا واحنا متقندليـــــن... مش بزيــــادانا بقيـــــــنا عـرة... وكل حــــــاجة من شــغل بــره... ده الفقــر طول قلــــع عينيــــنا... وخلا غيـــــرنا قلــس عليـــــنا... يادى الفضيحة يا ناس حرام...



ولحــــــد ميـتى ما نفوقش واصل... انتعـــــنا بقى يا جـد الحسين..



وأغنية : البحر بيضحك ليه وأنا نازله أدلى أملء القلل



ويأتى بعد القلل الزير وله حمالة خاصة ويوضع فى مدخل الدار ويملء يوميا بواسطة السقا لعدم وصول المياه فى بعض البيوت وطعم مياهه سكر وتكون فى فصل الصيف معكرة بطمى النيل فتوضع بالزير نوى المشمش والشبه البيضاء



لترويقها من العكارة ..زمان الماء كان له طعم جميل ويذهب الناس فى شم النسيم ليشربوا ويستحموا فى النيل ويقولون أنه الماء الجديد الذى يشفى العليل ويعدل صحة المريض فليس غريب على القدماء أن قدسوا النيل والأحفاد من بعدهم يلوثوه بالصرف الصحى والصناعى والحيوانات النافقه



أما حفظ الطعام : فربة البيت تطبخ بقدر وبحساب ولا تبيت لها حلة بها بواقى طعام ولو أستدعى الأمر لوضعت فوقها غطاء هرمى من الخوص ( مكب) وتتركه فى الهواء الطلق .. وبما أن الهواء فى ذلك الوقت نظيف وغير ملوث فيبقى الطعام دون فساد ليغلى ويقدم ساخنا فى اليوم التالى ..أما اللحم فيشوح فى السمن ويترك حتى يتجمد السمن حوله ويرش من فوقه الملح ليظل بحالته



أما السكر فنحن من أوائل الدول التى أنشأت مصانع تكرير السكرفى أدفو منذ عام 1907 بواسطة عبود باشا بالقرب من زراعات القصب ودخل السكر الأبيض البيوت المصريه منذ مائة عام وأستخرج من المولاس السكر الأقماع وهو لونه عسلى ويباع للفقراء والفلاحين لرخص ثمنه



الزلعوكه : فهى تشبه البلاص وأقل منه فى الحجم وتدهن من الداخل والخارج بماده زجاجيه وتحرق فى الأفران لتعطى ملمس الصينى المعروف وتستخدمها ربة البيت فى حفظ السمنه البلدى والقشطه والزبده ولم نعرف السمن الصناعى ألا فى الستينات من القرن الماضى وكان فيه أغنيه بتقول البت بيضا بيضا شايله السمنه فى الزلعوكه



زمان كان الخضار والفاكهة المصريه لها طعم تانى فلم تكن مصر تعرف المبيدات أو الهندسة الوراثيه التى جعلت الخوخه فى حجم البرتقالة والمشمشه مثل الكوره الكاوتش والأرض المصريه عفيه تتجدد كل عام بفضل الفيضان الذى حجزه السد العالى منذ عام 1968 .. وعندما تقوم ست البيت زمان بعمل ملوخية مثلا فأنت تشم رائحتها الجميلة وطشتها من آخر الشارع .. مصر هى الخير كله



أفسد أبنائها الجاهلين هوائها وأرضها وصدروا خيرها .. ويكفى مافعله يوسف والى فى الزراعة التى تولى أمرها لمدة 22 عاما .. فمصر لم تعرف الأورام والفشل الكلوى ألا فى عصر هذا الرجل ... ده كويس أن أحنا عايشين



الحلقة رقم (10 )



نهاية الحلم



توفى صاحب البيت الذى كنا نعيش فيه والذى شهد اجمل ذكريات الطفوله وآلت الملكيه إلى الورثة وتنازعوا على ورثهم وفى النهاية باعوة لأحد الجزارين الذى كان له مطمع فى مساحته الكبيرة وبدأ فى البناء فى حوش المنزل بالطريقة الحديثة منزل من أربع أدوار ولم يكتفى بذلك فقام بتقسيم الصالات الملكية إلى غرف عديده بدورات مياه مشتركه وغرف بالخشب فوق السطوح وفتح فى جدران المنزل المطله على الشارع عدد من الدكاكين وأستبدل السلالم الأرو والزان بسلالم حجريه رديئه وحول هذا القصر الأثرى إلى ربع بداخله ورش ومخازن وفى النهاية قام بتشويه عظمة هذا البيت وفخامته جريا وراء المكسب المادى الرخيص



وكان والدى فى هذا الوقت يسعى لشراء بيت من بابه بالقرب من المنطقة التى أحببناها يعادل فى جماله هذا البيت ولكن للأسف لم يجد ألا فى مناطق بعيده عن مقام السيده والحسين وأخيرا وجد ضالته فى بيت لا يبعد كثيرا ولكنه مبنى بالنظام الحديث بالخرسانة والطوب الأحمر والأسقف المنخفضة فرضينا به بدلا من الأبتعاد نهائيا عن هذا الحى العريق ولم يمضى عام ألا بلغنا بوفاته فى داخل جامع السيده زينب وهو يؤدى صلاة العشاء



أكملنا المسيرة فى التعليم وتزوج من تزوج وسافر من سافر ولكن بيت أبى مازال كما هو على حاله رغم العروض الهائلة التى قدمت لنا لبيعة ولكننا لم نبيعة فهو محطتنا التى نخلد إليها عندما يدفعنا الشوق لزيارة منطقتنا وجيراننا والأماكن الجميله التى قضينا فيها طفولتنا وشرخ شبابنا



وعندما يهفنى الشوق إلى الماضى أخطو على قدمى لهذه الأماكن وأنا ابكى على الأطلال وألعن غباء وجشع الأنسان



ومن الغريب أن البيت القديم المبنى منذ مئتان عام أو أكثر مازال قائما والمبنى الذى أقامه الجزار بجشعة قد تهدم فى زلزال 1992 والمبنى القديم مازال يقف شامخا يشهد بعظمة وعراقة التاريخ



كنت أتمنى أن أستمر فى سرد باقى الذكريات ولكنها دخلت فى مرحلة البلوغ والشباب والكفاح والفشل والنجاح فعذرا أصدقائى ونكتفى بهذا القدر وإلى لقاء



فى عمل جديد






الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

أتكل على الله (رباعيه من حكايات زيزو )


أتكل على الله

خرج الأمير محبوب للبريه للصيد والقنص مع الرعية.. ولمح وهو على حصانه غزاله فتيه تنطلق بين التباب والرمال الصحراويه فترك العنان للحصان وأستحثه على الجرى خلفها وهو مصمم على أن يفوز بها وأبتعدت الغزاله كثيرا عن معسكر الأمير ووجد نفسه وحيد ا فى الفلاة البعيدة القصيه ولم يستطع اللحاق به أحد من الأعوانوأستمرت الغزاله تراوغه بين الدروب والممرات والصخور العاليه والتباب وهو لا يبالى وأزداد تصميما على مطاردتها واللحاق بها ويتعثر حصان الأمير بالأحجار البارزه فى صحن الوادى الضيق الذى تحيط به الجبال الشاهقة من الجانبين فيقعا على الأرض وأصيب بجروح فى جسده ولم يقوى على القيام وكذلك أصيب الحصان أصابات بالغة جعلته يعانى من سكرات الموت ومالبث أن مات..ومن قوة الوقعة وشدة الألام نام الأمير مكانه ولا يعرف كم مر عليه من وقت وزمان.. ويفيق والشمس تتسلل على وجهة وصراخ الطيور الجارحة فوق رأسه وعواء الذئاب يهزه وجميعها تتسابق ..لتفترس جثة حصانه النافق فهب من رقدته بعد أن أستل سيفه وبدأ فى التعامل مع ضيوفه الثقلاء مره بالسيف وأخرى بقذف الحصى والحجارة لأبعادهم ودرأ شرهم ثم فك رحاله من فوق الحصان الميت وأستعوض الله وحمده على نجاته من الفناء وحفر قبر للحصان تحته ليواريه عن وحوش البر والهواء وظل يبحث له عن مخرج أو طريق للعودة لقصر أبيه الملك شعلان فعرف فى النهاية بأنه قد تاه بعد أن فقد الأتجاه.. فلم يجد من وسيله غير أن يتسلق أحد الجبال ويشعل النار لعل دخانها يشاهده أحد من الرعاة وينقذه من هذه البقاع ودخل عليه الليل وظل يرمى بالمزيد من الحطب لتستمر النار وتستعر ولا أحد يظهر من قريب أو بعيد فيأس وأفترش الأرض ونام.. ويصحو مع شروق الشمس فيجد أمامه الغزاله وهى تدور حوله وتتمسح به وتلعق فى وجهه وتجذبه من ثيابه وهى لا تخاف منه أو تهاب فقام من نومه وربت على ظهرها ومسح على رقبتها ولاول مره يشاهد حيوان أبكم يبكى والدموع تنزل من عينيه فيسائلها باستغراب: مالذى يبكيك يا غزالتى العزيزه وتزرفين العبرات السخان فيفاجأ الأمير بأن الغزاله قد ردت عليه بصوت أنثوى رقيق فيرجع للخلف وهو وجلان وهى تقول : أنى أبكى عليك أيها الأمير فقد كنت السبب فى ضياعك فى هذه الفلاه وموت حصانك العزيز يستجمع الأمير أعصابه ويسألها : هل أنت أنسيه أو جنيه.. فترد عليه : أنا أنسيه سحرتنى زوجة أبى الشريره وأطلقتنى فى الصحراء لتتخلص منى بعد أن شاهدت جرمها وخيانتها لأمى ..الأمير : أحكى لى قصتك ياغزاله وبالمناسبه ماهو أسمك الذى كانوا ينادونك به قبل أن تتحولى لتلك الهيئة الحيوانيه يجسو الأمير على ركبتيه وهو أمام الغزاله ليسمع حكايتها فتقول : صلى بنا على النبى > عليه أفضل الصلاة والسلام > أنا أسمى هنديه وكان عمرى عندما سحرتنى زوجة أبى 15 سنه وأنا مر عليا ثلاثة أعوام على هذه الحال فقد كنت البنت الوحيده لوالديا وكانوا يحبوننى حبا عظيما وكنت لا أفارقهما قط وكانت لنا جارة صديقة لأمى أسمها سعادات دائمة الدخول والخروج علينا وكانت أمى تحبها وتعتبرها أختها التى لم تلدها أمها وكانت سرها وسريرتها تفضى إليها بتفاصيل حياتها ..وجارتنا هذه كانت مطلقة بعد أن تركها زوجها وسافر إلى بلده بعد العراك والشجار والنقار

وكان أبى حمدان يعمل فى تجارة السجاد ودائم السفر والترحال لبلاد فارس والبنغال ليشترى بضاعته ويبيعها للتجار وكان مشهور عنه بالأمانه وحبه لفعل الخيرات ..وتمر الأيام وتشكو سعادات وحدتها لأمى وهى تتمنى أن تجد رجل يقفل عليها بابها وتأنس به وترتاح ..فتلح أمى على والدى أن يبحث لسعادات عن رجل أمين من الصحاب يتزوجها لتهنئ به وينصلح لها الحال فيسعى أبى للبحث عن زوج مناسب لسعادات فلم يجد غير صديقه شعبان تاجر الخيوط فى سوق بغداد الذى ماتت عنه زوجته وتركت له حفنة من الأولاد فيعزمه على العشاء فى دارنا ليشاهد سعادات فيرضى بها وترضى به فقد كانت على قدر معقول من الجمال وتزف إليه ويحضر أولاده ليعيش مع سعادات بعد أن أصرت ألا تغادر دارها إلى دار شعبان

