الأربعاء، 2 يونيو 2010

لأعداد والتجهيز لرحلة السفارى للواحات وبحر الرمال الأعظم (سيوه 2 )

الأعداد والتجهيز لرحلة السفارى
للواحات وبحر الرمال الأعظم
ُطرِحَ موضوع أستكشاف وتمشيط المسارب والطرق المؤدية إلى واحات مصر بعد أن كثرت حوادث التسلل بالسيارات من ليبيا إلى مصر عبر بحر الرمال الأعظم
والقبض على العديد من سيارت المتسللين التى كانت تحتوى على أسلحة ومتفجرات وأحيانا كثيرة على مخدرات أو سبائك ذهبيه وكان هذا مطلب ملح من القيادة العامة لتطوير خطة الدفاع عن حدود مصر الغربية
وبدأت الدراسة الميدانية لطبيعة الأرض وأهم الطرق المؤدية لبحر الرمل من خلال الواحات وحتى حدودنا الجنوبية ..وتم تجميع كافة التقرير والصور الجوية
والعكوف على دراستها بتأنى حتى تم الخروج بعدة توصيات أهمها
1-    أستخدام أحدث المعدات والعربات القادرة على السير فوق الغرود
2-    تدريب القوات على عبور الغرود
3-    الأستعانة بكافة وسائل الأتصال الحديثة مثل الأجهزة اللاسلكية بعيدة المدى
4-    الأستعانة بأجهزة الملاحة الجيروسكوب التى تحدد المكان لأقرب 5متر
5-    الأستعانة بالمعاونه الجوية فى الحالات الطارئة
6-    الأستعانة بالخبرات المحلية من أدلاء وعربان لخبرتهم فى طبيعة الأرض
أستغرقت هذه الدراسة والتدريب مايقرب من ثلاثة أشهر قمت فيهل بأختيار أفضل الرجال والسائقين وتم تجميع الحملة بالكامل فى سيوة
الخوف والتشكيك :فى الصباح الباكر يطرق باب الأستراحة ضابط شاب من ضمن القوة التى ستقوم بالدرويه وهو فى حالة يرثى لها
- خير ياحضرة الضابط فيه حاجة
- أنا آسف يافندم أنا مش حقدر أطلع معاكم الدوريه
- ليه ياحضرة أنت عيان ولا تعبان فيه أيه
- أنا ضابط أحتياط زى ماحضرتك عارف قعدت أمبارح مع مجموعة من زمايلى أللى مش حيطلعوا الدورية وقعدوا يتكلموا وقالوا أن نسبة نجاح الدورية 10%
وأننا حنتوه فى الصحراء ونموت من العطش وحتبلعنا الرمال ولن يعود منا أحد
وأنهم يطلقون علينا دورية قمبيز .. وأنا مش عايز أموت الموته دى لو حرب ماشى ولكن أموت فطيس لا
( ظللت أسمع له وأنا أسرح فى كلامه الذى يمكن أن يدمر الروح المعنوية لباقى الرجال وأخيرا أهتديت لقرار أن يتم أعفائه وترحيله فورا لوحدته وعدم مقابلة باقى زملاؤه وأن يتم خروج الدوريه خارج المعسكرات وتعسكر خارج سيوة لحين وصول أشارة التحرك وزيادة جرعة التدريب على عبور الغرود لأكتساب الثقة
معدات عبور الغرود وأختبارها :
- تم تزويد الدورية بحصر من البل ( قماش شديد الصلابة ) ومن داخلة عصى خشبيه يشبه جنزير الدبابة فى طوله وعرضه
- رافعات بالونيه تعتمد فى نفخها على العادم الذى يخرج من شكمان العربه بعد توصيلها بخرطوم خاص به لعدم صلاحية الكوريك الحديد فى الأرض غير متماسكة مثل الغرود والفيش ( الفيش هو رمال ناعمة جدا مثل الدقيق يمكن أن تبتلع العربية حتى منتصفها وللحظ فأنها تبدو واضحة لأختلاف لون رمالها
- أوناش كهربائية لسحب السيارات الغارقة فى الرمال المتحركة
التعيينات والوقود والأعاشة:
تم تزويد الدورية بتعيينات جافة ومعلبات وقد أشار علينا العربان بأن نتزود بالبصل لما له من فاعلية غذائية ووقائية فى الصحراء ويطلقون عليه تفاح الصحراء
