الجمعة، 5 فبراير 2010

وفى السماء رزقكم وماتوعدون ( قصة قصييرة )


الحلقة رقم (1)
مفيش حلاوة من غير نار
محمود الدرملى خرج معاش مبكر ضمن هوجة بيع القطاع العام وترك العمل وهو يبلغ من العمر 45 عاما وقبض معاش بسيط ومبلغ تعويض يصل إلى 42 الف جنيه وفكر أن يفتح به مشروع بسيط يدر عليه ربح يساعد مع المعاش
وداخ السبع دوخات ليجد محل أو حتى خون صغير فى أى مكان ليفتح به دكان لبيع الخردوات أو الحاجة الصاقعة
مسكين عم محمود ندم أشد الندم بعد خروجه مبكرا من وظيفته ووقف فى مهب الريح وأرتفاع الأسعار أنها مؤامرة كبرى لتصفية العاملين لتباع هذه المواقع بكل بساطة ويسر لمن يدفع الثمن .. مؤامرة أشتركت فيها الحكومة والبنك الدولى والرأسمالية الدوليه
لم يجد محمود الدرمللى طريق غير أن يضع كل مكافئته فى البنك ليحصل على عائد شهرى هزيل يتناقص بأستمرار تحت ضربات الغلاء وتخفيض البنوك لأسعار الفائدة على الودائع ذات العائد الشهرى
وأصبح دخل الأسرة لا يفى بألتزامات الحياة اليومية من مواصلات ومصاريف وأكل وشرب وفواتير الكهرباء والمياة بعد أن ألغى من قاموس حياته الكساء والترفيه والمجاملات ولم يجد وسيله غير أن يبحث عن عمل فى القطاع الخاص وأنضم إلى طابور العاطلين الذين يبحثون عن شغل ويطرقون جميع الأبواب وليتحكم فيهم أصحاب الأعمال لتوظيفهم بأقل المرتبات وبدون أى ضمانات.. ولم يجد الرجل وسيلة غير أن يعمل فى شركات الأمن بمرتب هزيل مقابل خدمة أكثر من 12 ساعة فى اليوم يمكن أن يبيت فيها خارج منزله بالأيام .. ويمر بمطبات الحياة ويتخطاها أما قفزا أو زحفا المهم أن يعبرها سواء رضى أو أبى
وبدأت مكافأة عم محمود تتناقص شهرا بعد شهر لحاجة الأولاد لمصاريف الجامعة والمدارس حتى تم أبتلاعها تماما عندما قام بتجهيز أبنته الأولى للزواج
ولم يمر سوى ثلاث سنوات ألا وتبخرت المكافئة ولم يتبقى منها شيئ غير المعاش ومرتب شركة الأمن اللذان لا يكفيان أسرة مكونه من خمسة أفراد زوج وزوجة وثلاثة أبناء وضغوط الحياة تزداد يوما بعد يوم فماذا يفعل أمام قطار الحياة الذى يحتاج إلى وقود من أموال ليتحرك على قضبان الشقاء
وفى طريقه لعمله فى المساء وهو يسير فى الطريق يسمع من خلفه صوت ألة تنبيه سيارة تلاحقه بأستمرار فوقف ليوسع لها الطريق ويصعد فوق الرصيف فيسمع صوت صاحبها وهو ينادى عليه : محمود.. محمود يادرملى
فيقترب منها فيجد زميله السابق فى الشركة دسوقى الذى خرج معه معاش مبكر
فينزل من السيارة الفاخرة ويحتضن محمود بشوق ويطلب منه الركوب بجواره لتوصيله والتحدث فى الطريق
دسوقى : والله سلامات يا أبو حنفى عاش مين شافك ياراجل .. كده ما تسألش على صاحبك وحبيبك دسوقى
محمود : والله مشاغل يا دسوقى يا خويا
- قوللى عامل أيه شايفك ماشى مهموم وشايل الدنيا على دماغك أيه ياراجل فين أيامك أللى كنا ما بنبطلش فيها ضحك