يتبع الحلقة الثانية

حكاية هنديه الحلقة رقم (2)
حكاية هندية

وأعتدل الأمير فى جلسته وهو شغوف لسماع البقية وماحدث بعد ذلك لهنديه وتقول وهى تتنهد بحسرة : بعد أن تزوج شعبان من سعادات أرته النجوم فى عز الظهرية وأذلت أولاده الأيتام المفتريه ..فلم يطق صبرا على افعالها الشيطانيه وجاء كل منهما إلى بيتنا فى ساعة عصريه
ليحكتما إلى أبى حمدان الذى جلس فى الدار بعد أن بارت تجارته وخسر كثير من الأموال خلاف الديون التى تراكمت عليه من التجار وكانت أمى فى ذلك الوقت قد سافرت لأهلها لتحضر من أبويها المال اللازم لأستمرار الحياة ..شعبان وهو يشكو لأبى من أفعال سعادات : أسمع يا حمدان جارتكم المصونه قد فعلت بى وبأولادى مالم عين رأت ولا أذن سمعت من ضرب وقباحة وطولة لسان ووقاحة ويقول العقلاء كما دخلتم بالمعروف فتسريح بأحسان حمدان : وأنت مارأيك ياسعادات فيما يقول شعبان..سعادات : لا أستطيع الكلام أمامه الأن ولكنى موافقه على تركه فى الحال ولوسمحت ياحمدان أريدك على أنفراد ..حمدان : لك ماشئتى عن أذنك ياشعبان

وقامت الملعونه وأنفردت بأبى فى صحن الدار وكنت وقتها فى داخل عشة الفراخ أبحث عن بيض نأكله على الغداء فلم يتنبهوا لى وسمعت ماكان بينهما من كلام

فقالت سعادات وهى تبكى ليرق لها قلب أبى الغلبان : أنت السبب ياحمدان فيما أنا فيه الأن > أنا > أيوه أنت فقد أحببتك منذ أن سكنت معكم فى الجوار وكنت كلما رأيتك ينقلب بى الحال ولا أطيق أن يلمسنى أو يقترب منى الأزواج ..فأنت السبب فى طلاقى الأول وفى طلاقى الثانى ولم يتبقى لى سوى أن أقتل نفسى لأرتاح

يفاجأ أبى بهذا الكلام ولم يبقى على لسانه سوى كلمة : أنا ...أنا ياسعادات ..لكنى متزوج وزوجتى صديقتك فما العمل الأن > أنا توددت لها وصاحبتها ألا من أجلك أنت يا زينة الرجال حتى أكون قريبه منك فى جميع الأوقات وهذه فرصتى لأفصح لك عما فى قلبى من حب وولع وأشتياق > أنا > أيوه أنت الذى كلما شاهدتك وأنت مع زوجك تشتعل فى قلبى النيران ..> ولكنى !! > لا تقل شيئا فأنا أعرف ماتمر به من كساد وضيق الحال وأنا مستعده أن أسدد دينك وأرجع تجارتك لتزدهر ويصعد نجمك للأفاق

> وماهو المقابل الذى ستأخذيه ياسعادات فأنا تاجر أعرف الأصول فى خد وهات

> أوجزت ياسيد الرجال وقصرت عليا المسافات ..فتزوجنى وشوف ما سأجلبه لك من خير سعادة ورواج وترفل فى بحبوحة من العيش والأمان بدلا من أن تُجر إلى ساحة القضاء وتقضى بقية عمرك فى اللومان

> وماذا أفعل مع أم هنديه فهى زوجة طيبه وتقيه > طلقها ياحمدان فأنا مثل الفريك لا أحب أن يكون لى شريك > ولكننى لا أطيق أن تبتعد عنى هنديه فهى قرة عينى وأحب إلى من والديا > بسيطه ياحمدان أبنتك عندها كام عام > تخطت الرابعة عشر بقليل > أذن هى بلغت مبلغ النساء ومن حقك أن تحتفظ بها ويقف بجانبك القضاء

> أتركينى قليلا ياسعادات أقلب فى الأمر وأشاور نفسى.. قبل أن أندم على فعلى

> لاتضيع الوقت فى الخوف .. فالتردد آفة الرجال يمكن أن يجعلك فى خبر كان فقد جائت لك فرصة لاتعوض فسوف تنال المال والجمال والحب كمان وتنفذ بجلدك من الأهانة واللومان قولت أيه ياهمام

يسكت أبى قليلا وهو يدير كلام سعادات فى رأسه وفى النهاية يقول : على خيرة الله توكلنا على الذى لا يغفو ولا ينام..وطلقت سعادات ورحل عنها شعبان وخلا الجو لهما وبدأت ترمى عليه الشباك فقامت بسداد الديون ومدت بيتنا بالزاد والمؤن وهى فى أنتظار أن تنتهى العدة لتفيذ الخطة وعادت أمى بعد أيام وهى فى شوق لنا وأحتضنتنا فى حب وأشتياق ولكن أبى كان ينظر إليها وهو حزين حيران وأنا لا أستطيع أن أقول لأمى ماحدث ومادار بين أبى وسعادات فقد مرضت مرضا شديدا بعد عودتها مباشرة ولا أريد أن أزيد عليها الألام ..وعندما شفيت كان فى أنتظارها الغدر والحرمان فقد تلكك لها أبى على أتفه الأعمال وألقى عليها يمين الطلاق وطلب منها أن ترحل لأهلها فى التو والحال وغادرت الدار بعد أن بكت وولولت وتضرعت لحمدان أن يردها لعصمته وأن تعيش فى بيتها خادمه بدون نقديه من أجل بنتها هنديه ..ولكن أبى تملك فى قلبه الشر والعدوان الذى ملئت به قلبه جارتنا الشريرة سعادات.. وخرجت أمى وهى تدعو له أن يهديه إلى الطريق الصواب وأحتسبت أجرها وخدمتها وعشرتها معه عند الله الذى لاتضيع عنده الأعمال وأوصتنى بنفسى ووالدى وكل مافى الدار ورحلت بعد أن تركت الجمل والجمال

الحلقة رقم (3)

الساحرة أزمير الحلقة رقم (3)

وتستكمل هنديه بقية حكايتها فتقول : وتمر الأيام ويتزوج أبى سعادات وقد تملكنى الحزن والأسقام وبدأت زوجة أبى فى التعامل معى بكل أنحطاط وجعلتنى شغالة لها طوال النهار وهى تجلس تقلم فى أظافرها وتسبسب فى شعورها.. فمرضت وسقطت على الفراش من شدة الأسقام.. فشكتنى لأبى بأننى أمثل دور المريض باتقان حتى أهرب من نظافة الدار.. صدقها فى البداية ولكن عندما جلس أمامى على طرف الفراش وشاهد ما أعانيه بكى بدموع عينيه وأحس بما أرتكبه من أثم ونكرانه للجميل .. وبدأ يحكى لى بأنه مالجأ لهذا الأمر ألا أتقاء للحبس والبهدله على أخر الزمان وطلب منى العفو والسماح حتى ينصلح الحال وكانت سعادات تتصنت على حديثنا فأضمرت المزيد من الكره فى قلبها وبما أنها دائمة التردد على السحرة والدجالين لعمل الأسحار وتقديم القرابين لأسيادها من الجان والعفاريت فطلبت من الساحرة أزمير أن تتخلص منى بأى وضع وحال وأحضرتها معها الدار بحجة أنها ستعالجنى وتشفينى من الأمراض ..ودخلت عليا وأشعلت البخور والنار وعزمت وقالت تعاويذ السُحَار وأخرجتنى من صورتى الأنسيه لأكون فى صورة غزال وربطونى فى حوش الدار ووضعوا أمامى العلف والماء.. وعندما عاد أبى من الدكان وسأل عنى سعادات أدعت بأنى قد خرجت بدون علمها وهى مشغولة بنظافة بيتها ولربما تكون قد هربت وذهبت لأمها والله حليم ستار ..ثار أبى وشاط وأتهمها بأسائت معاملتى وهى السبب فى هربى من الدار ..وخرج المسكين يبحث عنى فى البيوت والشوارع والطرقات..ومر يوم ويومان ثم أسبوع وشهران ولم يعد أبى للبيت فقد عاش يبحث عنى فى أنحاء البلاد سواح حتى لجأ للسحرة وفاتحى المندل وقارئى الكف والفنجان ليعرف هل أنا مُت أو على قيد الحياة حتى أخبره أحدهم بأننى مسحورة فى صورة حيوان فعاد من ترحاله وبحثه وتجواله ودخل الدار فلم يجد سعادات ووجدنى أمامه مربوطة فى حوش الدار فى صورة غزال وأنا أبكى حزنا على حالى وفرحا على عودته للدار.. فيتعجب من أمرى وأندهش أكثر وظل يصرخ ويبكى عندما ناديته بأسمه وعرف حكاية حبسى على هذا الحال فربت على ظهرى وأخذنى فى حضنه وبكينا سويا على ما أصابنا على يد سعادات ولا ندرى من حمى اللقاء ألا وسعادات فى صحن الدار وهى تشاهد مايحدث أمامها فتهرب وتغلق علينا الباب بالقفل والمفتاح بعد أن أفتضح أمرها وعرف أبى حقيقتها المخجلة وألاعيبها القاتله.. ويحاول أبى أن يفتح الباب ولكن لم يفلح فصعد على سطح البناية ولكنه لا يستطيع أن يقفز ويتركنى وحيده فى الدار وعندما هبط الليل فك وثاقى ونمنا حتى نجد لنا من مخرج من هذه الدار وقرب الفجر سمعنا صوت مزلاج الباب وهو يفتح وأصوات عدد من الرجال يقوموا بالبحث عنا فقد أستأجرت الخبيثة بعض الرجال الحشيشه لتزهق أرواحنا ونموت ومعنا سرنا ..يتنبه أبى لما حاق بنا من مخاطر فيأمرنى أن أهرب من الباب بعد أن ينشغل الأشرار بمطادرته داخل الدار وقد كان وأنطلقت أعدو فى الطرقات حتى صعدت فوق الجبال المحيطه بالمدينه فكفوا عن مطادردتى الخبثاء وأنا لا أعلم عن أبى شيئا حتى الأن هل هو حى أومات ..وتنقلت بين الفيافى والصحروات آكل من خشاش الأرض ونعم الله فأى حيوان يرانى يجفل منى ويهرب فهو يحس ويشعر بأننى أنسانه فى صورة غزال وكما ترى فأنى وحيده فى هذه الجبال وعندما شاهدتك وأنت على ظهر الحصان جائت لى فكره هو أن أجعلك تجرى خلفى حتى يختلى بنا المكان لأحكى لك عن همى لعلى أجد النجاة على يد أى أنسان ولكن للأسف زاد حزنى عندما وقعت ومات حصانك وفقد أهلك وأصحابك أرجو أن تسامحنى فقد عرفت حكايتى وغلبى ..وبدأت تبكى بكاء مرا أوجع قلب الأمير محبوب فطيب بخاطرها ووعدها أن يجد حل لسحرها وأن تدعو الله أن يرزقهما بأحد الرعاة ليدلهما على الطريق للوصول لقصر السلطان..فتقول له : أنا يا أمير أستطيع أن أوصلك لبيتك الذى على مسيرة ثلاثة أيام فأنا أحفظ الأرض والأتجاهات لدوام أقامتى على مدى الثلاث سنوات وسنبدأ للأعداد لهذا المشوار فقم معى لأدلك على مكان الأبار ونملء القٍرَب بالماء ونأكل من أشجار الفاكهة ونتزود منها فى الترحال