تم تحميل المياه والوقود فى جراكن بلا ستيكية بدلا من الحديدية المعرضة للصدأ والتثقيب من المطبات
تجهيز السيارات : تم عمل صيانة كاملة بواسطة الورش المتخصة وتغيير الزيوت
أستبدال كاوتش السيارات بنوع بالونى عريض يمكن السيارة من عبور الغرود بسهوله أمداد كل سيارة بصندوق يحتوى على قطع غيار خفيفة
محتويات كل سيارة : تحتوى كل سيارة على عبوات من الأغذية والمعلبات والمياه يكفيها لمدة 15 يوم رصت بطريقة معينه بما لا يسمح بتلفها فى حالة أنقلاب السيارة فوق الغرود وشدت بعناية بأحبال على الأجناب
زود كل فرد بمنامه sleep pag ليستخدمها الفرد فى النوم بداخلها غياراته ومستلزماته الشخصية
كل عربة يركبها ثلاثة أفراد فقط ( ضابط ملاح + سائق + مساعد ) وجميعهم مسلحين بأسلحة خفيفة وجهاز لاسلكى وبوصلة جايروسكوبيه وأعتبرنا كل سيارة وحدة متكاملة وزودناها بطلقات أشارية من مختلف الألوان تطلق فى حالة
طلب النجده أو التوهان والتخلف عن باقى الدورية
لم نترك شيئا ألا ودرسناه جيدا حتى  لايكون أى فرصة للخطأ وهى خبرة تم تعميمها ونشرها بين القوات
فالأعداد والتجهيز الجيد يعطى نتائج ممتازه .. لم نترك شيئا فمعنا لوارى تحمل أحتياطى كافى من المياه والوقود وورشه متحركة ونقطة أسعاف ومحطة لاسلكية
كاملة تغطى جميع أنحاء الجمهورية ولها مقدرة على توجيه الطائرات فى حال طلبها بالأضافة إلى رجال شداد وشباب قوى عنده القدرة على تحمل كافة الصعاب
الفرق بين دورية الصحراء ورحلات السفارى :
يقول البعض لماذا كل هذه التجهيزات بالرغم أن رحلات السفارى السياحية لا تحمل هذا الكم من الأستعدادات
وأقول بأن رحلات السفارى لا تعبر بحر الرمال بل تسير على شطئانه الشرقية فى أرض أقل وعورة لتوهم السياح بأنهم داخل بحر الرمال .. ولكن كان لنا هدف آخر وهو عبور بحر الرمل من الشرق إلى الغرب والوصول لحدودنا مع ليبيا وعلى خط طول 31 درجة وبعمق يصل على 250 كيلومتر
والغريب فى هذه الدورية أنها تحدث ولأول مرة أن يتم العبور من الشرق إلى الغرب وهذا منتهى الصعوبه فطبيعة الغرود على شكل سيوف ترتفع قمتها من ناحية الغرب وأنخفاضها يكون من جهة لشرق ولم يذكر التاريخ أن قام أحد من المغامرين الأجانب والعرب أن أحد أستطاع منهم أن يعبر من الشرق إلى الغرب
حتى رحلة أحمد حسنين باشا عام 1923وهو أول مستكشف مصرى التى وصل فيها للعوينات كانت على ظهور الجمال وكانت داخل الأراضى الليبية ونقطة أنطلاقة كانت من واحة الكفرة الليبية فى الغرب ولم يعبر بحر الرمل بل سار بين مسارب الغرود حتى وصل لهدفة وكان يعتبر هذا فى ذلك الوقت قمة الأكتشافات لتى منح عليها نوط الجدارة من الملك فؤاد ووسام بدرجة فارس من الجمعية الجغرافية البريطانبة 
أما العبور من الغرب فهو سهل نوعا ما فهو نزول من العالى إلى الواطى .. أرجو أن يتخيل القارئ مدى الصعوبة لعبور غرد يصل أرتفاعه إلى 60 متر وكأنك تسقط من فوق عمارة أرتفاعها 20 دور والعربه تتأرجح على الغرود ووجهك موجه ناحية الأرض وأى أرتباك يجعل العربة تتدحرج على أجنابها بشدة حتى تصل إلى القاع وحدثت حوادث كثيرة طوال الرحلة سيتم ذكرها فى حينة ولكن أصابتها طفيفة وخسائرها محدوده فالسيارات تنقلب فوق أرض رخوة تتمتص الصدمة      