- كانت أيام وراحتياريتها كانت دامت .. مفيش حاجة بتفضل على حالها
- ياه ده باين الدنيا ملطشه معاك قوى
- هى ملطشه بعقل .. أديك شايف خلصت المكافأة على مصاريف البيت وتجهيز البنت ووقفت يامولاى كما خلقتنى وأدينى بعافر فى الدنيا وباشتغل فى شركة أمن بقرشين يساعدوا على المعايش .. أنا شايف كده الحال من بعضه وأديك أهه بتشتغل سواق خصوصى
يضحك دسوقى بصوت مرتفع حتى تدمع عيناه : سواق أيه يا عم محمود العربية دى بتاعتى
محمود وهو مندهش : ماشاء الله ..العربية الفخمة دى بتاعتك يادسوقى .. اللهم لا حسد .. هو أنت قبضت مكافأة كام
دسوقى : ماهو كان على يدك زى أللى أنت قبضته بالضبط
- ما تآخذنيش يادسوقى ياخويا أومال الأبهة دى والعربية الأخر موديل دى منين
- دى بقى تعب وعرق ورزق من عند الله
- ياااسلام بقى تعب وعرق ورزق من عند الله بتعمل كده .. أوعى تكون بتلعب فى الممنوع ولا كده ولا كده
يضحك دسوقى : ممنوع أيه ومسموح أيه أللى بتتكلم عليه .. كله بالحلال وشرفك
محمود : حلال ..حلال أيه ده أللى يركبك عربية بالشكل ده واللبس أللى لابسه ولا الخواتم الدهب ومش عارف أيه أللى معلقة فى صدرك
- وكمان الساعة الدهب والبدلة المستورده .. مش واخد بالك ولا أيه
- أدينى أخدت بالى ياسيدى .. أموت وأعرف أنت بتشتغل أيه ووصلت للى أنت فيه ده أزاى
- معاك وقت تسمع ولا مستعجل ..
- أحنا قربنا نوصل الشغل أركن هنا قدام العمارة دى .. أنا بشتغل هنا أنزل نشرب كوبايتين شاى وأحكيلك حكايتى
يجلس محمود ودسوقى على كرسيين أمام العمارة التى يعمل بها كحارس للأمن بعد أن يغير ملابسه ويرتدى ملابس العمل ويسجل حضوره بالدفاتر ويودع زميله
فى الورديه ويرسل فى طلب الشاى من القهوة القريبه
الحلقة رقم (2)
مدام أولجا
دسوقى : أنا خرجت من هنا ووقفت محتاس أعمل أيه ياواد يادسوقى والقرشين على الأقد قولت بلاش تغامر بيهم وقمت حططهم فى البنك وقولت أجرب حظى فى القطاع الخاص لفيت لما دابت كعوب رجليا وفى مره أخدت بعضى وطلعت على مدينة العاشر من رمضان وأبتديت أسأل على شغل فى الحسابات لحد ماربنا كرمنى بمصنع ملابس صغير قدمت أوراقى فيه
قالوا لى تعال بكره الصبح علشان تقابل صاحبة المصنع .. روحت قابلتها أسمها مدام أولجا من رومانيا بتتكلم زى الخواجات شويه عربى على شويه رومانى المهم قدرت أفهم منها أن هى محتاجة واحد يفهم فى الضرايب وعمل الميزانية وبيفهم فى شغل المخازن وأنت عارف أن دى الخبرة أللى كسبناها من شغل الشركة أللى كنا فيها ..القصد أستلمت الشغل وأبتديت أنظم الدفاتر وعملت أول ميزانية وعرضتها عليها .. أتبسطت منى قوى وأبتديت أتعامل مع هيئة الأستثمار ومصلحة الضرايب والجمارك ودخلت جامد فى التصدير والأستيراد وحفظت كل كبيرة وصغيرة فى الشغل لدرجة أنى ماكنتش أروح بيتى ألا كل أسبوع.. هلكت فى أول ثلاث شهور لحد ما ظبط الشغل .. الست الحقيقة كانت بتقدر ورقتنى ومسكتنى مديرعام للحسابات.. لحد كده كويس
