الأربعاء، 28 يونيو 2017


ذكريات ليلة العيد

حكاية كل يوم (51)
 كان بيتنا لا يهدأ فى الأسبوع الأخير من رمضان فالعائلة والبيت والحاره فى نشاط دائم ليل نهار فالرجال فى أعتكاف وختم القرأن ْوالستات منهمكين فى عمل كحك العيد وتبدأ السهرياة من بعد الفطار وحتى السحور مجتمعبن حول الطبالى للنقش والطشوت للعجين وعشرات الصاجات مرصوصه أمام باب الشقه فى أنتظار العامل لحملها إلى الفرن البلدى.. والضحك وخفة الدم المصرية تتجلى فى تلك الليالى الجميلة وكانت أمهاتنا وجارتها من ذوات الأوزان الثقيلة ولكن كن شعلة نشاط بالرغم كثرة الخلفه فأقل واحده عندها سته من الأولاد وغيرهن ضربن الرقم القياسى فى الخلفه لتصل إلى 14 عيل ولا يمسهن تعب ولا لغوب ولم نسمع عن السرطان وفيرس سى ولا الفشل الكلوى ولا وجه للمقارنة بينهم وبين ستات هذه الأيام ..فأمهاتنا يبدأ يومهن من بعد صلاة الفجر بالغسيل والتنفيض والطبيخ وخياطة ملابس العيد وعمل الكحك وكن فى منتهى السعاده بالرغم من ضيق اليد لكن البركه كانت موجوده والخير وفير وبالرغم من أنخفاض مستوى المعيشه ألا أن فقير زمان كان يجد مايسعد به هو وأولاده من ملابس العيد وكحك وطعام 
 وأتذكر أنه كانت تسكن فى البيت المقابل أختان متزوجات من رجلين على قد حالهم وعندهم عشرة من الأولاد ولكن الله أعطاهم من الذكاء والرضا والنشاط مالم تحظى به أى أمرأة فى الحى فكانت الأولى تقوم بعمل الهريسة والبسبوسه والحلويات وتقوم ببيعها لأطفال الشارع والجيران والمحلات أما الثانية فكانت تجيد الخياطه والتفصيل وتجلس على ماكينة الخياطة ليل نهار تفصل ملابس العيد لجيرانها وأولادها وأولاد أختها وفى صباح العيد يخرج أطفال الأختين بلبس العيد مصنوع من قماش رخيص وتقريبا لون واحد يصنع منه القمصان للصبيان وهو نفسه تصنع منه الفساتين للبنات .. وتجد الفرحة تعم الجميع فقير وغنى ..وتخرج من أبناء وبنات الأختين الأطباء والمهندسين والمحامين والتجار ولم يكن بينه فاشل أو جاهل.. كانت أمهاتنا مدارس شامخة تزرع فى نفوس الأولاد الأدب والأخلاق والدين والأعتماد على النفس بالرغم من أنتشار الأمية بينهن 
 عيد سعيد علينا وعلى مصر كلها والعام القادم لو كان لنا عمر أن تكون قد زالت الغمه ونهضت الأمه
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏طعام‏‏‏

ليست هناك تعليقات:

قهوة الحراميه

  ألتف الحرامية حول المعلم فيشه شيخ المنصر وهم فى حالة تزمر وأنزعاج بعد أن أعلن عن نيته فى التوبه والأعداد لرحلة الحج فقال له مقص الحرامى : ...