الحلقة رقم (4)

الأرقط ملك الجان الحلقة رقم (4)
تمشى هنديه أمام محجوب لتدله على مكان الماء فتدخل به بين دروب الجبال الضيقة حتى تصل به إلى مكان متسع تحيطه الجبال الشاهقة وينساب من خلاله الماء فيملء صحن الوادى الضيق وأعداد كبيرة من الحيوانات تشرب فى أمان وبجواره بئر يلتف على مدخله أكبر ثعبان رأته عيناه ولا يستطيع أى حيوان أن يقترب أو يمر من أمام الثعبان فقالت له هنديه : هذا هو مشربنا على الأرض كماترى ماء عكر يحمل الأتربه والحصوات وهذا البير يسمى بئر الشيطان وحارسه هذا الثعبان الأرقط ذو الجناحان فتعال هنا خلفى لنعبر بعيد عنه ونملء القراب ونذهب فى الحال

محبوب : ولكن هذا ماء عكر لا يستذاق وهذا الثعبان يجلس فوق الماء الصافى الرقراق

هنديه: أمامك يا أمير أن تأخذ السهل اليسير أو تعرض نفسك للمخاطر والأهوال لتشرب الماء الرقراق أيهما تريد السهل أو الصعب المحال

> ومن يرضى بالسهل الضئيل وأمامه الصعب الوفير يظل عمره لا يحسب له حساب ويعش عيشة الذل والهوان ..سأملء قربتى من البير وسأقاتل هذا الثعبان الشرير

> حذار يا أمير فلا ترمى بنفسك فى المهالك وتضيع وليس معك من يعينك على هذا البلاء> لاصحبه ولا حراس ولا جيش جرار بدون توفيق من الله فأنى أتوكل على الله وهو المستعان > أتكل على الله الذى لايغفل ولا ينام > دعينى أفكر كيف أتحايل على هذا الوحش الأرقط ..هيا بنا نجمع أغصان شجر الشوك التى تحيط بالمكان ونضعها فى هذه الحفرة الواسعة ونغطيها بالحشائش وورق الشجر ونستدرج الثعبان لها

> هذه من نعمة الله على الأنسان أن خلق له عقل وفكر ووجدان هيا ياأمير نفعل ماتريد

وبدأ محبوب وهنديه فى تنفيذ خطتهما الجهنميه حتى تم تجهيز المكان ولم يتبقى غير أن يستدرجا الثعبان للمكان

فقالت هنديه : سأقوم أنا بأستدراجه فأنا خفيفة الحركة سريعة الركض والقفز فوق التباب وأنت تختبئ قرب الحفرة لتجهز عليه بسيفك البتار

ونفذا الخطة وبدأت هنديه تستفز الثعبان الأرقط وتقترب منه وتتراجع وتتظاهر بأنها لا تراه فيقوم الثعبان ليزحف خلفاها وهى تمشى ببطئ فى اتجاه حفرة الشوك وعندما يقترب منها تسلم ساقيها للرياح ثم تعود مرة أخرى لتكر عليه فيزحف سريعا فى أثرها..ومحجوب يشاهد مايجرى وهو خائف على هندية أن تقع بين فكى الثعبان وهو مشدوه بشجاعتها وقدرتها على الهربان وفى النهاية يقع الثعبان فى الفخ المنصوب له بأتقان فينغرز الشوك فى جسده اللامع ويصدر منه فحيح وصراخ ويحاول أن يتخلص من الشوك باللف والدوران ولكن تزداد الصرخات فقد أمتلء جسده بالكامل من الرأس حتى الذيل بالأشواك ..فيخرج الأمير محبوب شاهرا سيفه ويهم بضرب الثعبان على رأسه ولكنه يسمع من خلفه صوت جبار ينادى عليه أبعد سيفك عنه أيها الأنسان وأتركه لى فأننا بيننا حساب فيتراجع للخلف وهو يشاهد أمامه حوريه جميله تهبط من فوق الجبال وتتحول لوحش كاسر وتتصارع مع الثعبان الذى أستيأس وهو يصرخ كالرعد ويتلوى قبل أن يفارق الحياة..ويعود الوحش الكاسر لحالته الأولى فى صورة حوريه جميله وتقبل على محبوب وهنديه فى ود وهى تشكرهما على مساعدتها فى التغلب على الأرقط ملك الجان..وتقول الحوريه : هذا الثعبان هو ملك من ملوك الجان أستولى على بلادى وقتل أبى وولدى وأختبئ فى هذا الوادى السحيق حاولنا أن نصل أليه بشتى الطرق والأساليب ولكنه كان قوى وخبيث ونشر أعوانه فوق الجبال وكنا نراقبكما وأنتم تستدرجونه وتقاتلونه أحييكما على براعة صنيعكما وهذا مما سهل المسائل للهجوم عليه والأنتقام منه بارك الله فيكما ..أطلبا ماتتمنيان

محبوب : نشكرك يا أميره الجان فأنا أمير من أمراء الأنسان ولن نثقل عليكى فى الطلبات أولا أن تفكى سحر هندية لتعود إلى صورتها الأنسيه وأن تتكرمى بنقلنا إلى قصر أبى السلطان شعلان

> طلبك مجاب يا أمير محبوب (وتضع يدها على رأس الغزاله هنديه وتنفخ فى وجهها وهى تتمتم ببضع كلمات وهى تقول : أرجعى ياهندية إلى صورتك الأنسيه

فترتعد الغزاله ويحيط بها دخان كثيف يتلاشى بالتدريج لتخرج فتاة آية فى الجمال وهى تشهد بأن لا اله ألا الله وأن محمدا ً رسول الله وتتحسس نفسها وهى لا تصدق نفسها وتقبل على الحوريه وتحتضنها وتتشكرها على صنعها ولكنها تطلب منها طلب هى الأخرى

تقول هنديه : أشكرك يا أميرة الجان على حسن صنيعك ولكن لى طلب أنا الأخرى أن يجتمع شملى مع أبى وأمى لتعود لى روحى ويكتمل فرحى

الحوريه : لك ماتريدين عندما تعودين لبلدك أنت والأمير

يقف الأمير محبوب وهو ينظر لهنديه بحب وتلتقى أعينهما فى شوق وأنبهار وينسى كل منهما أن انهما فى حضرة الحوريه التى تنتظر منهما أن يقولا باقى طلبهاتما فتبتسم الحوريه بود : هل سنظل هكذا كثيرا ..نريد أن آخذكما على القصر ونطير فأهلك يا أمير قد أقاموا لك اليوم واجب العزاء ووالدك ووالدتك فى حالة من البؤس والشقاء والبكاء

ولكن الأمير محبوب يمسك بيد هنديه ويقول لها هل تقبليننى زوجا وعاشقا ومحبا لك لك ياهنديه .

فتقول : هل يستطيع أحد أن يرفض الحياة والحب من أميرى محبوب فلو لم تطلب منى الزواج لرجعت لأكون غزال أنا تحت أمرك يامولاى.. أتكل على الله

كوكوكوكو كوكوكو كاااااك كااااااك
تمت

الأحد، 13 ديسمبر 2009

أبو عين زايغة (مسلسل كوميدى أجتماعى)


أبو عين زايغه




المقدمه

هذا المصطلح نطلقه غالبا على من يهوى التطلع للجنس اللطيف ولا يكتفى بما أعطاه الله من رزق طيب حلال فيستبيح بنظراته مافى يد الأخرين وبصرف النظر هل هذا الشيئ الذى ينظر إليه أكثر أو أقل قيمه عمّ يمتلكه

ويقول العامة بأنها طفاسة ودناوة نفس وفى كل الأحوال هل هذا المصطلح شتيمه أو مرض نفسى أو نقيصة أخلاقيه فالشتائم لا تعليق عليها أما المرض النفسى والنقيصة الأخلاقيه هل لهما من علاج !!..

وشخصية الرجل أبو عين زايغة يمكن أن تجدها فى نفسك أو أصدقائك أو أقاربك ويمكن أن يكون زوجك أو خطيبك وقد تسبب هذه العادة السيئة فى خراب البيوت والوقوع فى الخطيئة وهى حالة يصاب بها الكثير من الرجال فى أى سن أو مرحلة عمريه وتبدأ غالبا فى سن المراهقة ويمكن أن تستمر بعد الزواج .. وتزيد الأمور تعقيدا بما يراه كل يوم فى الطريق أو العمل أو النادى فلا يفلح معه علاج أو رادع أو وازع ضمير طالما الطريق مليئ بالمتبرجات والعاريات الكاسيات اللاتى يرحن ويجيئن أمام ناظريه فهل هو مريض فاقد للمناعة تحيط به المفاسد فى كل مكان فنعطيه عذره أو ننصب له المشانق؟؟..

وسوف نتناول هذه الشخصية باسلوب ساخر فكاهى يبعث على الضحك أحيانا والسخط أحيانا أخرى.. بين زوجين ..الزوج عينه زايغه مع سبق الأصرار والترصد والزوجة تطارده فى كل زمان ومكان وما يحدث بينهما من مفارقات ومواقف
جلسة حريمى




فى جلسة حريمى فى بيت عفاف تجتمع فيها ناديه وولاء وهن يثرثن فى شتى الموضوعات النسائية والعائليه كحال معظم السيدات عندما تجمعهن هذه القعدات

عفاف : أنا خلاص سمير طير الشويه أللى فى دماغى

ناديه : ليه بعد الشر ده جوزك أمير وطيب ما شوفتيش الخيبه أللى أنا فيها

عفاف: جوزك مقدور عليه أنما النصيبه أللى أنا فيها ماوردتش على حد

ولاء : خير يا عفاف عمل أيه سمير معاكى

عفاف : عمله أسود بعيد عنك ..تصدقى الراجل اخدنى النادى يوم الجمعة أللى فات فلبست وأتشيكت وأتوليت وبقيت زى القمر ويا أرض أتهدى ماعليكى قدى قام أيه قاعد لى فى النادى ومدينى قفاه وعامل نفسه بيقرأ الجورنان وعينه رايحه جايه مع كل واحده تعدى من قدامه ..أنادى عليه مابيردش ياسمير مفيش سمير أترنى البيه عينه متابعة بنت مقروده ماشيه عماله تتمايص ولابسه لبس التنس.. بالجيبه المينى أللى فوق الركبه بـ 20 سنتى .. الدم ضرب فى نفخوى فقمت قايمه وشده منه الجورنان وقولت : أن ماكنتش حتحترم نفسك أنا قايمه من هنا وراجعة البيت حالا ..أختشى على دمك الناس تقول عليا أيه مش ماليه عينك واللى قاعده جانبك دى حلة كيك ولا شوال بصل

ناديه : هيه وبعدين وعمل أيه

- قال أيه يحلف ويتحالف بأنه مابيبصش عليها وأنه بسلامته مشغول بحادثة فى الجورنان عن الراجل أللى خنق مراته وقطع لسانها..أخدت منه الجورنان أن ألاقى حادثة بتتكلم عن الحكاية دى مالقتش .. يعنى عينه زايغه وكذاب وأرهابى