البداية
فى صباح يوم خروج الدورية حضر قائد القوات للأطمئنان بنفسه على التجهيز
ومناقشتى فى الموقف النهائى لخط السير والأخطار المحتمله وفى نفس الوقت ألتقى برجال الدورية ليشد من أزرهم ويرفع روحهم المعنوية
تشكيل الدورية
1-    عربة القيادة ومعها الدليل البدوى وهو من سكان مطروح
2-    عدد 10 سيارات تويتا دفع رباعى (تشكل القوة الرئيسية للدورية بها 33 10 ضباط و23 صف وجندى
3-    مجموعة أدارية وفنية مكونة من 3 لوارى دفع رباعى ( مياه ووقود + تعيينات وخدمة طبية + ورشة ميدانية بونش رفع
4-    أجمالى القوة البشرية 15 ضابط + 25 صف وجندى
هذا العدد 40 نفس كان يشكل عبئا أداريا وفنيا ولكن فى دورية مسلحة كهذه يلزم هذا العدد لأحتمالات التصادم مع عصابات التهريب والمتسللين
وكان فى المعاونه الغير مباشرة عدد 2طائرة هليوكبتر وطائرة أسقاط سى 130 هركوليز تتمركز فى مطارى سيوه والواحات البحرية بالأضافة إلى وحدات نجده خفيفة تتمركز فى سيوة والبحرية والداخله والخارجة وأبو سمبل
هذا التنظيم قتالى من الدرجة الأولى أكثر منه أستكشافى لدروب الصحراء وهى المهمة الرئيسية المكلفة بها الدورية ولكنها المدرسة العسكرية التى تدرس جميع الأحتمالات وتوجد لها الحل ولا تترك للصدفة أوالحظ مكان فكل شيئ مدروس بعناية ودقة لتحقيق أعلى نسبة نجاح
خط السيركما هو موقع على الخرائط الدقيقة
:اليوم الأول
يبدأ من سيوه ثم الأتجاه إلى الجنوب الشرقى ليمر بجارة أم الصغير ثم البحرين فتبجبج ثم نويمسة والمبيت
اليوم الثانى : مدق سيوه – الواحات البحرية –الفرافرة  والمبيت وأعادة الملء
اليوم الثالث بداية الدخول لبحر الرمال ولأقصى عمق حسب طبيعة الأرض
من اليوم الرابع وحتى اليوم العاشر التوغل فى داخل بحر الرمال حتى الوصول
للهضبة الشرقية فى الأراضى الليبية العودة على ممرات وطرق المهربين للوصول للأراضى المصرية لمعرفة المداخل والمخارج وتحديد لأماكن الكمائن
التى يجب أن تتواجد على المخارج لمنع أعمال التسلل والتهريب من هذه المناطق وتنتهى هذه المرحلة بالتجمع فى الخارجة وراحة وأستكمال الدورية مرورا بدرب الأربعين والتخوم التى تطل عليه من بحر الرمال وصولا إلى توشكى وجبل العوينات وهضبة الجلف الكبير ثم العودة إلى اسوان وتحميل الدورية على القطار إلى القاهرة
وبذلك تكون الدورية أخذت عدة مهام ومراحل فى شكل وثبات تتدرج فى الصعوبة
المرحلة الأولى ويطلق عليها ( نويمسة والبحرين)
المرحلة الثانية ( البحرية والفرافرة )
المرحلة الثالثة بداية دخول بحر الرمال
الرابعة التوغل
الخامسة التتبع
السادسة الخارجة وتوشكى
السابعة العوينات والجلف الكبير
الثامنة أسوان والعوده للقاهرة
ومن خلال هذه المراحل عزيزى القارئ سنستعرض طبيعة هذه المناطق والخلفية الجغرافية والتاريخية لها ونحاول بقدر الأمكان أن نبتعد قليلا عن الناحية العسكرية ولكننا سنتعرض لبعض الحوادث والنوادر التى قابلناها خلال
رحلتنا الطويلة

ليست هناك تعليقات:

قهوة الحراميه

  ألتف الحرامية حول المعلم فيشه شيخ المنصر وهم فى حالة تزمر وأنزعاج بعد أن أعلن عن نيته فى التوبه والأعداد لرحلة الحج فقال له مقص الحرامى : ...