- كويس قوى ماهو كنا بنشتغل فى الشركة ليل ونهار ماكنش حد بيقدر .هيه كمل
- عدت أول سنه حققنا فيها أرباح ضعف أرباح السنه أللى قبلها .. الست أتبسطت أكثر وأعتبرتنى أيدها اليمين ووثقت في أكثر وعملت لى توكيلات رسميه بكل أعمالها عدا البنوك طبعا وأصبحت المدير التنفيذى للمصنع وأدير كافة أختصاصات أولجا أللى كانت بأستمرار تسافر أوروبا خصيصا لإحضار الأقمشة والموديلات الحديثة وتغيب بره بالشهر وترجع تلاقى الشغل ماشى زى الفل ولا يوجد عليها ديون وضرايبها متسدده والأنتاج بيزيد .. لحد مارجعت مره من السفر وهى يبدو عليها المرض وطلبتنى فى مكتبها
أولجا : أيه الأخبار يا مسيو دسوقى
- كله تمام يامدام الشغل ماشى على مايرام وأصبح لينا أسم كبير فى السوق المحلى والسوق الخارجى والبركة فى مجهودك معانا
- أسمعى يادسوقى أنا عايزه أرجع بلدى وأبيع المصنع
- خسارة يامدام المصنع من بعدك مش حتقوم له قائمة وكفايه أن أسمك على على المنتج بتاعنا .. حرام يا مدام أحنا عندنا أكثر من 250 عامل وفنى بياكلوا عيش هنا ويا عالم حيحصل لهم أيه لو بعتى المصنع
- أنا عيانه يا مسيو دسوقى ولازم أرجع بلدى أتعالج أو أموت هناك
- بعد الشر يا مدام أن شاء الله حتشفى وحتبقى كويسه
- ما ينفعش يا دسوقى أنا نهايتى قربت وحعمل عملية كبيرة نسبة نجاحها 20 %
- أن شاء الله حتنجح وتقومى بالسلامه
- أسمع يادسوقى ما حدش يعرف من العمال والموظفين بمرضى خلى الأمور تمشى زى ماهى لو مت خد المصنع حلال عليك ولو ربنا كرمنى ورجعت حعيش معاكم هنا فى مصر على طول
محمود : دى ست كويسه قوى هيه كمل
دسوقى : الست الحقيقة عملت لى توكيل عام بالتصرف فى جميع أموالها وممتلكاتها فى مصر وسلمته لى وسافرت بلادها من سنتين ولا أعرف عنها أى شيئ فنقلت الملكيه بأسمى وأحتفظت بأسمها على المصنع والمنتجات وأنا منتظر أعرف عنها أى حاجة
محمود : ياه يادسوقى رزقك يابنى ربنا يبارك لك
دسوقى : نيجى للكلام الجد .. تيجى تشتغل معايا يا أبو حنفى لأنى مش حلاقى أخلص ولا أشطر منك يا أبو الزومل والمرتب أللى أنت عايزه وحوفر لك سكن فى المدينه تجيب فيه مراتك وعيالك قولت أيه
محمود تطفر عيناه بالدموع ويقوم يقبل صديقه دسوقى وهو يدعو الله بالحمد والشكر والدعاء لصديقة الذى أرسلته له السماء بعد طول عذاب ومعاناة وهو يردد الأية الكريمة " وفى السماء رزقكم وما توعدون "
صدق الله العظيم
تمت

ليست هناك تعليقات:

قهوة الحراميه

  ألتف الحرامية حول المعلم فيشه شيخ المنصر وهم فى حالة تزمر وأنزعاج بعد أن أعلن عن نيته فى التوبه والأعداد لرحلة الحج فقال له مقص الحرامى : ...