ولاء : أرهابى أزاى يعنى

- فاكر لما حيقولى أن فيه واحد خنق مراته حخاف وأترعب وأنسى نصيبتة السوده فى البص على الستات ..أنا خلاص الراجل ده حيجننى ..أنا عفاف أللى الناس كلها بتحلف بجمالى وحلاوتى أتقرطس على آخر الزمن أومال لو كنت وحشه كان عمل أيه..؟؟

ولاء : ولا حاجة أعملى نفسك مش شايفاه وأشغليه معاكى بأى حديث

عفاف : أيه أيه أيه ..عايزه دمى يتحرق وأقعد ساكته .. مش أنا ياحبيبتى من النوع البارد ده.. ده أنا ضغطى أرتفع ودماغى سخنت وعنيه أحولت وأنا شايفاه عنيه حتطلع على البنت أم جيبه قصيره

ناديه :ماهو أنت يا أم مخ طاقق لو بصيتى حواليكى حتلاقى معظم الرجاله أللى قاعدين كانوا بيبصوا عليها أنت مش عارفه الرجاله أسألينى أنا.. جنس نمرود مايملاش عينه غير التراب

عفاف : أنا ماليش دعوه بالرجاله بتهبب أيه المهم عندى أنا جوزى .. ياجماعة أنتم مش عارفين أنا دمى بيتحرق أزاى

ولاء : أنت مكبره الموضوع قوى وأكيد نكدتى عليه وخليتى القاعده بقت غم

عفاف : أومال يعنى عايزانى أعمل أيه .. أضحك وأزقطط وأجيب له هديه ..وحياتك قوّمته على ملى وشه ومارش على البيت وكانت ليله كحلى على دماغه

ناديه : طب ده حصل وأنت معاه ..تفتكرى يعنى مش حيبص وهو لوحده ولا حتربطى عنيه وتمشى وراه فى كل حته

عفاف : يعمل أللى يعمله لوحده ربنا يحاسبه أنما يبقى قدامى ده لا ممكن أنشالله

يكون آخر يوم فى عيشتى معاه

ولاء : يعنى الموضوع دخل فى كرامتك ومش موضوع زوغان عين جوزك

عفاف : طبعا كرامتى فوق كل حاجة أن ماكنتش الست مننا تبقى ليها أحترامها وكرامتها عند جوزها يبقى يا لله السلامه
هدية بنت المدير


يفتح سمير باب الشقة وهو عائد من الشغل فيجد الجلسة النسائيه مازالت منعقده

فى الصالون بين عفاف وصديقاتها فيسلم عليهم ثم يعود ليجلس معهن فيقمن بالأستئذان ومغادرة البيت

سمير : صاحبتك ولاء دى ست بتلبس شيك قوى.. الفستان بتاعها ماحصلش

عفاف : يانهارك مدوحس أنت بتبص على صاحبتى كمان ورِقمّت فستانها أنت ياراجل مش حتبطل الداء أللى فيك ده ..وبعدين أنا قولت لك مية مرة لما يكون عندى صحباتى ما تجيش تقعد فى وسطينا

- ليه بقى أنت مش واثقة فى صحباتك !!

- لا مش واثقه فيك يا أبو عين زايغة (وتقوم بتقليده : صاحبتك ولاء دى ست بتلبس شيك قوى الفستان بتاعها ماحصلش) عاجبك قوى الفستان ولا عجبتك صاحبة الفستان قول ما هو أنت خلاص فلَتَّ عيارك

- الله يسامحك ياشيخة ما تسيبك بقى من العمايل دى وقومى حطى لنا لقمه أحسن أنا واقع وخلى الشويتين بتوعك لبعد الأكل

- أنا لو عليا ما عايزه أحط لك أكل ولا أتغدى ولا عايزه أسمع منك أى كلمه

- يا فوفو أنت مزوداها قوى أنا حيجيلى أعز منك ولا فيه أحلى منك ياجميل أنت يا طِعِمّ قومى وبطلى نكد عشان عايزين نخرج آخر النهار علشان نحضر عيد ميلاد

بنت المدير.. الراجل عزمنا

- أكلتنى بالكلمتين بتوعك.. أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب ..وأيه عيد الميلاد ده من أمتى بنروح أعياد ميلاد لناس غورب

- ياشيخه دى فرصة نتفرج على الناس الهاى وبيقولوا من جاور السعيد يسعد

- طب مش كنت تقوللى على التليفون كنت أجهز نفسى وأقدر أروح للكوافير وأطلع لبس عليه القيمه يمشى مع المناسبه والناس الهاى بتوعك

- أنا عرفت آخر النهار وعلى كولن الوقت لسه بدرى ممكن تجهزى نفسك وتعملى شعرك قدامنا أربع ساعات بس المهم أنك تحطى لنا الأكل أحسن أنا جعان

- الحقيقة يا سمير أنا ماطبختش النهارده أفتح لك علبة تونه

- وأيه أللى منعك من الطبيخ يا هانم أكيد قعدتى تلتى وتعجنى مع صحباتك ومش عامله أى حساب لللوح أللى جاى من الشغل

- أهو أللى حصل بقى ..هو كل يوم طبيخ طبيخ مفيش يوم راحة فيها أيه يعنى لما أقعد مع صحباتى أتسلى معاهم ..من نفسى يا أخى ولا أنت جايبنى هنا كمريره للطبيخ والغسيل وتربية العيال ..دى الخدامه بتاخد يوم أجازة فى الأسبوع يا أخى

- مفيش فايده مش حنخلص من لسانك قومى أفتحى علبة التونه خلينا نتسمم

- هو أنت على رجليك نقش الحنه العلبه عندك فى الثلاجة أفتحها وفرغها فى طبق وعندك الليمون والشطة والعيش وسيبنى علشان ألحق أجهز نفسى

- هو أنتى مش حتاكلى

- لأ.. أنت مش عارف أنى عامله دايت

- ماشى ياعفاف أنت أحوالك مش مظبوطه اليومين دول الدايت ملخبط دماغك

- من عمايلك السوده ..أفتكر كده أللى عملته يوم الجمعة أللى فاتت وبحلقتك فى البنت بتاعة التنس ولسه أقربها من ربع ساعة عينك طالعة على فستان ولاء

- ياحبيبتى دى تهيؤات ودايما كده ظلمانى معاكى

- يارب يصدق ظنك وتتطلع تهيؤات ..أنما ودينى وما أعبد لو عملت الحركات بتاعتك دى فى عيد الميلاد لأكون نطه فى كرشك ومخلصه عليك

- قومى وبلاش عبط جهزى نفسك مش عايزين نتأخر وكمان لازم نشترى هديه لبنت المدير

- وهى بنت المدير دى عندها كام سنه

- عيله بتاع 23 أو 24 سنه

- عيله ..وعايز تجيب أيه للعيله يا فالح.. عروسه ولا قطر ولا دبدوب

- أنت وذوقك بقى أسيبك تشترى لها حاجة مناسبه وقيمه وأنت عارفه اليومين دول فيه حركة ترقيات ومكافئات مش عايزين تفوتنا

- أحنا حمل الهدايا ..دى عايزه هديه بالشيئ الفلانى .. ياله ماهو خراب من كله
الونش


يركب سمير وبجواره عفاف سيارتهما الخاصة ويقوما بالمرور على حماته لترك الطفلين فى ضيافتها لحين العودة من عيد الميلاد ويمران على المحلات لشراء هديه لبنت المدير فتنزل عفاف أمام محل للعطور والمكياچ وتترك سمير فى السياره لوقوفه صف تانى فى الطريق وخوفا من سحبها بونش المرور

يجلس سمير خلف عجلة القياده وهو يتفرج على المارة فى هذا الشارع التجارى الذى يزخر بالنساء والبنات من كل شكل ونوع وعيناه لا تلاحق على الغائدات والمتأرجحات والمحزقات والمتبرجات وهو يفتح فمه منتشيا وهو سارح تماما عما يحدث خارج السيارة عندما حضر ونش المرور ورفعها من الخلف دون أن يدرى والسيارة تتحرك وهو لا يستطيع النزول ألا فى الأشاره فجرى إلى الضابط

ليخلصه من الونش ودار بينهما هذا الحديث

- ياباشا أنا قاعد فى العربيه أزاى تسحبونى بالطريقة دى

الضابط : أنت مش قاعد يا أستاذ أنت كنت سرحان ومش دريان بالدنيا

- مشاغل ياباشا الواحد حيلاقيها منين ولا منين وأديك شايف الشارع عامل أزاى ..كرنفال على كل صنف ولون ولو على المخالفه أنا مستعد أدفعها بس نزل العربيه أحسن أنا سايب المدام جوه المحل وورايا مشوار مهم

> وكمان متجوز وتقوللى مشاغل ولا الحريم طيروا مخك ..

- حريم أيه ياباشا ماتقولش حريم ..دول شياطين ماشيه على الأرض يطيروا دماغ أجدعها راجل..المفروض الونش يلمهم أو تكلبشوهم لحد ماييجوا أهاليهم

يدفعوا غرامه على تركهم ينزلوا الشوارع بالطريقة دى

الضابط يضحك: أيدك على 50 جنيه ياخفيف وأتفضل الوصل ومتبقاش تعملها وأنت سايق( الضابط يحدث نفسه عندما تمر أمامه أحدى الموزز) إلا حكاية الستات أللى نكلبشهم أو نسحبهم بالونش والله فكره

يعود سمير لمكان المحل فيجد عفاف وهى واقفة أمامه وهى منزعجة

- أيه.. كنت فين

- مش الونش سحب العربيه وأنا جواها ههههههه

- أزاى يسحب العربيه وأنت قاعد جواها أنت حتجننى أكيد قاعد سرحان فى اللى رايحة وأللى جايه أنا عرفاك وعارفه الداء أللى فيك

- الله يسامحك..أنت أتأخرتى قوى ياعفاف ياريت تكونى جيبتى حاجة عليها القيمه

ترد عليه فى غضب : سوق وأنت ساكت جيبت أللى جيبته

تتوقف السيارة فى أشارة المرور وتعبر من أمامهم عدد من البنات والسيدات ويتظاهر سمير بعدم النظر عليهم أتقاءا لشرها فيظهر عدم المبلاه فتتعجب عفاف وتبدأ فى أختباره لتتأكد من أنه لا ينظر ناحيتهم

عفاف : حلوة الست أللى لابسه بنطلون جينز وصابغة شعرها أصفر أيه رأيك

سمير يرد بأقتضاب : ماشوفتهاش

- بالذمه ياشيخ أنك ماشوفتهاش وحياة عنيك أللى حيكلها الدود

- وحياتك ماشوفتهاش يكونش قصدك على الصاروخ أللى كانت لابسه الجينز والبلوزه حمراء والشنطه البيضاء ولابسه كعب عالى وشبه نجلاء فتحى ماخدتش بالى منها وحياتك ( تصرخ عفاف وهى تمسك برقبته : سوق حسابنا فى البيت )

تصل عفاف وسمير لفيلا المدير وتتأبط زراعة وهى تلقى عليه النصائح والتعليمات والوصايا العشر بألا يتجاوز حدوده ويحرجها بتصرفاته أمام الأغراب وهو لا يمل من كلمة حاضر حاضر)

يدخلان الفيلا فتصعق من الأبهة والفخامة والأثاث والرياش وشكل المدعوين وملابسهم وكلما مر أمامها أو شاهدت شيئ مبهر لا تنفك أن تزغد سمير فى كتفه وهى تقول : تتنا نيله فى حظنا الهباب رضينا بالغلب والغلب مش راضى

شايف الناس المحترمه شايف البيوت والفرش والموبيليا.. فالح لى بس تبحلق فى أللى تسوى وأللى ماتسواش

- كفياك يا عفاف هريتى أيدى من الزغد ممكن تتفرجى من غير ماتطولى لسانك ولا تزغدينى وماتبصيش كده لكل حاجة ..الناس حتاخد بالها بلاش فضايح..أعتبرى أن ده بالنسبه لك شيئ عادى كأنه فيلم أجنبى ..وأمشى بألاطه

- آل أمشى بآلاطه آل على أيه ياحسره ..أسكت أحسن أنا مش طايقة منك ولا كلمه

- بس بس تعالى نسلم على المدير ومراته وبنته وماتنسيش تديلها الهديه طلعيها من الشنطه بسرعة

- أنا مكسوفه ياسمير العالم دى ماينفعش معاها البرفانات المصرى المضروبه

- ياستى الهديه مش بسعرها المهم أن أحنا عملنا الواجب

- بقولك أيه طب ماتخدها أنت تقدمها وأعفينى أنا من المهمه دى

- هاتى أقدمها أنا ..مابنخدش منك غير طولة اللسان وبس
عيد الميلاد


يقوم سمير بتقديم الهديه لأبنة المدير ذات الجمال الصارخ فيقف أمامها وهو مبهورا بها وقد فتح فمه ولا يتكلم وهو يسلم عليها فتركله عفاف فى الخفاء فى قدمه ليترك يدها ويقدم الهديه وهو يقول : تبارك الله فيما خلق ..أتفضلى يا آنسه هدية عيد ميلادك دى من نقاوة المدام حاجة كده مش قد المقام أنتى تستهلى أكثر من كده بكتير ..ترد عليه وعلى وجهها أبتسامه عريضه تظهر فيها أسنانها اللولى: مرسيه خالص على ذوقك يا أستاذ..

- سمير عبد الحميد يافندم بقلم المراجعة درجه خامسه وساكن جنبيكم فى المعادى

- أووه وكمان جيران .. مرسيه خالص ياسموره أتفضلوا فى الصالون لحد مانفتح البوفيه عيزاك تكون جانبى وأنا بطفى الشمع..لطيف خالص يا دادى

- ياوعدى ..

تسحبه عفاف من أمام بنت المدير وهى تتوعده ): أن ماوريتك وخليت نهارك زى ليلك مابقاش أنا عفاف

يتهرب منها سمير وينادى على زميله مصطفى : أيوه يامصطفى أنا جاى ..دقيقة واحده وراجع لك ..خدى راحتك أتفرجى على مزاجك

لا يعطيها سمير فرصة للمناقشة ويفلت منها ويختفى فى وسط تجمعات المعازيم

تظل عفاف تنتظره فتقوم بالبحث عنه فى الصالونات فتعثر عليه أخيرا فى حديقة الفيلا وحوله عدد من النساء والبنات وهو واقف بينهم يلقى عليهم النكات وهم يضحكون بصوت عالى فتدخل بينهم وتقف خلفه وعندما ينتهى من ألقاء النكته الجميع يضحك ألا هى وتقول

: بايخه ( فينظر خلفه فيجد عفاف وهى تعقد يديها ويبدو عليها الغيظ فيرتبك قليلا ثم يواصل ألقاء النكت فتشده من زراعة وتسحبه بعيدا وهو يقول: خليكم زى ما أنتم ياجماعة أنا راجع لكم تانى مشوار صغير مع أبو الوفا لحد القسم هههههه

عفاف : يومك مقندل بستين نيله.. اتفضل قدامى روحنى دلوقتى

سمير : مايصحش يا عفاف المدير وبنته يقولوا علينا أيه

- أتحرق المدير هو وبنته وعيلته كلها فى يوم واحد ..أن ماكنتش حتمشى حخرج آخد تاكسى وأسيبك مع الغنادير بتوعك ياسموره

- خلاص أهدى بلاش فضايح تعال نستأذن من الناس لأنه مايصحش كده

- أتفضل أستأذن أنا واقفه هنا وبسرعة مش عايزه أتصرف تصرف تندم عليه

يستأذن سمير من المدير مدعيا أصابة المدام بمغص مفاجأ ويخرج بها من الفيلا ويركب السيارة فى طريقه لبيت حماته لأحضار الأولاد وعفاف طوال الطريق لا تتوقف عن تأنيبه وهو لا يرد عليها وهو يرسم على وجهه أبتسامه بارده تجعلها تولع أكثر وتزداد عنفا وصريخا حتى يصلا لبيت حماته فتنزل من السيارة وهى تصفق الباب بشده وهو يستعجلها بأحضار الأولاد

فترد عليه : أنا مش راجعة البيت لحد ما نشوف حل يا أما تتعدل وألا الطلاق

- أهدى بس يابنت الناس وهاتى العيال علشان نروح

- أمشى ياسمير أحسنلك بدل ما أصوت وألم عليك الجيران

- ماشى ياعفاف أقعدى لك يومين عند والدتك لحد ماتهدأ أعصابك وأبقى آجى أخدك ( لا ترد عليه وتنطلق لتصعد لأولادها وهو يجلس فى العربية وهو يتعجب

ويقول فى نفسه :الست دى أجننت ولا أيه ..أنا عملت لها حاجة..

يدير المحرك ويعود لبيته ويفتح باب الشقة ويسمع جرس التليفون وصوت حماته على الطرف الأخر وهى تصرخ هى الأخرى وتكيل له السباب والتقريع بعد أن عرفت ماحدث لأبنتها وأخيرا تغلق السماعة وهى تقول : يا خرفان يا فلاتى يا أبو عنين زايغة أن ماوريتك ياسمير يا أبن عطيات ما أبقاش أنا أم عفاف

يضع السماعة وهو يستغرب وهو يقول : ماتبقاش أم عفاف أومال حتبقى مين.. أم عفريت ..الوليه أتجننت هى وبنتها ..ياله الصباح رباح
النظره الأولى لك والثانيه عليك


يمر يومان ويتصل سمير بمنزل حماته ليحضر ويأخذ زوجته وطفليه ولكن حماته تغلق فى وجهه السكة بعد أن سمعته كلام يسم البدن فيتركها حتى تهدأ الأمور وتمر عشرة أيام أخرى والحال على ماهو عليه ويحضر خالها الأستاذ جوده مدرس اللغة العربية بمدرسة بنات فى القاهرة ويلتقيان على القهوة التى عاد سمير للجلوس عليها مرة أخرى بعد ترك عفاف لبيت الزوجيه

سمير : تشرب أيه يا أستاذ جوده

جوده : لا أكل ولا ماء فأنا صائم اليوم ياولدى دعنا نبحث مشكلتك مع أم العيال

سمير : يا أستاذ جوده أنا مكفى بيتى أكل وشرب وكسوه ومصاريف وأعامل مراتى بما يرضى الله فهل أنا غلطان

جوده : ليست الحياة ياولدى أكل وشرب وكساء ومصاريف فأين المعامله بالمعروف التى أوصى بها الله ورسوله

- ياعم جوده أنا من ساعة ما أتجوزت بنتكم مفيش يوم شتمتها أو ضربتها أو هجرتها ولكنى أعاملها بما يرضى الله

- هى فى الحقيقة ياولدى لم تشتكى من هذه الأمور البته

- طب فين المشكله يا خال ..الست عفاف بتدلع يامولانا

- ليس هذا دلعا ياولدى من أن تطلب الزوجة من زوجها أن يغض بصره كما أمرنا الدين الحنيف

- هذه تهيؤات ياعم الشيخ وغيّرة عمياء على الفارغه والمليانه

- المؤمن الذى لا يغار على دينه وعرضه وبيته يكون ضعيف الأيمان

- أنا جوزها يامولانا مش عرضها

- يا أبنى هذه البنيه تحبك ولا ترضى أن يكون أهتمامك ونظراتك ألا لها فهى حلالك الذى أحله الله لك وهذه الأمور تضرها نفسيا وتضرك أنت دينيا فالله يحاسبك على ما تقترفه فى حق نفسك وأهلك والمحارم التى تنظر إليها

- يعنى أمشى مغمض ياعم الشيخ علشان يعجب الست هانم وأمها

- لا أقول لك هذا ياولدى فالنظره الأولى لك والثانية عليك

- كلام جميل ..طب لو كانت الست بتاعتى بتحاسبنى على النظره الأولى

- ماهو يا أبنى كما علمت منها بأنك تطيل فى النظرة الأولى ويبدوا على وجهك الأشتهاء وهذا ياولدى حرام.. حرام عليك ويبعث فى قلبها الغيرة والغضب

- ياعم الشيخ لو أفترضنا جدلا بأن نظرتى طولت شويه فأن حسابى عند الله الذى يحاسبنا على النيات وهو أعلم أن كانت نظرة بأشتهاء أو نظره عابرة فكيف تحاسبنى على شيئ هو من أمور الله وكل حى متعلق من عرقوبه

- ياولدى لا تشطح بعيدا توب إلى الله وأستهدى ولم شمل بيتك وعيالك

- ياخال أنا تعبت معها ومع أمها وحاولت الصلح وهم رافضين وبيقولوا عليا مجنون وطالبين آل أيه أروح لدكتور نفسانى يرضيك الكلام ده

- لو مريض فعلا ما الذى يمنع بأن تقوم بزيارة الطبيب لعل وعسى أن يجد لك حل فى هذا الداء ..

- حتى أنت كمان ياخال موافق على الكلام بتاعهم

- هم ياولدى حملوا لى هذه الرساله لأنقلها إليك وما على الرسول ألا البلاغ

- أيه بقى الرساله

- أن تقوم بزيارة الطبيب النفسى وزوجتك معك لو قال أنك سليم كفى المؤمنين شر القتال وعادت معك لبيتك وكأن شيئا لم يكن ولو أحتجت لعلاج أخذت الدواء وأنتظمت فى العلاج ويعود لبيتك النور مرة أخرى

- ياعم الشيخ نور أيه ومية أيه ..هو فيه واحد عاقل يروح عند دكتور نفسانى ويقوله أنا مشكلتى أنى ببص على الستات والست بتاعتى سابت البيت ومشيت عشان السبب الهايف ده.. أكيد حيقول عليا مجنون

- هذا شرطهم ياولدى قبلت أو لم تقبل

- وأنا كمان ليه شرط.. أنا وهى يكشف علينا الدكتور علشان نعرف مين أللى مخه طاقق فينا أنا ولا هى ..غير كده مش رايح وخليها تروح المحاكم وتقف قدام القاضى وتقوله أن هى عايزه تطلق لأن جوزها بيبص على الستات أن ماكنش يحبسها أو يطردها من المحكمه أبقى أنا ما أعرفش حاجة

- سأبلغهم ياولدى بما تريد ولنا لقاء بعد باكر فى نفس المكان والميعاد أستودعك الله ياولدى ..سلام
الأتفاق


وفى الميعاد يتقابل خال عفاف وسمير على القهوة ويبلغه بموافقتها على شروطه بأن يكشف كلاهما عند الطبيب وهو الذى يقرر أيهما يستحق العلاج ويصطحبه إلى بيت حماته ويدخل سمير مع الشيخ جوده إلى الصالون فى أنتظار عفاف وأمها لتبدأ موقعة جديده بينهم

أم عفاف : حيك ما أفتكرت تيجى تشوف مراتك وعيالك أنت ماصدقت عشان تاخد راحتك فى البص والجرى والسرمحة

سمير : مافيش داعى للكلام ده يا حماتى أحنا دلوقتى أتفقنا على أتفاق وجاى علشان ننفذه ونشوف أنا ولا بنتك أللى مجنون وبعد كده لينا كلام تانى

الشيخ جوده : خلاص يا أم عفاف مفيش داعى للكلام دلوقتى ..هى فين عفاف

- بتلبس وجايه حالا

تدخل عفاف وهى ضاربه تكشيرة ويبدو فى ملامحها بأنها كانت تبكى وتجلس بجوار أمها وهى تجز على سنانها كلما نظرت فى أتجاه سمير فيشيح بوجهه عنها تفاديا لنظراتها الناريه

الشيخ جوده : أتفقتم على أنكم تروحوا للدكتور سوا

عفاف : للدكتوره ياخالى مش الدكتور..حنروح للدكتوره بثينه

يقفز سمير من مكانه عندما يسمع أسم الدكتوره بثينه : لأ لأ ألا الدكتوره دى مش رايح ..وخلى بنتكم عندكم أن شالله تقعد مية سنه

يقوم الشيخ بتهدئته فيجلس مرة أخرى : أيه بس أللى مش عاجبك فى الدكتوره بثينه فهّمنى

عفاف : أقولك أنا يا خالى .. أصل الأفندى ده لما جات له حالة الأكتئاب بعد ما أدولوه زُمبه من سنتين فى الشغل وما ترقاش هى أللى كانت بتعالجه

سمير : الدكتوره دى مخه ضارب ياخال وصاحبة الهانم.. جننتنى وتعبتنى أكتر ماكنت تعبان معالجنيش ألا الدكتور صبرى ربنا يعمر بيته وأنا مش حروح ألا للدكتور صبرى أيه رأيكم بقى

عفاف : بلا نيله ده الراجل ده هو أللى زود جنانك وخلاك أتجننت على الستات

أبدا مانروحش للراجل ده حتى لو وصلنا للطلاق

الشيخ جوده : طب يا جماعة أستهدوا بالله.. أنت مش عايز تروح عند بثينه وهى مش عايزه الدكتور صبرى بلاش الأتنين علشان ماحدش يزعل ترضوا بالحكم بتاعى .. أيه رأيكم نفتح دليل التليفونات على صفحة الأطباء النفسيين وأغمض عينى وأشاور على أى أسم يطلع ست أو راجل مش مهم موافقين

- موافقين ..تحضر أم عفاف دليل التليفونات وتفتحه على صفحة الأطباء والشيخ جوده يغمض عيناه ويضع أصبعة على أحد الأسماء وهو يسمى ويفتح عينه ويقرأ الأسم : الدكتور / سعيد خليل المبسوط أخصائى أمراض نفسيه وعصبيه – 120 شارع رمسيس بالقاهرة أخصائى نفسى بمستشفى الخانكه

عفاف : أنا لا أثق فى الدكاتره الرجاله ليه ما تكونش واحده ست وكمان شغال فى الخانكة

الشيخ جوده : خلاص يا عفاف الخيره فيما أختاره الله وأنتم وافقتم على حكمى ولا أقوم أروح وماليش دعوة بشغل الجنان بتاع أهاليكم ده

أم عفاف : خلاص يا خويا ماتزعلش نفسك أحنا موافقين أما نشوف على الله يكون بفايده ..( وتوجه كلامها لسمير ) أنا بنتى أللى مجنونه بس أستنى عليا

الشيخ جوده : خلاص ياسمير أكتب الأسم عندك ورقم التليفون وأحجز عند الدكتور سعيد المبسوط وتيجى تاخد مراتك بكره وتروحوله أتفقنا

- أتفقنا حعدى بكره الساعة سته مساءً ألاقى المدام مستنيانى على باب البيت

- طب قوم بينا علشان توصلنى فى طريقك

- أنا عايز أشوف العيال ياخال

عفاف : العيال نامت ..سمير: برضه أشوفهم مش حقى ياعم الشيخ

- حقك يا أبنى خديه يا عفاف يشوف العيال

يدخل سمير غرفة الأولاد ويقبلهما وعفاف تقف خلفه وهى متأثره بما يحدث ولكنها تتمالك أعصابها وتخرج وتتركه فيسير فى أتجاه باب الشقة ويفتحه دون أن يتكلم وينزل على السلم والشيخ جوده فى أثره
عواطف كوبانيه


فى تمام السادسه يحضر سمير ويقف أمام العماره ولم يجد عفاف فيضرب كلاكس فتطل له حماته من البلكون وتطلب منه أن ينتظر لحين أن تنزل زوجته

يركن سيارته ويقف بخارجها فى أنتظارها ويسلى نفسه بالفرجة على الماره ويضرب بعينه فى الشبابيك والبلكونات التى تطل على الشارع فيلمح سيده جميله

هيفاء تقف فى الشباك وهى تبتسم فيبادلها الأبتسام ويظل ينظر إليها وهو يشاغلها وتشاغله ويلعن فى سره ميعاد عفاف والتى يمكن أن تنزل فى أى وقت ويدعو الله أن تتأخر أكثر ليأخذ حتى ولو ميعاد مع هذه البيضاء الجميله وقد كان فتشاور له أن يأتى تحت بلكونتها وهو لا يصدق نفسه

ويشاور على صدره وهو غير مصدق : أنا ..أنا ( فتهز رأسها بالأيجاب فيفرك يده وهو سعيد ويسير فى أتجاهها وهو يتلفت يمينا ويسارا لربما تشاهده زوجته حتى يصل تحت بلكونتها فتشاور له بالصعود إليها ..فيقف مترددا وهو يلوم نفسه على هذه الفرصة التى جائت فى غير ميعادها..فيقول لها بصوت هامس: ممكن بكره فى نفس الميعاد ( فيظهر على وجهها الأستياء ثم تشاور له بالأنتظار قليلا ثم تعود لتقذف له بقصاصة ورق فيلتقطها سريعا وينظر إليها فيجد بها رقم تليفون فيضعها فى جيبه وهو سعيد ويسير فى أتجاه سيارته فيجد عفاف تقف وهى تتلفت يمينا ويسارا تبحث عنه فيسرع ويفتح السياره ويركبا سويا وهو يحمد الله بأنها لن تلاحظ شيئا وفى الطريق إلى عيادة الدكتور تبادره بهذا السؤال : أنت كنت بتعمل أيه تحت بلكونة عواطف وأيه أللى كنت بتاخده من الأرض وحطيته فى جيبك( ينزل عليه السؤال كالصاعقة ويسكت قليلا قبل أن يرد) : أنت بتكلمينى ؟؟

- لا بكلم خيالى أيوه بكلمك.. أنطق أنت كنت بتعمل أيه تحت بلكونة عواطف

يرد عليها بأستهبال : عواطف مين وبلكونة أيه أنت مش حتبطلى الشك بتاعك ده ساعة يامدام لطعانى فى الشارع عشان تنزلى وأنا منبه عليكى أمبارح أن ميعادنا

الساعة سته بالظبط أيه بقى أللى أخرك

لا تأبه لكلامه وتزداد حنقا وغضبا : قول أنطق كنت بتعمل أيه تحت بلكونة عواطف وألا مش حيحصلك طيب

- كنت بتمشى يا هانم بعد مازهقت من اللطعه أللى أنت لطعهالى أستريحتى

ومين عواطف دى

- مش عارف مين عواطف أقولك يا روميو ..عواطف كوبانيه يابيه يا مفتح ست مجنونه خارجه من السرايا الصفراء بتعاكس الرجاله من البلكونه بتاعتها لحد مايطلع لحد باب شقتها فتمسك فيه وترنه العلقه أللى هيه وتفرج عليه أمة لا أله ألا الله وتدعى بأنه كان بيحاول الأعتداء عليها وكل يوم المنظر ده بيتكرر ألهى أشوف فيك يوم ياسمير وتقع فى أيدها وتخلص منك القديم والجديد قادر ياكريم

سمير يبتلع ريقه وهو يحمد ربنا أنه ما وقعش فى أيد هذه المجنونه ويقول فى سره : يانهار أبيض لو كنت قليت عقلى وطلعت كان زمانى بقيت فرجه وياشماتت حماتك وعفاف فيك .. ويستغل فرصة أنشغال عفاف بالنظر من شباك السيارة ويمد يده فى جيبه ويخرج الورقة ويرميها من الشباك المجاور فى هدوء

يقترب من العنوان ويبحث عن مكان يركن فيه السياره ويصعدا سويا إلى عيادة الدكتور سعيد المبسوط وتسمح لهما الممرضه بالدخول فيجد الدكتور مبتسما على غير العاده والأبتسامه لا تفارق وجهه رجل فى العقد الخامس من العمر تبدو عليه الرزانه مستدير الجسم ويحمل أطنانا من اللحم وكرش لا بأس به.. وبعد أن رحب بهما وأخذ البيانات اللازمه وقام بتسجيلها يسألهما

- خير ياجماعة فيه أيه بتشتكوا من أيه؟؟

يهم سمير بالكلام ولكن تسبقه عفاف فيفضل السكوت

الدكتور : أتفضلى يامدام أتكلمى أنا سامعك ياريت يا أستاذ سمير تنتظر شويه بره فى الأستراحه وحبعت أجيبك بعد ما نخلص

يخرج سمير وتبدأ عفاف بسرد المشكله وماتعانيه من تصرفات زوجها الطائشه ومايسببه لها من توتر ومشاكل وخناقات فيطلب منها الدكتور أن تتمدد على الشازلونج وتهدأ تماما وتحكى له المشكله بالتفصيل وأى أفكار ترد على ذهنها
 عالم تخاف ماتختشيش


الدكتورسعيد يقف فوق رأس عفاف بعد أن فتح الكاسيت على موسيقى هادئة وهو يمسك المطرقة الخشبيه التى يكشف بها على مرضاه ويتكلم بصوت حالم حنون

- أيه المشكله يامدام عفاف أحكى لى برااااحة ومن غير أنفعال لو سمحتى

- أيه ياعم الحاج أنت بتعاملنى كأنى أنا المريضه وأيه الشو أللى أنت عامله ده

يعلو صوته : يابنتى كلنا مرضى أنما الشاطر أللى فينا أن يلحق نفسه ويتعالج

- ياعم الريس أنا مش عيانه ولا بهلوس ولا بشد فى شعرى أنت عايز تجننى

ينفعل أكثر :خلاص ياستى أنت عاقلة وست العاقلين أتفضلى أحكى أيه مشكلتك

> جوزى يادكتور

> ماله جوزك بيضربك .. بيهزأك ..مش طايقك ..قرفان من منظرك ..كل ده عادى ..أنت متجوزه بقالك قد أيه ؟ ومعاكى عيال ولا لأ؟ وأتجوزتى على حب ولا عن طريق الخاطبه ولا مكتب تزويج ؟ وعملت فرح ولا قضاها توفير ؟ أمك عايشه؟ بتحبى حماتك.. مين أللى بيكرهك ومين أللى بتحبيه ..بتشربى سجاير بتتفرجى على المسلسلات.. بتشوفى كوابيس.. بتاكلى سمك كام مره فى الأسبوع.. أكلتى كام علقه فى حياتك أكلمى.. بتحبى أمك أكثر ولا أبوكى .. قوللى أنا سامعك أهه مش حتكلم خلصينى أنا مش فاضى أنااا أناااا

تقفز عفاف من فوق الشازلونج وتمسك فى رقبة الدكتور سعيد وهى تصرخ : بسس أخرسس خالص أنت عايز تجننى ..أكيد أنت مجنون أبن مجانين

ينظر إليها الدكتور سعيد فى أستعاطف لتترك رقبته وهو يبتسم ويهز رأسه : أيوه يابنتى من كتر القرف أللى بشوفه كل يوم.. طيروا نفوخى بمشكالهم وعقدهم وجنانهم أللى مابيخلص .. الناس أتجننت أنا لحد دلوقتى مادخلش عيادتى واحد عاقل ( عفاف تدفعه مكانها على الشازلونج )

- طب أترزع هنا يا أخ لما أشوف حكايتك أيه.. وهو فيه واحد عاقل يجيلك أنت (تشخط فيه )أرفع رجلك من على الأرض ومدد عدل وخد نفس عميق وسيب لى نفسك خالص عايزك تجاوبنى بصراحة ماتخبيش حاجة ..سامع أتخمد نام

- حاضر حاضر بس براحة أحسن أنا مابحبش الزعيق ومابحبش زققزة العصافير وبخاف من الفيران وبنام وأسيب الشباك مفتوح.. أحسن رقاصة دينا وأحسن مغنيه دينا برضه وأحسن ممثله دينا بس مابحبش اللمبى ولا مورجان ولا البلطى مابحبش الكوره آخر مرة أتجوزت المدام خلعتنى حاولت كثير أخس وماعرفتش

تضع عفاف يدها على فمه لتمنعه من الكلام : أخرس خالص ماتتكلمش ألا لما أقولك أتكلم فاهم.. ده أنت بؤجة عقد وبلاوى وعايز تروح لدكتور يشوف النصايب السوده أللى جواك

- حاضر بس أنا عايزأقولك يامدام..أنا كرهت الشغلانه دى وكرهت شكل الزباين وكرهت اليوم أللى أتولدت فيه واليوم الأسود أللى شوفتك فيه أنت وجوزك وأنا وأنا..

تصرخ فيه عفاف : أنت أيه

ينظر إليها بأستعطاف وهو يقول :أنا عايز أروح الحمام

ويحاول أن ينهض من مكانه فلا تتمالك عفاف نفسها فتضربه بالمطرقة الخشبيه التى يستخدمها فى الكشف على رأسه عدة ضربات قويه فيفقد وعيه فتهدأ وتأخذ شنطتها وتخرج من غرفة الكشف.. فتجد سمير يجلس أمام الممرضه وهى فى حالة توهان وهو يمسك يدها ...ويتناجيان ولا يدريان بما حولهما فتصرخ عفاف صرخة القتال فتنتفض الممرضه وتحاول أن تهرب ولكن عفاف كانت قد قبضت على شعرها بكلتا يديها وأشبعتها ضربا فينتهز سمير الفرصة ويهرب خارج العياده وينزل مهرولا على السلم ولا ينتظر ركوب الأسانسير ويجرى فى الشارع وهو يتلفت خلفه ويركب سيارته ويطير إلى بيته ويجلس وهو يرتعد بعد أن شاهد عفاف لأول مره بهذه الصورة المخيفه وبعد أن يهدأ ويطمأن قليلا يرفع سماعة التليفون ليتصل بخالها الأستاذ جوده فى بيته فلم يجده فيتصل به على الموبايل

جوده : أيوه ياسمير أنت فين يابنى

سمير : أنا فى البيت ياخال

- طب تعال يابنى خد مراتك أهى قاعده أهه وربنا هداها وملبسه العيال ومستنيه تيجى تاخدها

يلطم على وجهه : يا نهار أسود يانهار أزرق بتقول أنها عندك ومستنيه آجى أخدها

- أيوه يابنى تعال وبلاش تضييع وقت

- يانهار أسود يانهار أسود..وهى كويسه يعنى مش زعلانه ولا متضايقه

- يابنى بقولك كويسه وهاديه وزى الفل لو ماجتش حجيبها أنا وأجيلك

- مابلاش ياخال تجيبها النهارده خليها قاعده عندكم كام يوم لحد ماتهدى

- يابنى بقولك هاديه وزى الفل أنت أيه أللى جرالك

( تخطف عفاف الموبايل من خالها الأستاذ جوده وتكلم سمير بصوت هامس )

- ماتيجى ياسموره وبلاش تُقل بقى أنا مستنياك أنا والعيال بسرعة يا حبيبى

- يانهار أسود يانهار أغبر.. وفيها كمان حبيبى

- ياله ياسموره بلاش دلع بسرعة أحسن أنا مشتقالك موووت .. سلام

يضع سمير الموبايل جانبا وهو لا يصدق مايسمع ثم يتحسس رقبته ويتذكر هجومها على الممرضة وهى تضرب رأسها بعنف فى الحائط والدماء تتفجر منها وتسحبها من شعرها على أرضية العيادة وصرخاتها تدوى فى المكان فيرتعش خوفا فتحدثه نفسه بأن يهرب ولا يعود للبيت مرة أخرى وتدور فى رأسه هواجس سوداويه عما يمكن أن يحدث له على يد عفاف وفجأة يرن جرس الموبايل مرة أخرى فيصرخ ويقفز من مكان وهو خائف أن يمسك الموبايل ويفتحه وهو ينتفض ويسمع صوت عفاف:الو الو الو رد ياسموره أنت لسه عندك ياحبيبى سمير يرد وأسنانه تصطك ببعضها ويحاول أن يتماسك : حاضر ياعفاف أنا جيى ...أنا لله وأنا إليه لراجعون عليه العوض ومنه العوض
أسبوع عسل !!


يحاول سمير أن يهدأ ويقنع نفسه بأن عفاف لا يمكن أن تتهور معه وتفعل به مثلما فعلت بممرضة الدكتور سعيد وتمارس العنف معه ويبعد عن رأسه هذه الهواجس والمخاوف.. وفى النهاية لا يجد أمامه مفر من الذهاب إلى حماته لأحضارها للبيت.. وينطلق بسيارته ويقف تحت البيت ويضرب كلاكس فتطل عفاف من الشرفه : خمس دقايق ياسمير أنا نازله أنا والعيال حالا

يخرج سمير من السيارة ويقف فى الهواء الطلق ومازال يفكر كيف أنقلبت عفاف هكذا 360 درجه وأيه الذوق والرقة أللى نزلوا عليها مره واحده ..برضه الوضع مايطمنش تكونش ناويه ..لالا ..

وهو فى تخيلاته يسمع صوت رقيق ينادى عليه : بسس .. سسس سميررر سميررر سمورتى ( فينظر فى أتجاه الصوت فيجد عواطف كوبانيه وهى تشاور له بالصعود فيشيح بيده وهو يقول : الله يخرب بيتك أتسدى ..الوليه نازله حتودينى فى داهيه غوورى بجنانك أنا ناقصك ( يعطيها ظهرة ويبتعد ولكن عواطف ترتفع عقيرتها أكثر ويتحول إلى صريخ وهى تنادى : ياااسميررر ..يااااسميررر يااااسمورتيييي

- أخرسى أتسدى الله يخرب بيتك فضحتينى

تزداد دقات قلبه عنفا ويجرى ليأخذ سيارته ويهرب قبل أن تنزل عفاف ولكنه يجدها أمامه وهى تضحك من منظره وتوجه كلامها لعواطف : خلاص يا عواطف يا حبيبتى ماتزعليش نفسك ..حخليه يعدى عليكى بس يوصلنى للبيت وحيرجع لك تانى ( تسحب عفاف سمير من زراعه ) شاور لها ورد عليها وقولها حاضر بدل الفضايح دى خلينا نمشى

( ينزل سمير من السياره ويشاور لعواطف وهو يرتعد : حاضرحاضر أوصلهم وأجيلك ..مسافة السكه أدخلى جوه ربنا يهدك

عواطف : مين الست أللى زى القرد دى ياسميييررر

سمير :دى.. د ى..دى

تسعفه عفاف بالرد : أنا أخته يا عواطف ودول النسانيس ولادى أدخلى بقى الدنيا برد عليكى ياحبيبتى

تضحك عواطف ضحكة هستيرييه : أنا كنت فاكراها مراتك ومتجوزها عليا ههههه هئ هئ هئ..بسرعة ماتتأخرش وألا حبيتك برررره

ينطلق سمير بالسياره وعفاف تضحك : بنت الأروبه لقطت أسمك أزاى دى

- مش واقفه فى الشباك وعماله تقولى حاضر ياسمير أهى ماصدقت علشان تبقى من كله من بره وجوه

- يسكت سمير وهو يراقب عفاف من طرف عينه ويحاول أن يشاهد على وجهها أى تعبيرات تظهر ما بداخلها ولكنه تشاغلت عنه بالحديث مع الطفلين فأزداد توترا وهو يحدث نفسه : ياترى الست دى نويالى على أيه منظرها وتصرفاتها ماتطمنشى وبدأ يتلو بعض صور القرأن فى سره ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولكنها تفاجأه بالسؤال : بقولك أيه ياسموره ..

- أأمرى ياحياتى

- ماتقدرش تأخد أسبوع أجازه ..( يرتبك سمير ويدوس على الفرامل بعنف فينطفئ المحرك ويقوم بأدارته مرة أخرى وهو يفكر ماذا وراء هذا السؤال ياترى

- وأيه لزمته الأسبوع يا حبيبتى أنت عارفه أنا بحوش الأجازات للمصيف

- مش كتير عليا أسبوع يا سمير نقضيه سوى مع بعض ونودى فيه العيال عند ماما ونعيد ذكريات زمان ..أعتبره أسبوع عسل يا أخى

( مازال يشعر بعدم الأمان ولكنه لا يريد أن يدخل معها فى مناقشات حاميه فيرد عليها بأقتضاب ) – حاضر ححاول معاهم فى الشغل

- وتحاول ليه مش المدير حبيبك ولسه جايب هديه لبنته ..أول مانروح البيت أتصل بيه وأطلب الأجازه دا الهديه لسه نارها مابردتش

- برضه مايصحش الراجل يقول عليا أنتهازى

- مش حيقول حاجة مش أنت لم أستأذنت قولت له أن مراتى تعبانه وعندها مغص

كمل بقية الكذبه وقوله مراتى راقده فى السرير وتعبانه وعايز أجازه علشان أقعد جنبيها فيها حاجة دى ولا مش عايز تقعد معايا نعيد أللى فات ولا أللى فات مات

- لا لا ياحبيبتى أصل أصل ..!!

- ولا أصل ولا فصل أطلب الأجازه زى ماقولت لك ومش حتندم يا جميل

- حاضر ياستى ..

- شاطر ياسمورتى ياجميله يا أم عين زايغه

- ماقولنا بلاش السيره الهباب دى أللى بتزعلك وأنا شايف أن مزاجك رايق وربنا هاديكى ..

- لا ماتخافش أنا خلاص عرفت الحل أللى حيرحنى وحيريحك على الأخر

- حل أيه ده أن شاء الله

- أصبر على رزقك لما نروح البيت

القط والفأر


تقوم عفاف بتجهيز العشاء على غير العاده فقد أحضرت معها أصناف مفتخره من البقاله وترص السفرة وتدخل بالأولاد لحجرتهم ليناموا وتغطيهم ثم تدلف لحجرتها لتغيب قليلا لتغير ملابسها.. وسمير يجلس على السفره فى أنتظارها ليأكلا سويا ويستغل غيابها ويقوم بشم الطعام خشية أن يكون به سم أو أى شيئ غير طبيعى وهو غير مطمئن لتصرفاتها ..تدخل عليه عفاف ورائحة البرفان تسبقها وهى ترتدى قميص نوم من الشيفون الأحمر لم يشاهدها به من قبل فيخاف أكثر ويشعر بأنها أعدت عدتها جيدا ( عشاء فاخر وقميص نوم جديد وتدخل العيال الفراش مبكرا شكل غير طبيعى وغير مألوف من عفاف ..ياترى مخبيه أيه ؟؟ ) يبتلع ريقه وينظر إليها بتوجس وهى ترسم على وجهها أبتسامه غامضه كأبتسامة الموناليزا

عفاف : مالك بتبص لى كده ليه ماقولتش أيه رأيك فى قميص النوم ياسموره

سمير وهو مازال فى حالة التوهان : جميل.. جميييل جدا

- مافيش مبروك عليكى يامراتى ولا تسألنى أيه المناسبه وأشتريته أمتى وبكام زى عوايدك (تضع يدها على جبهته فيتراجع للخلف ) أنت تعبان ياسموره

- لا أنا كويس أنت بتعملى كده ليه ؟؟

- أنا لسه عملت حاجه

يبلع ريقه مرة ثانيه ويقول : هو لسه فيه حاجة تانيه بعد كده

عفاف وهى تضحك : ده فيه حجات ومحتجات حفرجك أللى عمرك ماشفتوش ..بس أنت سَمّى وكُل أنا عملالك قرص عجة حتاكل صوابعك وراه

يتردد سمير قبل أن يمد يده للطعام ويسحب رغيف ويقطع منه لقمه ويلوكها فى فمه ومازالت نظراته معلقه بها

- أنتِ مش حتاكلى معايا

- أوُمال ( تسحب طبقين أمامها وتبدأ الأكل )

- أنا حاكل معاكى من الأطباق دى

تضحك عفاف وهى تضع الأطباق أمامه ليأكل منها : كُل ماتخافش أنا حاكل معاك

- حخاف من أيه.. (ويبدأ فى الأكل وهى تقوم بتقديم الأكل له وتضع الأكل فى فمه وهو لا يشعر بطعم الطعام وهو يتوقع فى أى وقت أن يتلوى من المغص )

يفرغ من طعامه سريعا ويقوم من مكانه ليغتسل : الحمد لله

- أيه ده ياسوسو أنت ماكلتش.. مش أكلتك دى

لا يرد عليها ويجرى فى أتجاه الحمام ويغلق عليه الباب ويجلس على قاعدة التواليت وهو يفكر

(الست دى بتعمل كده ليه تكونش بتخطط لقتلى .. مش بعيد الواحد كل يوم بيقرأ فى الجرايد حوادث أشكال وألوان عن الستات أللى بيقتلوا أجوازهم .. وبتعمل فيه كده زى القط أللى بيلعب بالفأر قبل مايأكله .أستر يارب ويعدى الليله دى على خير

يغيب طويلا فى الحمام وهو فى قرارة نفسه لا يريد الخروج ..فيسمع طرقات خفيفه على الباب وصوت عفاف وهى تنادى عليه من الخارج

- سمير أنت تعبان ياحبيبى ..يرد عليها بصوت محشرج : لا أنا كويس

- طب أطلع بقى حتقضى الليل فى الحمام ولا أيه ..أطلع أحسن الشاى حيبرد

يخرج سمير من الحمام وهو يحاول أن يتماسك أمامها ولا يريدها أن تشعر بمدى الخوف الذى يسيطر عليه فتأخذه من يده وتسير به فى أتجاه الصالون حيث صنية الشاى وتقدم له الشاى وهى تقول : أشرب بالهنا والشفا ماطرح مايسرى يمرى

يزيح يدها برفق :أنا حشرب من الكوبايه التانيه أشربى أنتى دى

- وماله يا حبيبى أشرب من الكوبايه أللى تعجبك

يتردد قليلا قبل أن يشرب ويعيد الكوبايه لمكانها وهو يقول : أنا ماليش مزاج أشرب الشاى.. بلاش

- مش عوايدك ياسمورتى ..أشرب ماتخافش أدينى بشرب قدامك أهه من الكوبيتين علشان تجرى ورايا ياسيدى بدل ماتجرى ورا حد تانى !!

(يعود ويأخذ منها كوباية الشاى التى شربت منها ويهدأ قليلا )

عفاف : أنت ساكت ليه يا حبيبى أنت حاسس بحاجه

- لا لا أبدا بس ..> بس أيه.. مستغرب طبعا

- أيوه أنا مستغرب

تضع كوب الشاى جانبا وتجلس بجواره على الكنبه وتأخذ رأسه فى صدرها وهى تربت عليه بحنان وعطف فيستسلم لها وهى تهمس فى أذنه : أنت خايف مش كده ( يهز رأسه بالأيجاب ) خايف أقتلك أو أسمك ( يهز رأسه مرة أخرى ) ماهو أنا يا حبيبى سمتك فعلا.. عشر دقايق وتكون فى الباى باى هههههه

يقفز سمير من بين زراعيها وهو يصرخ : سمتينى يا جبانه يا مفتريه حتروحى من ربنا فين .. تضحك وهى تقول : ماهو أنا أكلت وشربت من نفس الأكل

- مش مهم أنت ..عايزه تموتى موتى لوحدك

- ينفع برضه أنك تموت وتسيبنى ..وأزاى أعيش من غيرك ده أنت حبيبى وروحى

- أنا مش حبيب حد أبعدى عنى.. منك لله يابعيده ....آى آى آى أوه أوه

يقع سمير على الأرض وهو يمسك بطنه ويتلوى وتقف عفاف فوق رأسه وهى تضرب كفا بكف وهى تضحك على منظره ...
السم والترياق


يستمر سمير يتلوى فى الأرض من المغص بعد أن قالت له عفاف بأنها قد سمته

وهى تقف فوق رأسه وتضحك على ما أصابه وتتركه وتجلس بكل هدوأ على الكنبه وهى تستعجله

- موت وخلصنا ياعم الحبوب يا أبو عين زايغه أنت فاكر أن الحكاية دى حتعدى على خير ألا لما أنتقم منك وأخلص القديم والجديد ده أنت جننتنى بعمايلك

سمير وهو يتألم من المغص : حرام عليكى ياعفاف يرضيكى كده أخلص قدامك وقاعده بتتفرجى عليا ..أنقذينى شوفى دكتور أتصلى بالأسعاف حموت ياعالم ألحقونى المغص حيقطع مصارينى آى آى آى

عفاف : أنا ممكن أنقذك عندى الدواء أللى بيوقف مفعول السم بس بشرط

سمير وهو يزحف عند قدميها : أشرطى زى ما أنتى عايزه بس أدينى الدواء

- ما تخافش مش حتموت دلوقتى السم بياخد وقت على مايخلص عليك ( تنظر إلى ساعة الحائط ) فاضل على نهايتك نصف ساعة

- فى عرضك يا عفاف الوقت بيجرى مش وقت الكلام والشروط ألحقينى بالدواء

( تخرج زجاجة صغيرها من صدرها )

– الدواء أهه حتوافق على شروطى ولا أطوحها من البلكونه وتبقى تدور على أللى ينقذك

- موافق على كل شروطك من غير ماتقوليها

- ولو رجعت فى كلامك ودُورت تانى على حل شعرك ومابطلتش بصبصه وغراميات أعمل فيك أيه

– قطعينى حتت أعملى أللى أنت عايزاه خلصينى وهات الدواء

- حتتقى ربنا وترجع تصلى زى زمان وتسيبك من الأنحلال أللى كنت عايش فيه

- حاضر ..

- وتعلنها توبه أمام ربنا أنك ماترجعش تانى

- حاضر هاتى الدواء بقى

- أستنى لما أشرب نصه وأديك النص التانى مستعجل على أيه

- بقولك بموت يا مفتريه

- رجعنا لطولة اللسان ..خليك بقى مرمى لحد ماتخلص وأشرب النص بتاعك

- خلاص ياعفاف حقك عليا أنا آسف

- أتعدل أفتح بؤك زيح العيا مر..خمس دقايق حتبقى زى الفل

بعد فتره يتحسس سمير بطنه بعد أن شرب الدواء ويزول عنه الألم ويجلس فى مكانه وهو يحدق فى عفاف وهو لا يتكلم

عفاف: هيه بقيت كويس دلوقتى طب قوم تعال أقعد جانبى هنا ( يتحامل سمير ويأخذ يدعفاف التى مدتها له لتساعده على النهوض ويجلس بجوارها ويرسل رأسه للخلف وهو مغمض العينين وهو لا يصدق بأنه قد كتبت له الحياة مرة أخرى..

عفاف وهى تهزه برفق : وحد الله ياراجل وأحمد ربنا

يفتح سمير عيناه وينظر إلى عفاف نظره كلها عتاب : كنت عايزه تموتيتى

عفاف وهى تضحك : ده أقل واجب.. أنت ماتعرفش حجم الجريمه أللى بترتكبها فى حقى وحق نفسك وحق بيتك وعيالك والألم وحرقة الدم أللى كنت معيشنى فيها

يأخذ سمير يدها بين يديه ويضغط عليها : حقك عليا يا عفاف ماتزعليش منى

أنا غلطان وأستاهل كل أللى بيحصلى

تنزل الدموع من عين عفاف وتحتضنه وهى تبكى ثم تتركه وتنظر فى عينه بكل جديه

- أحنا بعيدنا أنا وأنت عن ربنا ودخل الشيطان بيتنا.. من بكره وليه من بكره من دلوقتى نقوم نصلى ونستغفر ربنا ..وأنت ماتقطعش الصلاة وأنا معاك ومجهزه الحجاب لأرتديه للأبد ونحمد ربنا فى كل ساعة ونستغفره وكفيانا معاصى ...

سمير : فعلا ياعفاف أحنا بعدنا كثير عن ربنا وكان لازما يحصلنا كده قدر ولطف قومى بينا نتوضئ ونصلى ونستغفر ربنا

وبعد أن يصليان ويستغفران يظل سمير يتجشأ ويتكرع فيسأل عفاف

- الدواء أللى أخدته طعمه مش غريب عليا فيه طعم الليمون أو التفاح أو حاجة كده زى النعناع

عفاف : عايز تعرف فيه طعم أيه..فيه طعم الوهم المخلوط بطعم المعصيه وقلة العقل والضلال

- صحيح أنت جيبتى الدوا والسم ده منين

- دواء أيه وسم أيه ياسموره قوم ننام الأول حبقى أقولك الصبح يا عريس



هئ هئ هئ


























قهوة الحراميه

  ألتف الحرامية حول المعلم فيشه شيخ المنصر وهم فى حالة تزمر وأنزعاج بعد أن أعلن عن نيته فى التوبه والأعداد لرحلة الحج فقال له مقص الحرامى : ...